تسجيل حقوق الانتفاع ضمن الأصول… مخاطر جسيمة ونفخ مصطنع للأرقام

-
تقييمات خاطئة تُضخم أسعار الأسهم ويدفع ثمنها الجميع
-
التداعيات السلبية تكشفت بخسائر فادحة تحت مسميات معالجات محاسبية
-
البدء في تصحيح الميزانيات طواعية استحقاق وليس رفاهية
تحذيرات أٌطلقت مراراً بشأن تسجيل أراض وأصول عبارة عن حق انتفاع ضمن الميزانيات، وهو ما ثبتت مخاطره بعد سنوات من “انتفاخ” الأرقام والميزانيات بأصول شبه وهمية، حيث أن تلك الأصول تخضع لعقود تأجير قابلة للانتهاء وعدم التجديد، فهي أصول عقارية ليست مملوكة ملكية مطلقة قابلة للتصرف فيها بيعاً أو شراءً.
ملف الأصول والاستثمارات العقارية “حقوق الانتفاع”، المسجلة ضمن أصول وممتلكات بعض الكيانات يحتاج إلى معالجة، قبل أن تصل إلى نقطة المخاطر الجماعية التي وقعت فيها شركات حالياً وجدت نفسها في موقف لا تحسد عليه، بعد أن تبخرت هذه الأصول في لمح البصر، وترتب عليها تدهور للأرقام والميزانية، بجانب أسباب أخرى، وهي نتيجة متوقعة ومعروفة مسبقاً للمحترفين، خصوصاً وأن العلاقة التعاقدية علاقة تأجير وحق انتفاع.
وجدير ذكره أن فقدان هذه الأصول والعقود أمر محتوم، ويخضع لنقاط عديدة:
* انتهاء العقد وعدم الرغبة في التجديد تلقائياً يؤدي إلى فقدان الأراض والعقارات التي تصنفها الشركات ضمن أصولها كعقارات استثمارية.
* مخالفة الأنظمة والقوانين المعمول بها، أو أي خلل في شروط وبنود العقد يمكن أن يؤدي للسحب وفقدان حق الانتفاع.
* استخدام العقار أو الأرض في غير نشاطها المخصص لها بالمخالفة يؤدي أيضاً إلى فقدان الأصل وإعادته إلى المالك الحقيقي.
وأمام ذلك يمكن التأكيد على أن بعض الميزانيات التي تحتوي على أصول عقارية عبارة عن حق انتفاع، تعتبر ميزانية مفخخة وقابلة للانهيار رقمياً، كما أن تصنيف هذه الأصول ضمن أصول الشركة هو خلط محاسبي، ومن ثم يدفع ثمن ذلك مساهمي الشركات والأقليات، مثلما حدث في ميزانيات شركات كانت ميزانياتها متخمة بأراضي حق الانتفاع.
وفي نهاية التصحيح يتحمل هذه التبعات والتداعيات المستمرة منذ عقود طويلة صغار المستثمرين وحملة الأسهم من الأقليات! احتساب أصول ليست مملوكة ملكية مطلقة تمكن أي شركة من التصرف فيها، وكأنها جزء من الميزانية وضمن الأصول وحقوق المساهمين، تعتبر عملية تضخيم للأصول والأرقام، واصطناع ميزانية بأرقام غير حقيقية، لكنها خادعة ومؤثرة على حقوق الأفراد وميزانيات شركات أخرى كثيرة وصناديق تستثمر في هذه النوعية من الشركات.
الأصول الجديرة بالاحتساب هي فقط التي تملكتها الشركة بأموالها، ويمكنها التصرف فيها بيعاً وشراءً بقرار الشركة، ما عدا ذلك من أراضي حكومية مؤجرة فهي حق انتفاع لسنوات محدودة مقابل إيجار معلوم.
بعض الحقائق يتم إخفاؤها عن المساهمين تحت مسميات مختلفة، لكن في الحقيقة هي من أهم أسباب الخسائر المضاعفة والاستثنائية والحادة، فعندما يتم سحب طبيعي لأراضي حق انتفاع نتيجة انتهاء مدة العقد تخسر الشركة إيرادات العقد فقط، لكن عندما يتم انتهاء العقد والشركة تاريخياً تسجل العقارات والأراضي ضمن أصولها فحتماً تكون الخسارة كبيرة وحادة من أعلى قمة.
ومن أهم النقاط المستحقة ومحل التساؤلات:
* متى يتم مصارحة المساهمين بالأسباب الحقيقية، وترسيخ مبادئ الشفافية والتعامل بمهنية مع حقائق الخسائر؟
* متى يتم تغليب المصلحة العامة لكل أصحاب المصلحة على المصالح الخاصة، والتي تتضح من خلال بعض الممارسات التي ظاهرها إشراك صغار المساهمين في الأرباح وباطنها الإضرار العمدي بهم لأهداف خاصة على حساب الأقليات والأفراد؟
* لماذا يتم الإدراج الطوعي وإشراك المساهمين طواعية في الشركات، ثم يتم التعامل بفردية وعدم مراعاة لحقوق الآخرين؟
* متى يكون هناك ملاحظة واضحة من مراقب الحسابات تتضمن حجم وقيمة أصول حق الانتفاع وعدم تضمينها ضمن الميزانية كجزء من الأصول؟
* والأهم، متى تبادر الشركات بتصحيح تلك الأوضاع والمراكز المالية التي تعتمد على أصول حق الانتفاع؟




