مقالات

هل تعترف “سناب شات” بالمسؤولية؟… تسوية مالية ضخمة توقف دعوى تاريخية قبل بدئها

 

بقلم/ د. عدنان البدر
باحث ومستشار استراتيجي في سياسة الموارد البشرية وبيئة العمل ورئيس ومؤسس الجمعية الكندية الكويتية للصداقة والأعمال
ckbafa@gmail.com

  • محامو «سناب» يعلنون التوصل إلى «اتفاق تسوية أساسي» مع المدعية دون كشف أي تفاصيل مالية أو تعهّدات معلنة

  • المنصات لم تعد تُعامل كمنشورات عابرة، بل كبنية تحتية رقمية لها أثر مباشر على الصحة العامة

  • يجوز للدولة تنظيم المنصات كما تنظّم منتجات التبغ أو المشروبات الكحولية للفئات العمرية الصغيرة

  • تقييم الثمن الحقيقي لكل دقيقة يقضيها المراهق على الشاشة، ليس فقط بالدولار، بل بالكلفة النفسية والاجتماعية.

  • تعظيم العائد المالي مقابل مسؤولية اجتماعية متزايدة تجاه جيل كامل من المستخدمين.

  • تسوية «سناب» لا تعني نهاية القضية الكبرى.

  • منتج معيب وخطير بطبيعته يعزز الإدمان لدى القُصّر

  • يفتح الباب أمام سلسلة سوابق قانونية قد تُستخدم لاحقاً ضد «سناب» وضد عمالقة المنصات الآخرين.

  • المستثمرون صاروا ينظرون إلى قضايا الإدمان على أنها «مخاطر تنظيمية وقانونية» تمس تقييم السهم.

  • مقارنة بالمخاطر، تبدو التسوية السرية ثمناً مقبولاً لشراء الوقت، وإعادة هندسة الاستراتيجية القانونية والاتصالية بهدوء.

  • هل يكون أبناؤنا «منتجات جانبية» لاقتصاد الانتباه العالمي، أم نملك الشجاعة لوضع قواعد لعب مختلفة في فضائنا الرقمي؟

  • موظفين داخل «سناب» أثاروا منذ سنوات مخاوف بشأن أثر المنصة على الصحة النفسية للمراهقين.

 

تسوية «سناب» وحظر أستراليا… هل دخلت وسائل التواصل عصر «المحاسبة على التصميم»؟

بين قاعة محكمة في كاليفورنيا وقرار تشريعي في كانبرا، تتشكل ملامح مرحلة جديدة في علاقة الدول مع منصات التواصل الاجتماعي، عنوانها العريض: لم يعد مسموحاً للتكنولوجيا أن تربح بلا حدود بينما يدفع المراهقون الثمن من صحتهم النفسية وترابطهم الاجتماعي.  في الولايات المتحدة، اختارت «سناب» أن تُنهي أولى قضايا «إدمان السوشيال ميديا» بالتسوية قبل أيام من بدء المحاكمة، متفاديةً مواجهة هيئة محلفين كانت ستستمع بالتفصيل لاتهامات بأن تصميم Snapchat نفسه – بخوارزمياته وميزاته – يدفع المراهقين إلى استخدام قهري يفضي إلى القلق والاكتئاب وربما ما هو أبعد من ذلك.

وفي أستراليا، قررت الحكومة أن تذهب أبعد: حظر شبه كامل لاستخدام منصات التواصل الاجتماعي لمن هم دون السادسة عشرة، مع إلزام الشركات بالتحقق من أعمار المستخدمين تحت طائلة غرامات قاسية وإغلاق ملايين الحسابات.

هكذا، يتوزع المشهد بين منطقين متكاملين: منطق المحاسبة على الماضي عبر القضاء، ومنطق الوقاية من المستقبل عبر التشريع. والسؤال الذي يفرض نفسه على منطقة الشرق الأوسط – ومن بينها دول الخليج – هو: أي الطريقين نختار، أم نحتاج إلى مزيج أكثر صرامة وذكاءاً؟

