أسواق المالقضايا المستثمرين

شركات التخارجات وبيع الأصول… ماذا بعد؟

 

  • كيانات تخلت عن أهم الأصول المدرة بهدف تجميل الميزانيات

  • تخارجات لم يقابلها أي بناء لاستثمارات رديفة

  • بيع استثمارات مدرة تشغيلية مقابل احتفاظ بأصول مسمومة

  • دور سلبي لهذه النماذج في ترسيخ المضاربات وربما إفشال المشتقات مستقبلاً

 

برزت ممارسة سلبية تتمثل في لجوء بعض الشركات للاعتماد لسنوات وتحت ضغوط السوق على التخارجات وبيع الأصول، بل ربما الأصول الأفضل لديها أو التي نضجت ووصلت لمرحلة توليد الأرباح، وذلك في مسعى لتحقيق إيرادات وتحسين هيكل الأرباح، حتى أن بعض الكيانات اضطرت لبيع أصول تشغيلية، والأكثر غرابة في ذلك المشهد أن تلك الأصول ذهبت لمنافسين لها في ذات السوق، وهو سلوك مستغرب وغير مألوف في تاريخ العمل الاقتصادي والاستثماري.

لكن التساؤل الجوهري هو ماذا بعد بيع الأصول، في ظل تراجع وانحدار الإيرادات التشغيلية من صميم الأنشطة والأعمال الأساسية؟

التساؤل يأتي في ظل غياب أي رؤية استراتيجية معلنة لهذه الكيانات حول بناء استثمارات رديفة أو بديلة لما تم بيعه والتخارج منه، في سلوك يمكن أن يطمئن المستثمرين والمساهمين طويلي الأجل.

ثمة تخارجات تأتي فقط تحت وطأة السوق وضغوط المقارنات والأداء، ورغبة في تجنب الانكشافات لسوء الإدارة، أو التغطية على بعض القرارات والممارسات السلبية التي تم الوقوع فيها.

“ترقيع” البيانات المالية فصلياً وسنوياً يمثل عبء كبير وعيب خطير وجوهري يضعف ثقة المستثمرين المؤسسين والمحترفين، ويعلي من المضاربات الضارة والسريعة، وهو ما قد يفسر جزئياً فقدان القيمة التراكمية للأسهم، فتجد أسهم عمرها التأسيسي 60 عاماً وتتداول عند مستوى سعري أقل من القيمة الإسمية للسهم عند التأسيس!!

هذا الربع أو النصف أو العام الحالي تم “ستر” النتائج وتحسين الأرباح بتخارجات من استثمارات تاريخية، اللافت أنها ناجحة ومدرة وليست أصول مسمومة يتم التخارج منها لتنظيف الميزانية، فعلى ماذا ستعتمد تلك الشركات في الفترات المقبلة؟

ما هي مصادر الأرباح التي ستحقق لها إيرادات مستقرة ومستدامة في ظل تخارجها من أهم الاستثمارات المدرة؟

عمل مجالس الإدارات والأجهزة التنفيذية برؤية قاصرة وقصيرة الأجل، بمقياس ربع بربع وعام بعام، يعتبر من أسوأ النماذج الإدارية ولا تتناسب مع أي فلسفة استثمارية مستقرة ومستدامة.

وينقل هذا الملف سلبياته إلى منطقة أخرى، وهي أن هكذا نماذج لأسهم يمكنها أن تحبط وتُفشل أي أدوات استثمارية ومشتقات يتم طرحها، وترفع من درجات المخاطر عند ممارسة التعامل على المشتقات وشراء عقود أسهم مضطربة وغير مستقرة على صعيد مصادر الأرباح، عام تحقق أرباح قياسية وعام تعلن خسائر حادة.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى