
قد ينظر البعض بنظرة قاصرة إلى بعض رؤساء مجالس الإدارات في بعض الشركات، أولئك الذين يهبطون بالباراشوت على الشركات العمومية بنظام الترسيات، فينظرون إليه على أنه مجرد موظف مُعين ويعتمد على راتب، لكن ما وراء الستار من مميزات ومكافآت وبنود نثرية وعضويات في تابع وزميل في الداخل والخارج غير وكبير…”اللي في الفخ أكبر من العصفور”.
فلك أن تتخيل أن هذا الموظف المعين، الذي لا يملك وليس تاجراً، يمكنه أن يخرج من هذه الوظيفة بما يصل إلى 110 ملايين، ما بين سيولة من مكافآت بمبالغ خيالية، وأصول تم بناؤها طوال سنوات الكفاح التي تصل إلى 30 عاماً تقريباً.
لكن هل اكتفى؟ّ كلا! … لا يزال يتمسك ويحن بالولاء لهذا الكيان الذي مثل له “مغارة” على بابا، على قاعدة يخرج من الباب يعود من الشباك!!
تواجد دائم على خط التماس بشكل مستمر، ولا يهدأ له بال إذا ما ابتعد عن هذا الكيان… فمن جهة يستفيد باطلاعه على معلومات حساسة ومهمة مالياً، ومن جهة يستفيد بالمكافآت السنوية، ومن جهة ثالثة يحمي ظهره وتاريخه المليء بالمسارات الملتوية، فطبيعي عندما تكون على تماس مباشر وفي دائرة القرار لن يتم فتح أي ملف من الملفات القديمة، ولن تناقش أي استثمارات خاسرة.
في بعض المسارات الملتوية كان يطبق سياسات وقواعد لعبة البلياردو، يضرب كرة من أجل أن تضرب كرة أخرى، فكان يغدق بالمكافآت على هذا من أجل تمرير مكافآته بخمسة أضعاف على أقل تقدير.
مع غياب الرؤوس الحقيقية، وتقلد تلاميذه وطلابه المواقع من خلفه، والتي هي أكبر منهم بكثير، خصوصاً على مستوى إمكانياتهم التي لا تؤهلهم للغوص في أعماق المحيطات التي تحوي الكثير من الأسرار والكنوز المدفونة، فهو يمضي في أمان. ومع استمرار “القاصرين” فنياً، فهو وفي أمان. ومع تعاقب السنوات ستسقط كل الملفات بالتقادم وتندثر، وسيأتي تلاميذ التلاميذ وأحفاد الطلاب، ومع تغير المعالم وتراكم الميزانيات وتبدل الاهتمامات بين الأجيال سيخرج الرئيس السابق بملايينه ومدارسه وعماراته المنتشرة إلى بر الأمان، إلا من الواحد الديان، سيقف على الصراط بلا أمان، يتلعثم لا يعرف ماذا يجيب عما ابتلعه في سالف الزمان.