أولاً: تسوية «سناب»… شراء الوقت أم اعتراف ضمني بالمخاطر؟

القضية التي عجّلت بالتسوية لم تكن دعوى عابرة. كانت شابة في التاسعة عشرة تتهم Snapchat بأنه صُمِّم بطريقة تجعل الانفصال عنه شبه مستحيل، وأن ذلك كان وراء تدهور حاد في صحتها النفسية.  القضاة في ملفات مشابهة سبق أن وجّهوا ضربة موجعة لشركات التكنولوجيا حين رفضوا الاكتفاء بحجة «نحن مجرّد منصات للمحتوى»، وسمحوا بالتركيز على قلب النموذج: التصميم ذاته، وطريقة عمل الخوارزميات، وآليات الإشعارات، وكيف يُقاس النجاح داخلياً بدقائق الانتباه لا بجودة التجربة أو سلامة المستخدم. أمام هذا السياق، بدت المحاكمة خطراً حقيقياً على «سناب»؛ ليس فقط بسبب احتمالات التعويض المالي، بل لأن أي حكم ضدها كان سيصبح مرجعاً تُبنى عليه مئات القضايا الأخرى، ويُستخدم لجرّ شركات منافسة إلى طاولة التسوية بشروط أقسى.  تجنّب المحاكمة، إذاً، هو – بالحد الأدنى – اعتراف بأن دخول منصة مثل Snapchat إلى قاعة محلفين لم يعد مغامرة محسوبة، بل مخاطرة قد تغيّر وجه الصناعة لعقود.  قرار «سناب» تسوية دعوى «إدمان السوشيال ميديا» قبل أيام من أول محاكمة من نوعها في لوس أنجلِس تعتبر لحظة فارقة تعيد رسم علاقة وادي السيليكون بجيل كامل من المراهقين و لا أيضا مجرد خطوة قانونية دفاعية ، وبمحاكم العالم على حد سواء.

ما الذي حدث فعلياً؟

الدعوى رُفعت من شابة في التاسعة عشرة (مشار إليها بالحروف K.G.M)، تتهم Snapchat بأنه صُمم بخوارزميات وميزات تجعل الاستخدام إدمانياً، ما قاد إلى مشاكل حادة في صحتها النفسية. القضية كانت جاهزة لدخول قاعة المحلفة خلال أيام في محكمة لوس أنجلِس العليا، في ملف وُصف بـ«القضية النموذجية» (Bellwether) ضمن مئات وآلاف القضايا المماثلة ضد «سناب» و«ميتا» و«تيك توك» و«يوتيوب» تقودها جهات مثل Social Media Victims Law Center.consumernotice+2.  فجأة، أعلن محامو «سناب» خلال جلسة إجرائية عن التوصل إلى «اتفاق تسوية أساسي» مع المدعية، من دون كشف أي تفاصيل مالية أو تعهّدات معلنة.   بهذه الخطوة، تجنّبت الشركة محاكمة كانت ستضع خوارزمياتها، وثقافة عملها، ورسائلها الداخلية حول صحة المراهقين، تحت مجهر علني لوسائل الإعلام والقضاة والرأي العام.

لماذا اختارت «سناب» التسوية الآن؟

اقتصادياً وقانونياً، كان الدخول في محاكمة سابقة من نوعها ينطوي على ثلاثة مخاطر كبيرة:

1- خطر السوابق القانونية:

* القضاة الفدراليون سبق أن رفضوا منح شركات التواصل حماية شاملة بموجب المادة 230 أو التعديل الأول، وسمحوا بالمضي في دعاوى الإهمال المرتبطة بتصميم المنصات نفسها.

* لو خلصت هيئة المحلفين إلى أن Snapchat «منتج معيب وخطير بطبيعته» لأنه مصمم لتعزيز الإدمان لدى القُصّر، فسيُفتح الباب أمام سلسلة سوابق قانونية قد تُستخدم لاحقاً ضد «سناب» وضد عمالقة المنصات الآخرين.

2- خطر الإفصاح والسمعة:

* مستندات قُدمت في ملفات أخرى تُظهر أن موظفين داخل «سناب» أثاروا منذ سنوات مخاوف بشأن أثر المنصة على الصحة النفسية للمراهقين، وهو ما تصفه الشركة بأنه أمثلة «مُنتقاة خارج سياقها»

* محاكمة علنية مع استجواب المدير التنفيذي إيفان شبيغل كانت ستضاعف الكلفة السمعة، وتحوّل القضية إلى منصة عالمية لمهاجمة نموذج عمل الشركات المبني على «خطف الانتباه» بأي ثمن.

