تضارب مصالح صارخ… رئيس مجلس الإدارة هو المصفي!!

-
المهمة تقتضي الحيادية فكيف يكون المصفي ممثل لكبار المساهمين؟
-
كيف يكون المُصفي حيادياً وعادلاً وله مصالح مباشرة وغير مباشرة؟
تفتح “الاقتصادية” ملف مهم يحتاج معالجة قانونية صريحة وواضحة وحاسمة للمصلحة العامة ولمصلحة قاعدة واسعة من صغار المساهمين، نظراً لتضارب المصالح في ملف تعيين رئيس مجلس الإدارة في دور المصفي للشركات المساهمة، خصوصاً وأنها تحوي حقوق للمساهمين بمئات الملايين، والتي تُصبح في خطر عندما يكون المصفي هو رئيس مجلس الإدارة، والخطورة الأكبر عندما يكون محسوب أساساً على شريحة من كبار الملاك ومدعوم ومعين من طرفهم، فتبرز هنا مكامن الخطورة وبوادر غياب الحيادية والعدالة بين جميع المساهمين.
بداية يجوز قانوناً أن يكون رئيس مجلس الإدارة أو أحد أعضاءه مصفياً للشركة، بشرط أن يتم تعيينه وفقاً للأصول المقررة، كأن يصدر بذلك قرار من الجمعية العامة أو الشركاء، أو بناءً على عقد الشركة الأساسي، لكن غالبية الشركات تُغفل وضع بند يخص تعيين المصفي في حالات التصفية.
وفقاً للأحكام والضوابط القانونية للتصفية:
* يُعتبر المصفي الشخص المسؤول عن إدارة الشركة خلال مرحلة التصفية، وهو يحل فعلياً محل مجلس الإدارة أو المديرين التنفيذيين الذين تنتهي سلطتهم العادية في الإدارة، وبالتالي لا يجوز قانونياً بقاء مجلس الإدارة في ظل وجود مصفي، ولا يجوز الجمع بين الصفتين فتكون الصلاحيات قائمة للمجلس وللمصفي، حيث أن ذلك يعتبر مخالف وقمة التضارب.
* تقتصر صلاحيات المصفي سواء كان رئيس مجلس الإدارة أو من خارجه على أعمال التصفية فقط، مثل جرد الأصول، تحصيل الحقوق، وسداد الديون، ولا يجوز له البدء بأعمال جديدة لا تقتضيها التصفية.
* تجمع الأراء القانونية أنه بعد تعيين المصفي وإشهار القرار، يمارس صلاحيات المصفي، وليس صلاحيات رئيس مجلس الإدارة.
* للمصفي واجبات وصلاحيات مستقلة، منها تمثيل الشركة وسداد ديونها وتصفية أموالها، بينما يتعين على مجلس الإدارة تسليم حساباته ودفاتره ومستنداته وأموال الشركة للمصفي… حيث تعكس تلك الآلية أن الفصل أفضل، وأن تعيين مصفي من خارج مجلس الإدارة يكون أكثر حيادية.
وبالتالي فما سبق يجعل الجمع بين الصفتين أثناء ممارسة أعمال التصفية أمراً يحتاج إلى ضبط دقيق من الناحية القانونية والعملية.
نقاط جوهرية تحتاج وضع اليد عليها:
* ملف الشركات المساهمة المشطوبة يجب أن يخضع لرقابة دقيقة ولصيقة أكثر من الشركات المدرجة، حيث أن غير المدرجة تنخفض درجات التغطية الرقابية المفروضة عليها بسبب الخروج من السوق، وهناك خلل في تكافؤ القوة بين صغار المساهمين والأفراد ومجالس مسيطرة تتصرف في حقوق المساهمين بالملايين، في الوقت الذي تكون فيه الشركة بعيدة عن أعين المساهمين، وتتراجع المعلومات المنتظمة وتغيب الإفصاحات وتشيع حالة من التجهيل.
* البعض يسيطرون على شركات تحت التصفية منذ سنوات طويلة، ولا تقدم، فهل هناك مميزات ومكافآت ورواتب يتم منحها وبالتالي يتم تمديد آجال التصفية؟
* في خضم المراجعة الشاملة لتصحيح الكثير من النقاط يجب شمول الشركات المشطوبة أو التي تحت التصفية برقابة أكثر عمقاً وأكثر قرباً وأكثر شدة من التي في مقصورة الإدارج، فالشفافية التي تخضع لها في حد ذاتها رقابة، بينما التي خارج السوق لا تعترف أساساً بالشفافية ولا يعرفون لها طريق.
تصفية المصفيين
مطالب بمراجعة كافة حالات المصفيين القائمين حالياً، خصوصاً وأن هناك نماذج أمينة وناجحة وحققت إنجازات على أرض الواقع، ونماذج من خلال تأخيرها الكبير والمبالغ فيه ربما تكون غير حيادية ولا تتسم مهمتها بالأمانة أو العدالة.




