متى يحق للجهات الرقابية التدخل في حالات السداد العيني؟!

-
هل عقود اتفاق الدين تنص على خيار السداد العيني بين الأطراف ذات الصلة؟
من باب حماية أموال المساهمين في كافة الشركات، هناك ممارسات يجب ألا تخضع فقط لموافقات الجمعية العمومية، حتى وإن كانت سيدة قرارها، خصوصاً وأن تحشيد النصاب معروف أن أغلبيته لصالح أطراف، وبالتالي ستكون القرارات لصالحها، أو حتى لصالح قرارات مجالس الإدارات.
من أبرز القضايا الجوهرية التي تحتاج تنظيم ورأي للجهات الرقابية، ملفات السداد العيني بين الشركات، خصوصاً داخل المجموعة الواحدة، أو حتى بين الشركات ذات الصلة، عبر الاتفاق بين شركة وأخرى.
لكن لماذا يجب أن يخضع ذلك الملف لتنظيم؟ ببساطة لأن بعض الشركات تحصل على كاش ونقد من شركة في صورة قرض أو تمويل، أو تحت أي مسمى مالي آخر، وطبقاً للعدالة فإن من أخذ دينار يجب أن يعيده دينار وليس “فرانك”، وبالتالي من غير العدالة أن يتم السداد لاحقاً سداداً عينياً بأصول غير مسعرة تخضع للتقييم والاجتهاد.
من هذا المنطلق تحتاج مثل هذه الممارسات إلى تنظيم ورأي رقابي وموافقة على عملية السداد ونوعية الأصول، وخصوصاً تقييمها، حفظاً لحقوق كل الأطراف.
وهذه القاعدة تأتي امتداداً لحالات تم الاعتراض عليها رقابياً بسبب عمليات تقييم أصول اتضح أنه مبالغ فيها بتقييمات غير سليمة.
الاستفادة أو الاستعانة بالكاش بين الشركات والمجاميع عمل متعارف عليه، لكن السداد يجب أن يكون بذات الكاش والعملة التي تم التعامل على أساسها، إذ يكفي عدم احتساب الشركة التابعة لمبالغ إضافية وأكلاف دين بشكل مبالغ فيه على شركة زميلة أو شركة أم.
أساساً عدم سداد الشركة المقترضة للمستحقات التي عليها يعتبر إهدار لحقوق مساهمي الشركة التي اقترضت منها.
العلاقة يجب أن تطبق مثلما يتم التعامل مع البنوك، عند منح تسهيلات نقدية يعاد سدادها محملة بخدمة دين، أما عند التعثر فيتم استدخال الرهونات والحصول على أصول عينية وفق تقييم وتقدير الدائن وبموافقته على استدخال الأصل.
لكن أن يتم الحصول على كاش ونقد من شركة تابعة أو زميلة أو شركة أم، ومن ثم يتم عقد صفقة سداد عيني، فهو مبدأ وقاعدة يجب دراستها رقابياً من باب حماية الأقليات والمساهمين في كل الشركات، مع العلم أن السداد العيني مطبق ومعمول به، لكن لا يكون باباً لسحب كاش من كيانات مقابل سداد عيني في عملية أشبه بتسييل أصول بطريقة غير مباشرة بسعر مرتفع.
لكن في هكذا ملف أيضاً يمكن طرح جملة أسئلة، من أبرزها:
– هل تم النص في العقد على أن السداد العيني خيار يمكن تطبيقه؟
– ما هي الحالات التي نص عليها بإمكان اللجوء للسداد العيني؟
– ما هي الفائدة الإجمالية لمساهمي الشركة التي قامت بإقراض الأخرى كاش، في الوقت الذي كان يمكنها أن تستغله في فرص استثمارية ذات عوائد؟
ملف مهم جدير بالاهتمام في ظل تطور الفلسفة والهندسة المالية، وذلك لتكون في مسارعادل فقط.