3- خطر التكاليف غير المتوقعة:

* محاكمة خاسرة أمام هيئة محلفين متعاطفة مع عائلات متضررة قد تُنتج تعويضات عقابية ضخمة، وتُلهم موجة أوسع من الدعاوى الجماعية (Class Actions) داخل الولايات المتحدة وخارجها.

مقارنة بهذه المخاطر، تبدو تسوية سرية – حتى إن كانت مكلفة – ثمناً مقبولاً لشراء الوقت، وإعادة هندسة الإستراتيجية القانونية والاتصالية بهدوء.

الرسالة إلى بقية قطاع التكنولوجيا: نهاية «التحصين الكامل»؟

تسوية «سناب» لا تعني نهاية القضية الكبرى؛ فـ«ميتا» و«تيك توك» و«يوتيوب» ما زالت في قلب دعاوى جماعية تتهمها بأن منتجاتها «مصمّمة للإدمان» عبر سجل يومي، وتمريرات لا نهائية، وخوارزميات تفضّل المحتوى الصادم على الآمن.   لكن هذه التسوية تحمل ثلاث إشارات واضحة للأسواق وللمنافسين:

– تحوّل في ميزان القوة القانونية:
رفض القضاة الأمريكيين محاولات الاحتماء الشامل بالمادة 230 والتعديل الأول جعل الشركات تواجه المسؤولية عن «التصميم» وليس فقط عن «المحتوى»، أي عن كيفية بناء المنصة نفسها.

 – تكلفة المخاطر التنظيمية ترتفع:
المستثمرون صاروا ينظرون إلى قضايا الإدمان على أنها «مخاطر تنظيمية وقانونية» تمس تقييم السهم، على غرار الغرامات الضريبية أو قضايا مكافحة الاحتكار في أوروبا، ما قد يدفع مجالس الإدارة إلى إعادة تقييم نماذج النمو القائم على الوقت وسط الشاشة وحده.

 – لا حصانة جماعية:
اختيار «سناب» التسوية منفرداً فيما تواصل شركات أخرى خوض المعركة في المحكمة يظهر أن التقنية الكبرى لم تعد جبهة واحدة؛ كل شركة ستوازن بين سمعتها، ووضعها المالي، ومحتوى الأدلة في ملفاتها الداخلية.  وهذا يعزز شهية بعض المحامين للاستمرار في القتال بدل القبول بتسويات صغيرة مبكرة، خاصة مع الشركات الأكبر حجمًا مثل «ميتا» و«تيك توك» و«يوتيوب».

 

ثانياً: أستراليا وحظر المراهقين… تنظيم بالصدمة الوقائية

على الجانب الآخر من العالم، وفي 10 ديسمبر 2025، اختارت أستراليا طريقاً مختلفاً: بدلاً من انتظار أحكام التعويض بعد وقوع الضرر، قررت أن تضع جداراً تنظيمياً حول المراهقين. القانون الجديد يمنع من هم دون 16 عاماً من فتح حسابات على معظم منصات التواصل الاجتماعي، ويُلزم الشركات بنظم صارمة للتحقق من العمر، ما أدى خلال أسابيع إلى إغلاق ملايين الحسابات.  من زاوية سياسية، يقدّم هذا التشدد رسالة واضحة: الدولة لم تعد تقبل حجة أن «المسؤولية تقع على الأسرة وحدها». فالحكومة ترى أن بنية هذه التطبيقات – آليات التمرير اللامتناهي، الإشعارات المستمرة، والخوارزميات التي تفضّل المثير والمستفز – تجعل قدرة الأهل على الضبط محدودة ما لم تُغيَّر قواعد اللعبة نفسها.  وفي الوقت ذاته، لا يخلو القرار من جدل:
هل يؤدي الحظر إلى حماية حقيقية أم يدفع المراهقين للبحث عن طرق التفاف؟ كيف تُحترم الخصوصية في ظل تشديد التحقق من الهوية والعمر؟ ومن يتحمل كلفة البنية التحتية المطلوبة للامتثال التقني؟ مع ذلك، يظل جوهر الفكرة واحداً: المنصات لم تعد تُعامل كمنشورات عابرة، بل كبنية تحتية رقمية لها أثر مباشر على الصحة العامة، ويجوز للدولة أن تنظّمها كما تنظّم منتجات التبغ أو المشروبات الكحولية للفئات العمرية الصغيرة.

ثالثاً: اقتصاد الانتباه بين مطرقة القضاء وسندان التشريع

ما يجمع بين تسوية «سناب» وحظر أستراليا هو ضرب نموذج أعمال واحد: اقتصاد يقوم على خطف انتباه المستخدم لأطول وقت ممكن، ثم بيع هذا الانتباه للمعلنين.  حين تُجبَر منصة على دفع تعويضات لمستخدمين متضررين، أو تُمنع من الوصول إلى ملايين المراهقين في سوق متقدم، فإن القيمة السوقية لهذا النموذج تُعاد صياغتها.  المستثمرون سيضطرون إلى إعادة تسعير المخاطر:

* مخاطر قانونية متصاعدة في قضايا الإدمان والصحة النفسية.

* مخاطر تنظيمية نتيجة تشريعات الحظر الجزئي أو الكلّي لفئات عمرية معيّنة.

* ومخاطر سمعة قد تدفع بعض الشركات والعلامات التجارية إلى الابتعاد عن الإعلانات الموجهة إلى القُصّر.

في المقابل، ستجد الشركات نفسها أمام خيارين صعبين:

إما تعديل التصميم جذرياً والتضحية بجزء من «الوقت على المنصة»؛ أو قبول الدخول في عصر تسويات وتعويضات قد تتحول مع الوقت إلى ما يشبه ما عرفته صناعات أخرى مثل التبغ والأفيونات الدوائية.

رابعاً: ما العمل في الوطن العربي؟ بين الحساسية الثقافية وحجم الاستخدام

منطقة الوطن العربي – ودول الخليج ليست استثناء – تضم واحدة من أعلى نسب انتشار الهواتف الذكية والتواصل الاجتماعي بين الشباب والمراهقين في العالم.  هذا يجعل المنطقة في قلب المعادلة لا في هامشها.  أمام صانع القرار العربي ثلاثة خيارات رئيسية، يمكن الجمع بينها بنسب مختلفة:

1- المسار التنظيمي الوقائي:

* وضع قواعد عمرية واضحة لاستخدام منصات معينة، وربطها بآليات تحقق من العمر لا تعتمد فقط على التصريح الذاتي.

* إلزام المنصات بنسخ «مخففة» للقُصّر: إشعارات أقل، تعطيل أدوات معينة (مثل الخرائط أو الرسائل المجهولة)، وحدود افتراضية لزمن الاستخدام اليومي، مع إمكانية للأهل لتعديلها.

2- المسار القضائي–التعويضي:

* تحديث القوانين لتمكين المتضررين من استخدام القضاء لملاحقة ممارسات منصات تؤدي إلى أذى جسيم يمكن ربطه مباشرة بتصميم التطبيق، وليس فقط بمحتواه.

3- المسار التربوي–الثقافي:

* إدخال مفاهيم «الصحة الرقمية» في المناهج المدرسية والمساجد والخطاب العام، بوصفها جزءاً من التربية الحديثة، لا كحملة موسمية عابرة.

* تشجيع منصات عربية أو إقليمية بديلة تراعي الخصوصية الثقافية وتقدم نماذج أعمال أقل اعتماداً على الإدمان الخوارزمي.

في الإعلام العربي يمكن أن يلعب دوراً أكبر من مجرد نقل أخبار «سناب» وأستراليا؛ يمكنها أن تحوّل هذه القصص إلى نقاش جاد حول سؤال جوهري:  هل نريد لأبنائنا أن يكونوا «منتجات جانبية» لاقتصاد الانتباه العالمي، أم نملك الشجاعة لوضع قواعد لعب مختلفة في فضائنا الرقمي؟  تسوية «سناب» وحظر أستراليا ليسا نهايات، بل بدايات لمرحلة تنتقل فيها صناعة السوشيال ميديا من عصر «الانبهار» إلى عصر «المحاسبة». وفي هذا التحول، لن يكون خيار دول الوطن العأن تراقب من بعيد؛ فالمستخدم العربي والخليجي، الشاب على وجه الخصوص، حاضر بقوة على هذه المنصات، وسيكون جزءاً من فاتورة هذا التحول أو أحد أكبر المستفيدين منه إذا أُحسن التصرّف.

التداعيات الاقتصادية والاجتماعية على بقية المنصات – من وادي السيليكون إلى الوطن العربي

من زاوية اقتصادية، يمكن تلخيص الأثر المتوقع على بقية شركات التواصل في ثلاثة مسارات:

1- ارتفاع كلفة الامتثال وتعديل المنتجات:

* الضغط القضائي قد يدفع الشركات إلى إدخال «حواجز أمان» أكثر جدية: حدود زمنية افتراضية للمراهقين، إشعارات استراحة، أدوات رقابة أبوية متقدمة، وشفافية أكبر في خوارزميات التوصية.

* هذه التغييرات قد تعني – عمليًا – نموًا أبطأ في «زمن الشاشة»، وبالتالي في إيرادات الإعلانات على المدى القصير، لكنها تُخفف من مخاطر التعويضات والغرامات على المدى الطويل.

1- إعادة تسعيروتقييم المخاطر من قبل المستثمرين:

* إذا تحولت قضايا «إدمان السوشيال ميديا» إلى موجة مستمرة من التسويات والغرامات، قد يطالب المستثمرون بعلاوة مخاطر أعلى، ويعيدون النظر في تقييم الشركات التي تعتمد بالكامل تقريبًا على إعلانات تستهدف المراهقين.

* قد نشهد تحوّلًا تدريجيًا نحو نماذج إيراد مختلفة (اشتراكات، خدمات مدفوعة، أدوات إنتاجية) تقلل من الاعتماد الأحادي على خوارزميات الجذب الإدماني.

2- فتح الباب لتشريعات وطنية ودولية أكثر صرامة:

* نجاح بعض المدّعين في انتزاع تسويات أو أحكام لصالحهم يشجّع مشرعين في أوروبا وكندا وربما الخليج على التفكير في تشريعات تضع حدودًا واضحة لتصميم المنصات الموجّهة للقُصّر، بما في ذلك حظر بعض الأنماط المسببة للإدمان، أو إلزامية تقييم الأثر النفسي قبل الإطلاق.

من الناحية الاجتماعية، ستتجاوز آثار هذه القضايا حدود القضاء الأمريكي؛ فهي تمنح شرعية جديدة لأصوات الأطباء والمدارس والأهل الذين يقولون إن المشكلة ليست في «سوء استخدام» منصات الحوسبة الاجتماعية فحسب، بل في «سوء تصميمها» أساسًا.

ماذا تعني هذه التطورات لبيئة الإعلام في الوطن العربي والخليج  خصوصا؟

بالنسبة لبيئة خليجية شابة (المرحلة العمرية من 10 إلى 24 عامًا في دول الخليج بلغ 11.8 مليون شخص حتى عام 2022( وكثيفة الاستخدام لمنصات مثل Snapchat وTikTok، تُطرح ثلاث أسئلة محورية أمام المشرعين والقطاع الخاص:

* هل نبقى متلقّين سلبيين للمعايير الأمريكية؟
بمعنى: هل ننتظر ما ستقرره المحاكم والهيئات التنظيمية في كاليفورنيا، أم نبادر لسنّ أطر وطنية تنظم تصميم التطبيقات الموجهة للمراهقين، من حيث الإشعارات، وعدد ساعات الاستخدام، وأدوات الرقابة الأسرية؟

* ما دور شركات الاتصالات والمستثمرين المحليين؟
شركات الاتصالات وصناديق الاستثمار السيادية التي تملك حصصًا مباشرة أو غير مباشرة في شركات تكنولوجية عالمية ستجد نفسها أمام معادلة جديدة: تعظيم العائد المالي مقابل مسؤولية اجتماعية متزايدة تجاه جيل كامل من المستخدمين.

* كيف تستعد الصحافة والمؤسسات التعليمية؟
الإعلام العربي إلى المنصات الرقمية – يستطيع تحويل هذه القضايا إلى نقاش مجتمعي جاد حول الصحة النفسية الرقمية، بدلاً من البقاء عند سطح «أخبار القضاء» أو «طرائف التكنولوجيا».

خاتمة غير معلنة في تسوية «سناب» تقول الكثير: المنصات التي بنت قيمتها السوقية على «اقتصاد الانتباه» تدخل الآن مرحلة جديدة، حيث يُعاد فيها تقييم الثمن الحقيقي لكل دقيقة يقضيها المراهق على الشاشة – ليس فقط بالدولار، بل أيضاً بالكلفة النفسية والاجتماعية التي بدأ القضاء يضعها في الحسبان.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى