الكويت

قطاع التأمين: نشاط تشغيلي بامتياز لكنه فقير تسويقياً

 

سوق التأمين في الكويت ضخم وواعد يعاني غياب الثقافة التأمينية 

أرباح قياسية وتوزيعات نقدية سنوياً وفصلياً لكن أسهم خاملة دورانها ضعيف جداً

 

يعد قطاع التأمين من أبز القطاعات التشغيلية التي تسمى في الاقتصادات الحديثة “ظل البنوك”، وكانت في السابق تخضع في بعض الأسواق لرقابة وإشراف البنك المركزي.

مع التطورات المتلاحقة باتت هناك هيئات تنظيمية مستقلة لقطاع التأمين، حيث تتعاظم سنوياً حجم الأقساط المكتسبة لقطاع التأمين، والتي يبلغ حجمها تقديرياً ما يتراوح بين  900  مليوناً إلى نحو مليار دينار تقريباً شاملاً كافة الشركات.

هناك نحو 7 شركات تقريباً تسيطر على 53% من حجم السوق، يساعدها في ذلك انتشارها وحجم ملائتها المالية وقوة ميزانياتها وتصنيفها، ما يسمح لها بأن تدخل في نطاقات تشغيلية مؤسسية بقيم مالية ضخمة وكبيرة تجعل شركات أخرى كثيرة تركز على الخدمات الفردية.

مراقبون يقولون أن قطاع التأمين من أهم القطاعات الاقتصادية لكنه لم يحصل على حقه الكافي من التسويق، وذلك بسبب ضعف الثقافة التأمينية في السوق عموماً.

وبمقارنة بسيطة وسريعة مع القطاع المصرفي يتضح الفارق الكبير والفجوة الواسعة بين التنافسية في القطاع البنكي والقطاع التأميني لصالح الأول، نتيجة التسويق الرقمي الاحترافي للخدمات المصرفية، ما يرفع من ثقافة السوق المحلي مصرفياً.

في المقابل يعاني القطاع التأميني من ركود في الدور التوعوي والتثقيفي رغم تغلغل خدمات القطاع في شتى نواحي الحياة، سواء الخاصة أوالاقتصادية والتجارية، فالتأمين يشمل ويغطي كل ما هو على وجه الأرض، حتى أنه يطال القروض المصرفية التي تُمنح، ببساطة كل ما يحمل مخاطر يمكن التأمين عليه.

للتذكير، في عام 2024 بلغ حجم سوق أقساط قطاع التأمين نحو 667 مليون دينار تقريباً، ومع القفزات التي يشهدها نحو الارتفاع يمكن الإشارة إلى أن نمو القطاع يزيد عن 34% تقريباً.

التأمين الصحي وقطاع السيارات هما الصورة المأخوذة فقط عن قطاع التأمين، وهما أغلبية الوثائق، لكنها وثائق عامة وتقليدية، فيما هناك الكثير من الخدمات النوعية في القطاع لكنها خدمات نخبوية.

أداء شركات التأمين في بورصة الكويت متواضع جداً على صعيد النشاط واستقبال وجاذبية السيولة، حيث يمكن الإشارة إلى أن القطاع برغم قوته المالية تشغيلياً فإن أداء الأسهم متباين، حيث يعتمد على عمليات نشاط متقطعة وموسمية وغير ثابتة.

قطاع التأمين قطاع تشغيلي يوزع أرباح نقدية للمساهمين، لكنه خامل على صعيد السائلية والدوران، ما ينفر المستثمرين منه، ويكاد يخلوا السوق الأول من أي شركة من هذا القطاع برغم ملائته المالية وقوته التشغيلية وتوزيعاته النقدية سنوياً، علماً أن إحدى شركات التأمين، “الإعادة”، توزع فصلياً، ما يعكس الملاءة والقوة المالية.

يمكن الإشارة إلى أن السيولة الإجمالية لشركات التأمين ضعيفة جداً ولا تمثل سوى 0.5% من إجمالي سيولة البورصة تقريباً، وكمية الأسهم المتداولة أيضاً ذات تدوير ضعيف ولا تشكل سوى 0.3% من إجمالي كمية الأسهم.

وجدير ذكره أنه وفقاً لأرقام سابقة، هناك قاعدة من الشركات غير المدرجة في البورصة محلية وأجنبية  تستحوذ تقريباً على 72% من عدد الوثائق، أي 1.3 مليون وثيقة، مقابل 527 وثيقة للشركات المدرجة تقريباً، ومعظمها في قطاع تأمين ضد الغير، حيث تستحوذ الوثيقة على 74.9% من إجمالي عدد الوثائق  لقاعدة الشركات  خارج البورصة.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى