الكويت

صندوق الكويت للاستجابة الطارئة: من إدارة الصدمة إلى هندسة المناعة الوطنية

 

 

 

  • لا ينبغي أن يكون «صندوق الكويت للاستجابة الطارئة» حساباً مالياً مخصصاً لمعالجة أضرار ظرفية فحسب.

  • ربط الصندوق بمركز وطني للقيادة والتنسيق يتولى تحديد الاحتياجات وترتيب الأولويات بين الجهات.

  • قيمة الصندوق الوطني قد تنمو أكثر حين يجد له موضعاً في نسيج إقليمي أكثر تماسكاً.

  • يمكن تمويل النافذة المشتركة من مساهمات سنوية محددة، أو أدوات تمويل إسلامية مثل الصكوك المخصصة للمرونة والبنية التحتية الحيوية.

  • إنشاء قوة إسناد خليجية مدنية تضم فرقاً طبية وهندسية ولوجستية واتصالات تتحرك وفق بروتوكولات متفق عليها مسبقاً.

  • نحتاج إلى سياسة اتصال واضحة تحدد الجهة المخولة بإعلان المعلومات، ودورية التقارير المالية والتشغيلية، وآلية تحديث الجمهور أولاً بأول .

  • المال وحده لا يكفي دون سلطة تنفيذية سريعة قادرة على تجاوز البيروقراطية المعتادة في إصدار التراخيص والموافقات.

  • يمكن أن يستخدم الصندوق باعتباره “جسراً مالياً” بين وقوع الأزمة وتعبئة الموارد الأخرى بدل أن يكون مصدر التمويل الوحيد أو الأخير.

  • تشكيل لجنة مستقلة من الخبراء بحيث لا تبقى مراجعة الصندوق حكراً على الجهة نفسها التي تقرر وتنفذ..

  • العلاقة بين الصندوق والقطاع التقني ( هيئة العامة للاتصالات وتقنية المعلوماتCETRA ) يجب أن تكون واضحة المعالم.

  • يحتاج الصندوق إلى نافذة تمويل مخصصة للمرونة الرقمية (Cyber Resilience Window).

  • بناء نموذج تمويل متعدد المصادر يجمع بين مخصص سنوي ثابت من الميزانية العامة، ومساهمات القطاع الخاص المنظمة.

  • جامعة الشرق الأوسط الأميركية (AUM) كانت هي السباقة والتي قدمت مليوني دينار وهي من أكبر المساهمات الفردية

  • الشركات المعتمِدة على استقرار البنية التحتية تدرك أن كل دولار يُنفق هو دولار يحمي إيراداتها المستقبلية بشكل مباشر.

  • أول خطوة حوكمية و مؤسسية حقيقية هي وضع تصنيف قانوني وتشغيلي واضح يحدد نوعية الأزمات التي يتدخل فيها الصندوق.

 

كيف تتحول الاستجابة للأزمات من رد فعل مكلف إلى استثمار ذكي في أمن الدولة؟

لحظة تأسيسية لا مجرد قرار مالي

في لحظة الأزمات، لا تُقاس قوة الدولة بحجم احتياطياتها المالية وحدها، بل بسرعة تحويل هذه الاحتياطيات إلى قرارات ومشروعات وخدمات تعمل في الوقت المناسب. ومن هذه الزاوية، لا ينبغي أن يُقرأ إنشاء «صندوق الكويت للاستجابة الطارئة» باعتباره حساباً مالياً مخصصاً لمعالجة أضرار ظرفية فحسب، بل باعتباره محاولة لإعادة تعريف مفهوم الأمن الوطني ذاته: من حماية الحدود والمنشآت إلى حماية قدرة الدولة على الاستمرار والتعافي وإعادة البناء.

حين اجتمع مجلس الوزراء الكويتي في الخامس من يوليو 2026 لإقرار القرار رقم 587 القاضي بإنشاء الصندوق برأس مال أولي قدره 100 مليون دولار كحساب مخصص داخل الصندوق الكويتي للتنمية، بدا الأمر للوهلة الأولى إجراءً روتينياً من إجراءات إدارة الأزمات. لكن قراءة أعمق للسياق –منطقة خارجة لتوّها من موجة تصعيد غير مسبوقة، ودولة تمتلك إرثاً تنموياً عالمياً عمره ستون عاماً– تكشف أن الأمر أقرب إلى لحظة تأسيسية. فبإشراف وزير الخارجية ورئيس مجلس إدارة الصندوق الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وبمتابعة المدير العام بالإنابة رشيد البدر، حُددت للصندوق وظائف تتصل بدعم الاستجابة الرسمية والمجتمعية، واستمرارية الخدمات، وإعادة تأهيل المرافق الحيوية، ورفع قدرة الدولة على مواجهة التحديات المستقبلية؛ في محاولة لتصدير خبرة الكويت في تمويل التنمية عبر 106 دول إلى الداخل، وبناء “مناعة مؤسسية” بدلاً من “استجابة موسمية”.  لكن القيمة الحقيقية لهذه المبادرة لن تتحدد بحجم رأس المال المعلن، ولا بعدد الشركات التي ستساهم فيه، بل بالطريقة التي ستُدار بها الأموال: هل ستُستهلك في إصلاحات عاجلة تعيد الوضع إلى ما كان عليه، أم ستُستثمر في بناء بنية تحتية أكثر قدرة على الصمود من تلك التي تضررت؟ الإجابة عن هذا السؤال، وما يتفرع عنه من أسئلة أخرى، هي محور هذه المقالة.

أولاً: تحديد وظيفة الصندوق بدقة

أول تحدٍ يواجه الصندوق ليس مالياً بل تعريفياً: هل هو صندوق للإغاثة والاستجابة العاجلة، أم أداة لإعادة إعمار البنية التحتية، أم آلية للاستثمار في الوقاية والجاهزية، أم مزيج من هذه الوظائف جميعاً؟ عدم وضوح هذه الوظيفة ليس تفصيلاً بيروقراطياً، بل مصدر محتمل لتضارب الأولويات: فإذا اقتصر دوره على إصلاح الأضرار العاجلة، فقد ينتهي أثره بانتهاء الأزمة نفسها؛ أما إذا توسع ليشمل تمويل مشروعات وقائية بعيدة المدى، فسيحتاج إلى منظومة مختلفة تماماً للتقييم والتمويل والرقابة. لذلك فإن أول خطوة حوكمية مؤسسية حقيقية هي وضع تصنيف قانوني وتشغيلي واضح يحدد نوعية الأزمات التي يتدخل فيها الصندوق، والجهات المؤهلة لطلب التمويل، وسقوف الإنفاق، ومعايير إعلان حالة الطوارئ من الأساس.

ثانياً: هيكلة الموارد في نوافذ متخصصة لإدارة دورة الأزمة كاملة

تُظهر التجارب الدولية أن صناديق الطوارئ الناجحة لا تعمل كحساب إنفاق سريع فحسب، بل كمنظومة مالية متعددة الطبقات تجمع بين السيولة الفورية، والاستثمار الوقائي، والتأمين، وخطوط الائتمان المشروطة، والرقابة المستقلة. والاختبار الأول أمام الصندوق الكويتي هو أن يتجنب التحول إلى قناة لتمويل النفقات الطارئة بلا معايير واضحة؛ فالاستجابة السريعة لا تعني غياب التقييم، كما أن الرقابة لا ينبغي أن تتحول إلى بيروقراطية تعطل التدخل في الساعات الأولى للأزمة.

الحل العملي هو تقسيم موارد الصندوق إلى نوافذ متخصصة:

– نافذة للاستجابة الفورية تمول الإغاثة وتأمين الخدمات وإصلاح الأعطال العاجلة.

– نافذة للتعافي وإعادة التأهيل تعيد بناء المرافق المتضررة وفق معايير أعلى للسلامة والاستمرارية.

– نافذة للوقاية والجاهزية تمول أنظمة الإنذار المبكر ومراكز القيادة وتدريب الفرق والمحاكاة الميدانية.

– نافذة للابتكار والقطاع الخاص تدعم الحلول الرقمية والذكاء الاصطناعي والاتصالات البديلة وسلاسل الإمداد الحيوية.

– نافذة أخيرة للاحتياطي القابل للتجديد، تُستخدم عند الأزمات الكبرى ثم تُعاد تغذيتها من الموازنة أو المساهمات أو عوائد استثمارية منخفضة المخاطر.

بهذه الصيغة يصبح الصندوق أداة لإدارة دورة الأزمة كاملة: قبل وقوعها، وأثناءها، وبعد انتهائها، لا مجرد صندوق تعويضات لاحقة.

ثالثاً: القطاع الخاص – من التبرع إلى الشراكة التشغيلية

تجاوزت تعهدات القطاع الخاص الكويتي رأسمال الدولة الأولي خلال أسابيع معدودة. الأسهل هو تفسير هذا كـ”مسؤولية اجتماعية للشركات” (CSR) تقليدية، لكن الأدق استراتيجياً هو قراءته كشكل من “الاستثمار الدفاعي” (Defensive Investment): فالشركات الكبرى المعتمِدة على استقرار البنية التحتية تدرك أن كل دولار يُنفق على تأهيل الشبكة الكهربائية أو الاتصالات هو دولار يحمي إيراداتها المستقبلية بشكل مباشر.  وبحلول أوائل أغسطس 2026 كانت هذه المساهمات قد تجاوزت 75.37 مليون دينار كويتي (نحو 245 مليون دولار) من 68 جهة، في مؤشر على اتساع قاعدة المشاركة الوطنية بوتيرة تفوق كثيراً ما كان متوقعاً عند الإطلاق.   فجامعة الشرق الأوسط الأميركية (AUM) كانت هي السباقة والتي قدمت مليوني دينار وهي من أكبر المساهمات الفردية في خطوة ذات دلالة مؤسسية تتجاوز قيمتها المالية.  هذا الاندفاع الإيجابي يطرح، مع ذلك، أسئلة تنظيمية لا يمكن تأجيلها: هل تكون المساهمة نقدية أم عينية؟ وهل يحق للشركة تحديد مجال إنفاقها أو الحصول على أولوية في العقود الحكومية اللاحقة؟ وكيف تُفصل المساهمة الخيرية عن المصالح التجارية، ومن يملك المعدات أو الأنظمة التي توفرها الشركات المتبرعة؟ الإطار الأمثل يميز بين ثلاثة مستويات: مساهمة مالية تودع في الصندوق وتخضع لقواعده ذاتها، ومساهمة عينية كالمعدات والاتصالات والمواد الطبية، والتزام تشغيلي تضع بموجبه الشركة قدراتها اللوجستية تحت تصرف الدولة وقت الطوارئ. ويمكن البناء على هذا الإطار عبر نموذج “المساهمة مقابل الجاهزية”، بحيث تحصل الشركات المشاركة على حوافز تنظيمية أو تأمينية أو تفضيلات في العقود الحكومية مقابل التزامات تشغيلية واضحة خلال الأزمات، إلى جانب آلية “صناديق مطابقة” (Matching Funds) رسمية يتعهد بموجبها الصندوق الحكومي بمضاعفة كل مساهمة خاصة موجهة لقطاع بعينه، على غرار ما فعلته برامج التعافي الأوروبية بعد الأزمة المالية 2008.

رابعاً: كفاية التمويل واستدامته

يمثل مبلغ 100 مليون دولار بداية رمزية ومهمة، لكنه قد لا يكون كافياً إذا واجهت الكويت أزمة واسعة تمس الكهرباء والمياه والاتصالات والنقل والصحة في وقت واحد. الاعتماد شبه الكامل حتى الآن على مساهمات القطاع الخاص، رغم أهميتها كتعبير عن التضامن الوطني، لا ينبغي أن يتحول إلى بديل عن تمويل حكومي مستقر ومتجدد. الحل الأكثر واقعية هو بناء نموذج تمويل متعدد المصادر يجمع بين مخصص سنوي ثابت من الميزانية العامة، ومساهمات القطاع الخاص المنظمة وفق الأطر أعلاه، وعوائد استثمارية منخفضة المخاطر، وخطوط تمويل جاهزة مسبقاً من المصارف المحلية، ومساهمات خليجية في الأزمات العابرة للحدود.  وهنا يبرز عنصر غالباً ما يغيب عن النقاش العام حول صناديق الطوارئ السيادية: التأمين السيادي ضد الكوارث (Sovereign Catastrophe Risk Insurance). دول مثل المكسيك (عبر سندات الكوارث CAT Bonds) والاتحاد الكاريبي (عبر آلية CCRIF) نقلت جزءاً من مخاطرها إلى أسواق إعادة التأمين العالمية بدلاً من تحمّلها بالكامل من الاحتياطي الوطني. فصندوق بحجم 100 مليون دولار لن يصمد وحده أمام صدمة كبرى؛ لذا فإن تصميم مظلة تأمين سيادي موازية، تُموَّل جزئياً من عوائد الصندوق نفسه، يمكن أن يضاعف القدرة الفعلية على الاستجابة دون تحميل الموازنة العامة أعباء مباشرة إضافية.  الدرس هنا بالغ الأهمية: يجب ألا تؤدي الأزمة إلى تدمير خطط التنمية طويلة الأمد؛ فالدولة التي تمول إصلاحاتها الطارئة من موازنات التعليم أو الإسكان أو التحول الرقمي قد تنجح في تجاوز الأسبوع الأول، لكنها تضعف قدرتها على مواجهة الأزمة التالية. ومن هنا يمكن للكويت أن تستخدم صندوقها باعتباره “جسراً مالياً” بين وقوع الأزمة وتعبئة الموارد الأخرى –التأمين، والموازنة العامة، ومساهمات القطاع الخاص، وخطوط التمويل الإقليمية والدولية– بدل أن يكون مصدر التمويل الوحيد أو الأخير.

خامساً: سرعة الصرف مقابل الرقابة – دروس من التجارب الدولية

تحتاج الطوارئ إلى قرارات سريعة، بينما تحتاج الأموال العامة إلى إجراءات دقيقة وشفافة، وهنا يظهر التوتر التقليدي بين سرعة التدخل وصرامة الرقابة. فإذا كانت إجراءات الصرف طويلة ومعقدة، قد تصل الأموال بعد فوات اللحظة الحرجة؛ وإذا كانت مرنة بلا ضوابط، تزداد مخاطر الهدر أو تضارب المصالح أو تمويل مشروعات لا ترتبط فعلياً بالأولوية الطارئة. الحل العملي هو اعتماد نظام من مستويين: تمويل سريع ومحدود للصيانة والإغاثة والإصلاحات العاجلة، وتمويل أكبر للمشروعات الاستراتيجية بعد تقييم فني ومالي مستقل، مع قوائم مسبقة بالموردين والمقاولين المؤهلين، وعقود طوارئ قابلة للتفعيل الفوري، وسقوف واضحة للصرف، وتدقيق لاحق إلزامي خلال فترة زمنية محددة.  تقدم تجربة كينيا، بالتعاون مع البنك الدولي، درساً مباشراً في تصميم هذه السرعة دون فوضى. فقد استخدمت البلاد أداة تُعرف بـ”خيار السحب المؤجل لمواجهة الكوارث”، وهي خط ائتماني لا يُسحب إلا عند تحقق شرط محدد مسبقاً، كإعلان حالة طوارئ وطنية. وفي فيضانات عام 2019 صُرف 70 مليون دولار، ثم صُرفت 130 مليون دولار إضافية لدعم الاستجابة لجائحة كوفيد-19، ووصلت الأموال إلى حساب الحكومة خلال 48 ساعة فقط من طلب السحب. المغزى بالنسبة للكويت أن جزءاً من التمويل الطارئ يمكن أن يكون جاهزاً لكنه غير مُنفق: لا يبقى كله في شكل مخصصات جامدة، ولا يُنفق لمجرد توفره. يمكن للصندوق أن يضع مسبقاً شروط السحب، وحجم التمويل لكل نوع من الأزمات، والجهة المخولة بإطلاقه، وآليات التدقيق اللاحق –تماماً كما يقترح نظام المستويين المذكور أعلاه.  وتقدم أربعة نماذج مرجعية أخرى دروساً تكميلية: أيرلندا بمضاعف استثماري بلغ 1.7 يورو لكل يورو حكومي، وسنغافورة باحتياطياتها الثلاثية المفصولة مؤسسياً، والنرويج ببند “الهروب” وانضباط سحب لا يتجاوز 3%، ومصر بتخصصها القطاعي عبر أربعة صناديق فرعية. لكن هذه النماذج تغفل تجربة خامسة شديدة الصلة: نيوزيلندا وصندوق إعادة إعمار كرايستشيرش بعد زلزال 2011، حيث لم تكتفِ الحكومة بضخ الأموال مباشرة، بل أنشأت كياناً شبه مستقل (CERA) يمتلك صلاحيات تنظيمية موازية للتمويل. الدرس هنا أن المال وحده لا يكفي دون سلطة تنفيذية سريعة قادرة على تجاوز البيروقراطية المعتادة في إصدار التراخيص والموافقات. وهذا يطرح سؤالاً: هل يملك الصندوق صلاحية تسريع الإجراءات الحكومية المرتبطة بمشروعاته، أم أنه سيصطدم بالروتين الإداري ذاته الذي يُفترض أنه جاء ليتجاوزه؟

 

سادساً: تعدد الجهات وتداخل الاختصاصات

الأزمة لا تقع داخل وزارة واحدة؛ فقد تبدأ في منشأة كهرباء، لكنها سرعان ما تمتد لتطال الصحة والاتصالات والمياه والأمن والنقل والتعليم. وإدارة الصندوق من جهة واحدة لا تعني بالضرورة أن جميع الجهات المعنية ستعمل وفق غرفة عمليات موحدة. المخاطر هنا واقعية: تكرار طلبات التمويل، وتضارب الأولويات بين الجهات، وغياب قاعدة بيانات مشتركة، وتأخر تحديد الجهة المسؤولة، وضعف التنسيق بين المركز والمحافظات، واعتماد كل مؤسسة على خطة منفصلة. الحل البنيوي هو ربط الصندوق بمركز وطني للقيادة والتنسيق، بحيث يكون الصندوق ذراع التمويل فقط، بينما تتولى غرفة العمليات الوطنية تحديد الاحتياجات وترتيب الأولويات بين الجهات.

 سابعاً: من رد الفعل إلى الوقاية – المرونة الرقمية والأمن السيبراني

الخطر الأكبر الذي يواجه أي صندوق طوارئ هو أن يُنفق معظم موارده بعد وقوع الأزمة، بدلاً من توجيه جزء ثابت ومعلن من التمويل إلى منع الخسائر أو تقليلها ابتداءً. تشمل الاستثمارات الوقائية أنظمة الإنذار المبكر، وحماية مراكز البيانات، وشبكات اتصالات بديلة، ومخزونات استراتيجية، ومولدات ومصادر طاقة احتياطية، وتدريب فرق الاستجابة، وخرائط للمخاطر والبنية التحتية الحيوية، وتمارين محاكاة دورية. وتُظهر التجارب الدولية الحديثة –كالاستجابة اليابانية لكوارث الأعاصير، ومنصات تقييم الأضرار بالأقمار الصناعية في أستراليا– أن الرقمنة والذكاء الاصطناعي يختصران أسابيع من العمل الميداني التقليدي في تقييم الأضرار إلى أيام معدودة، وهو مجال لم يُستثمر فيه بعد بالقدر الكافي حاليا.  ويندرج ضمن هذا التوجه الوقائي بُعد لم تعد الطوارئ التقليدية تفصله عن غيرها: الأمن السيبراني. لم تعد الطوارئ محصورة في الفيضانات أو الحرائق أو الأضرار المادية؛ فقد تؤدي هجمة إلكترونية إلى تعطيل شبكة الكهرباء أو أنظمة الدفع أو خدمات الحكومة دون أي تدمير مادي ظاهر، وقد باتت هذه السيناريوهات من أكثر التهديدات ترجيحاً عالمياً بعد موجة الهجمات التي استهدفت شبكات الطاقة الأوروبية في 2022-2023. يحتاج الصندوق إلى نافذة تمويل مخصصة للمرونة الرقمية (Cyber Resilience Window) تغطي النسخ الاحتياطي للبيانات، ومراكز التشغيل البديلة، وحماية أنظمة التحكم الصناعي، وأمن شبكات المياه والطاقة، والاتصالات الحكومية المشفرة، والتدريب على الهجمات السيبرانية، وأدوات الذكاء الاصطناعي لرصد الأنماط غير الطبيعية. كما ينبغي أن تكون العلاقة بين الصندوق والقطاع التقني ( هيئة العامة للاتصالات وتقنية المعلوماتCETRA ) واضحة المعالم، لأن شركات الاتصالات والتكنولوجيا قد تكون أول جهة قادرة على اكتشاف الأزمة الرقمية أو احتوائها قبل تفاقمها.

ثامناً: استمرارية الخدمات وإعادة البناء بمعايير أعلى

قد نتمكن من إصلاح منشأة متضررة، لكنها تواجه أزمة أكبر إذا لم تكن الخدمات قادرة على الاستمرار أثناء أعمال الإصلاح نفسها. ولهذا ينبغي أن يركز الصندوق على “استمرارية الخدمة” لا على المنشآت وحدها، وأن يتبنى في الوقت نفسه منطق “إعادة البناء بمعايير أعلى” الذي طبّقته نيوزيلندا بعد الفيضانات والأعاصير التي ضربتها، حين خصصت الحكومة 6 مليارات دولار ضمن “الخطة الوطنية للمرونة” لتمويل مشروعات بنية تحتية لا تعيد الطرق والمنشآت إلى صورتها السابقة فحسب، بل تقلل تعرضها للمخاطر المقبلة. فالإصلاح ليس هو التعافي؛ وإذا أُعيد بناء محطة كهرباء أو شبكة اتصالات أو منشأة صحية بالمواصفات القديمة نفسها، تكون الدولة قد دفعت مرتين: مرة لمعالجة الضرر، ومرة أخرى لمعالجته حين تتكرر الأزمة.  من هنا، ينبغي أن تتضمن كل منحة أو مشروع يموله الصندوق تقييماً صريحاً للمرونة قبل الصرف: هل المنشأة الجديدة قادرة على العمل في ظروف انقطاع الكهرباء؟ هل لديها بدائل للاتصال؟ هل تستطيع مواصلة الخدمة عند تعطل مركزها الرئيسي؟ وهل توجد خطة تشغيل بديلة ومخزون استراتيجي وفرق مدربة، إلى جانب مؤشرات واضحة للتعافي واختبار دوري للبدائل المتاحة؟

 

تاسعاً: قياس الأثر والحوكمة المؤسسية

من السهل إعلان حجم الأموال التي جُمعت أو عدد المشروعات التي مُولت، لكن ذلك لا يجيب عن السؤال الأهم: هل أصبح المجتمع أكثر أمناً وقدرة على التعافي فعلاً؟ يحتاج الصندوق إلى مؤشرات أداء واضحة: عدد الساعات اللازمة لتفعيل التمويل، وعدد ساعات استمرار الخدمات الحيوية أثناء الأزمة، والزمن المطلوب لاستعادة الكهرباء والمياه والاتصالات، وعدد المرافق الحيوية التي تمتلك خططاً بديلة، ونسبة المشروعات التي خضعت لتقييم مستقل، ومقدار خفض الخسائر مقارنة بأزمة مماثلة سابقة، وعدد التمارين التي نُفذت ونتائجها، ونسبة المشتريات الطارئة التي تمت عبر عقود تنافسية أو قوائم مؤهلة. وإذا لم تُنشر هذه المؤشرات بانتظام، فقد يتحول الصندوق إلى مؤسسة تقيس نشاطها بالمدخلات –كالأموال والمشتريات– بدلاً من قياس الأثر الحقيقي، كاستمرارية الخدمات وتقليل الخسائر.  هذا القياس المنهجي يحتاج بدوره إلى ضمانة مؤسسية: الالتزام المُعلن بـ”أعلى معايير الشفافية” خطوة مشجعة، لكنها تترسخ أكثر إذا اقترنت مستقبلاً بآلية تدقيق مستقلة (Third-Party Audit) تنشر تقاريرها للعامة، على غرار ما يفعله بنك النرويج للاستثمار (NBIM) الذي يُطلع الصحفيين والباحثين مباشرة على تفاصيل كل استثمار وتقييمه السنوي. فالرقابة الداخلية، مهما بلغت دقتها، تكتمل وتتعزز حين ترافقها عين مستقلة تمنح الثقة العامة بُعداً إضافياً.  وتتعزز هذه المنظومة القياسية حين ترتكز على فصل واضح بين ثلاث وظائف متمايزة: الجهة التي تحدد الأولويات، والجهة التي تنفذ المشروعات، والجهة التي تراجع الإنفاق والنتائج. ويمكن أن تضطلع بالمهمة الأخيرة لجنة مستقلة من الخبراء تجمع متخصصين في المالية والهندسة وإدارة المخاطر والأمن السيبراني والصحة العامة وسلاسل الإمداد، بحيث لا تبقى مراجعة الصندوق حكراً على الجهة نفسها التي تقرر وتنفذ.

عاشراً: إدارة الثقة والمعلومات في زمن الأزمة

في الأزمة، قد يكون نقص المعلومات أخطر من نقص الأموال؛ فالتأخر في نشر المعلومات يفتح المجال للشائعات، بينما يؤدي تضارب التصريحات إلى إضعاف ثقة الجمهور والشركات والأسواق معاً. لذلك يحتاج الصندوق، بالتنسيق مع الجهات الحكومية، إلى سياسة اتصال واضحة تحدد الجهة المخولة بإعلان المعلومات، ودورية التقارير المالية والتشغيلية، وآلية تحديث الجمهور أولاً بأول، وطريقة تصحيح الأخبار المضللة، ومستوى المعلومات التي يمكن نشرها في الأزمات ذات الطابع الأمني، وكيفية إطلاع الجهات الرقابية على مجريات الإنفاق أولاً بأول. الشفافية هنا ليست ترفاً إعلامياً، بل جزء لا يتجزأ من إدارة الأزمة نفسها؛ فالمجتمع المتماسك يتعاون أسرع، والأسواق تستجيب بصورة أكثر استقراراً، والجهات الخاصة تكون أقدر على توجيه مواردها في الاتجاه الصحيح.

حادي عشر: البعد الخليجي – من التقارب إلى منظومة مشتركة

لا يمكن للكويت أن تتعامل منفردة مع كل المخاطر؛ فالأزمات المرتبطة بالطاقة والمياه والغذاء والاتصالات والملاحة قد تتجاوز حدود دولة واحدة. ولا يبدأ هذا التعاون من فراغ: فقد تأسس مركز مجلس التعاون لإدارة الكوارث لدعم التخطيط والبحث وتزويد صناع القرار بالمعلومات، بينما يستضيف مركز إدارة الطوارئ الخليجي في الكويت جهداً إقليمياً لتنسيق الاستعداد والاستجابة للحوادث الإشعاعية والنووية، إلى جانب خطط مشتركة لطوارئ المياه. التحدي الحقيقي إذن ليس إنشاء هذه الأطر من الصفر، بل تحويلها من مستوى التنسيق العام إلى آلية تمويل واستجابة قابلة للتفعيل الفعلي.

ويمكن تصور هذا التحول عبر أربعة عناصر متكاملة لا تلغي الصناديق الوطنية بل تربطها في منظومة واحدة، يمكن تسميتها “المنصة الخليجية للتمويل والاستجابة والمرونة”:

– صناديق وطنية مستقلة تحتفظ كل دولة فيها بإدارة مواردها وأولوياتها الداخلية.

– نافذة خليجية مشتركة تمول الأزمات العابرة للحدود أو المشروعات التي تخدم أكثر من دولة.

– قاعدة بيانات موحدة للمخاطر تشمل خرائط البنية التحتية ومخاطر الطاقة والمياه والغذاء وقدرات المستشفيات والمخازن والفرق المتخصصة.

– قوة إسناد خليجية مدنية تضم فرقاً طبية وهندسية ولوجستية واتصالات تتحرك وفق بروتوكولات متفق عليها مسبقاً.

ويمكن تمويل النافذة المشتركة من مساهمات سنوية محددة، أو نسبة صغيرة من عوائد بعض الاستثمارات، أو مساهمات الشركات الكبرى، أو أدوات تمويل إسلامية مثل الصكوك المخصصة للمرونة والبنية التحتية الحيوية.

وتتبنى السعودية –عبر صندوق الاستثمارات العامة ومبادراتها البيئية– والإمارات –عبر صندوق أبوظبي للتنمية– أدوات مالية متقاربة إلى حد ملحوظ في مواجهة الصدمات الإقليمية. ومن المفيد النظر إلى هذا التقارب كفرصة واعدة أكثر من كونه ملاحظة نقدية؛ فالمسارات، وإن بدت متوازية أكثر من كونها متكاملة حتى الآن، تحمل إمكانات حقيقية لم تُستثمر بعد بالكامل. وهنا يخطر سؤال يستحق التأمل بهدوء: ألا يستحق الأمر التفكير في “شبكة أمان خليجية” تستلهم، ولو جزئياً، روح آلية “شيانغ ماي” الآسيوية؟ فهذه الآلية، التي وُلدت من رحم أزمة 1997، لم تكن مجرد ترتيب مالي تقني، بل تعبيراً عن رغبة إقليمية هادئة في بناء استقلالية أكبر في إدارة الأزمات، دون أن يعني ذلك الاستغناء الكامل عن أدوار المؤسسات الدولية. وإذا كان صندوق وطني –كالكويتي– يحمل من الخبرة والنضج المؤسسي ما يؤهله لأن يكون صوتاً مبادراً في هذا المسار، فإن قيمته قد تنمو أكثر حين يجد له موضعاً في نسيج إقليمي أكثر تماسكاً؛ فربما لا تكمن المرونة الحقيقية في كفاءة مؤسسة واحدة بمفردها، بل في قدرة النسيج المالي الخليجي ككل على التنفّس معاً، بحيث تتوزع الفوائد وتتوازن المخاطر بروح من الشراكة لا المنافسة.

ثاني عشر: ثلاثة مشروعات خليجية قابلة للقياس

ولكي لا تبقى فكرة المنصة الخليجية شعاراً سياسياً، يمكن البدء بثلاثة مشروعات محددة وقابلة للقياس:

1. شبكة إنذار مبكر مشتركة، تربط بيانات الأرصاد والزلازل والمياه والصحة العامة والأمن الغذائي والطاقة في منصة واحدة، على ألا تقتصر قيمتها على إصدار التحذير، بل تحدد أيضاً من يتصرف؟ ومتى؟ وبأي موارد؟ ومن يتحمل تكلفة التدخل؟

2. احتياطي خليجي للمرافق الحيوية، يتمثل في مخزون مشترك من المحولات الكهربائية ومعدات تحلية المياه والأدوية والمولدات وأجهزة الاتصالات وقطع الغيار التي يصعب توفيرها سريعاً، بقيمة اقتصادية أعلى من شراء كل دولة المعدات نفسها منفردة، خصوصاً في ظل ارتفاع مخاطر تعطل سلاسل الإمداد العالمية.

3. صندوق خليجي للمرونة الرقمية، يمول حماية مراكز البيانات والنسخ الاحتياطية والأمن السيبراني والاتصالات الفضائية ومنصات العمل الحكومية في حالات الانقطاع؛ فالأزمة الحديثة قد تبدأ في منشأة مادية، لكنها سرعان ما تتحول إلى أزمة معلومات وقرارات وثقة عامة.

ثالث عشر: رأس المال البشري – الاستثمار الأهدأ الذي قد يصنع الفارق الأكبر

تُظهر تجارب صناديق الطوارئ حول العالم أن نجاحها لا يرتبط بحجم التمويل بقدر ما يرتبط بجاهزية الكوادر البشرية المدربة والقادرة على إدارة الصرف السريع تحت الضغط، وتقييم المخاطر بدقة، والتفاوض الفعّال مع القطاع الخاص. اليابان، على سبيل المثال، بادرت بعد كارثة فوكوشيما إلى بناء برامج تدريب متخصصة لموظفي الطوارئ الماليين استعداداً لأي كارثة مقبلة، بدلاً من الانتظار حتى وقوعها. ولئن لم يتطرق الإعلان الكويتي بعد إلى تفاصيل بناء هذه القدرة البشرية المتخصصة، فإن الاستثمار المبكر فيها يبقى فرصة واعدة يمكن أن تعزز جاهزية الصندوق وتزيد من فعاليته عند أول اختبار حقيقي له، وهي فجوة قد تتحول إلى عنق زجاجة فعلي إن تُركت دون معالجة.

السيناريوهات الثلاثة المحتملة لمستقبل الصندوق

السيناريو الأول – “صندوق الإنفاق الموسمي”:

يُستنزف الصندوق في مشروعات إعادة تأهيل تقليدية، دون آلية دوران أو تحفيز استثمار خاص إضافي، لينتهي به المطاف كصندوق ذي أثر محدود زمنياً، على غرار ما حدث مع صندوق الاستقرار المالي البيروفي الذي أُفرغ بالكامل خلال أزمة واحدة.

السيناريو الثاني – “المسرّع الاستثماري”:

يتبنى الصندوق نموذج العائد المزدوج الأيرلندي، فيتحول كل دولار حكومي إلى محفز لعدة دولارات من الاستثمار الخاص، مع بقاء رأس المال يدور عبر عوائد المشروعات الممولة.

السيناريو الثالث – “الذراع المؤسسية الدائمة”:

يتطور الصندوق تدريجياً ليصبح كياناً شبه مستقل بصلاحيات تنظيمية موازية على النمط النيوزيلندي، ومظلة تأمين سيادي، ومنصة رقمية للتقييم والصرف، ونافذة مرونة سيبرانية، وشبكة تنسيق خليجية فاعلة، أي يتحول من “أداة استجابة” إلى “بنية تحتية دائمة لإدارة المخاطر الوطنية”.

الفارق بين هذه السيناريوهات الثلاثة لن يُحدَّد بحجم رأس المال، بل بالقرارات المؤسسية التي ستُتخذ في الأشهر الثمانية عشر الأولى من عمر الصندوق –وعلى رأسها وضوح وظيفته، وحسم علاقته بالجهات الحكومية المتعددة، وجديته في قياس أثره لا مجرد إنفاقه.

خاتمة: الاختبار الحقيقي لم يبدأ بعد

صندوق الكويت للاستجابة الطارئة يملك من الشرعية المؤسسية والخبرة التنموية التراكمية ما يؤهله ليكون أكثر من مجرد رد فعل عابر على أزمة بعينها، في وقت تتسع فيه طبيعة المخاطر التي تواجه الدول: فلم تعد الأزمة مجرد كارثة طبيعية أو عطل في منشأة، بل قد تكون مزيجاً من اضطراب جيوسياسي، وهجوم سيبراني، وانقطاع في الطاقة، وتعطل في سلاسل الغذاء، وتضليل إعلامي، وضغط على الخدمات الصحية في آن واحد. لكن اختباره الحقيقي لن يكون في سرعة جمع الأموال –وهو ما أثبتته استجابة القطاع الخاص السريعة والملحوظة– بل في قدرته على الإجابة عن أسئلة لم تُطرح بعد علناً بالقدر الكافي: هل ستُحدَّد وظيفته بدقة قبل أن تتضارب الأولويات؟ هل سيُدار بنوافذ متخصصة تغطي دورة الأزمة كاملة؟ هل سيُبنى حوله نظام تأمين مواز يوزع المخاطر؟ هل ستُبنى بنية رقمية وسيبرانية تُسرّع الصرف وتوثق الشفافية وتحمي البنية التحتية الحيوية؟ هل سيُستثمر في الكوادر البشرية قبل الأزمة القادمة لا بعدها؟ وهل ستتحول الصناديق الخليجية المتناثرة إلى منصة أمان موحدة؟

كل دينار يُنفق قد يوفر أضعافه عند وقوع الأزمة المقبلة؛ وهذا هو الفارق بين صندوق يُدار بمنطق الإغاثة وصندوق يُدار بمنطق “اقتصاد المرونة”. وإذا نجحت التجربة الكويتية في بناء نموذج واضح للحوكمة وسرعة التمويل ومشاركة القطاع الخاص وإعادة البناء بمعايير أكثر صلابة، فقد تتحول من مبادرة وطنية إلى نواة لمنظومة خليجية مشتركة؛ ففي منطقة تتشابه فيها المخاطر وتتداخل فيها البنية التحتية وسلاسل الإمداد، لا ينبغي أن تكون المرونة مشروعاً وطنياً منفرداً، بل قدرة كل دولة خليجية على إسناد الأخرى قبل أن تتحول الطوارئ إلى أزمات ممتدة. الإجابة عن هذه الأسئلة، لا حجم الأموال المعلنة، ستحدد ما إذا كانت الكويت قد أنشأت مجرد صندوق طوارئ آخر، أم أنها بدأت فعلياً في “اختراع” نموذجها الخاص لدولة أكثر مرونة في عصر الأزمات المتلاحقة.

جدول: أبرز المساهمات المعلنة من القطاع الخاص

في ما يلي أبرز المساهمات الفردية التي أُعلنت رسمياً حتى مطلع أغسطس 2026، من أصل 68 جهة ساهمت بإجمالي 75.37 مليون دينار كويتي. وإلى جانب الأسماء الواردة أدناه، شارك القطاع المصرفي ككتلة –ممثلاً في بنك الكويت الوطني وبنك الخليج وبنك وربة وبنك بوبيان وبنك الكويت الدولي– إلى جانب شركة الكويت للتأمين والمركز المالي ومجموعة الخليج للكابلات والصناعات الكهربائية ومجموعة BNK Holding وشركة الاستثمارات الوطنية وبورصة الكويت والشركة الكويتية للمقاصة، دون أن تُعلن قيمة كل مساهمة على حدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى