البنوك… كلمة السر في تحديد المتنافسين على المناقصات الحكومية الكبرى
-
شهادة استعداد للتمويل أساسية وغيابها يُقصي الشركة من المنافسة
-
الوضع المالي للشركة لا يثبت بما تقدمه … بل بما يؤكده البنك
بجانب الدور التمويلي الاستراتيجي المهم للبنوك في إنجاح المشروعات التنموية الكبرى عبر توفير السيولة اللازمة، يوجد لها دور آخر لا يقل أهمية عن الدور التمويلي، بل يعتبر دور مفصلي ومحوري في مسار المناقصة ذاتها، حيث تعتبر البنوك بمثابة كلمة السر التي تفتح الباب أولاً أمام الشركات الراغبة في المنافسة على المناقصات الحكومية. فمن الشروط الضرورية التي تتسم بدرجة الإلزامية لقبول الشركة للمنافسة على المناقصة هي تقديم شهادة من البنوك التي تتعامل معها الشركة المنافسة على المناقصة، تُبين وتعكس الوضع المالي للشركة، وكذلك تحدد مدى استعداد البنوك لتقديم تسهيلات لهذه الشركة، على أن تكون الشهادة سارية المفعول وصادرة خلال سنة من طرح المناقصة.
الدور المحوري للبنوك يزداد تعاظماً يوماً بعد آخر، وهو ما تعكسه المساعي الدؤوبة للمجاميع التجارية الساعية إلى ترسيخ أقدامها في ملكيات استراتيجية في القطاع المصرفي، وبدأ مؤشرات الأهمية القصوى لهذا القطاع تتعاظم منذ الأزمة المالية العالمية.
التغيرات المتلاحقة التي يشهدها القطاع المصرفي، والتنافسية التي شهدها مؤخراً، والتحركات المستمرة والمتواصلة نحو السيطرة على حصص أو البحث عن دور مؤثر في الكيانات المصرفية، ربما تبرر جانباً من هذا الدور المحوري للبنوك، خصوصاً بالنسبة للمجاميع التي لديها حيز اهتمام كبير ونشاط قائم على المناقصات الحكومية بنسبة كبيرة.
يمكن الإشارة إلى أنه خلال الأزمة المالية العالمية التي ضربت العالم أجمع، استفاد الكثيرون من تسويات وعمليات هيكلة وشطب وتسهيلات، في حين واجه آخرون ضغوط وتحديات، وتحكمت في بعض من تلك القرارات بعض الحسابات التي وصلت حد التعنت في بعض الحالات لأهداف محددة، كانت أشبه بعملية تصفية حسابات في ميدان فرض نفسه على الجميع دون سابق ترتيب.
من وجهة نظر مراقبين، فشرط الحصول على شهادة بالوضع المالي للشركة التي تنافس على مناقصة، بالإضافة إلى استعداد البنك للتمويل، تعتبر من الشروط الذكية التي من شأنها تحقيق عدة أهداف أهمها:
– ضمان كفاءة الشركات المتنافسة واستبعاد الشركات الورقية التي تبيع المناقصات بالباطن.
– ضمانة حصول الشركات المتنافسة على تسهيلات مصرفية تضمن تنفيذ المشروع.
– شهادة الكفاءة المالية من البنك تؤكد ربط مصالح البنك مع الشركة، وبالتالي وجود عين مصرفية إضافية رقيبة وشريكة في رفع جودة بيئة الأعمال.
– تحفيز ودفع الشركات على رفع كفاءتها، وبالتالي ينعكس ذلك على نشأة قطاع خاص قوي تنافسي يتمتع بجدارة وكفاءة مالية.
– استبعاد مبكر للشركات المتعثرة غيرالكفؤة، ما يضمن سرعة تنفيذ المشاريع خلال المهل الزمنية المحددة من خلال حصر المنافسة بالكيانات القوية فنياً ومالياً.




