تشدد البنك المركزي وقت الرخاء يمنح البنوك القوة وقت الشدة
-
الجاهزية لاتخاذ المزيد من الإجراءات لدعم الاستقرار المالي رسالة ثقة واطمئنان
-
رؤية “المركزي” بعيدة الأمد وحصافة سياساته المصرفية تثبت كفائتها وجدواها وقت الأزمات
-
البنك المركزي جهة رقابية بدرجة “ترمومتر” حساس يقيس النبض الاقتصادي بدقة فائقة
حزمة التسهيلات المرنة التي أتاحها البنك المركزي للبنوك تعكس ببساطة الكفاءة المالية المتراكمة على مدار عقود لدى البنوك، والتي تستهدف إطلاق يد البنوك لاستغلال الإمكانات والقدرات المالية التي لديها لمواصلة دعم القطاعات الاقتصادية الحيوية.
البنك المركزي يعتبر نموذج للجهة الرقابية الفاعلة التي تضع يدها مبكراً على “نبض” الاقتصاد، ويحرص على أن تبقى شرايين التمويل مستمرة ومستدامة من دون أي تباطؤ أو انقطاع.
قبل سنوات كان انحسار وشح السيولة هو أحد عوامل الضغط في الأزمة المالية العالمية، ما زاد من حجم عرض الأصول وتراجع القيمة، وبالتالي رؤية البنك المركزي الحصيفة والبعيدة الأجل جاءت بتخفيف سقف الحدود الرقابية التي يرفعها بأكثر من المطلوب للتحوط بخطوات.
ببساطة وملخص سريع، هذه أهداف البنك المركزي من حزمة التحفيز:
* تمكين البنوك من أداء دورها الحيوي في دعم النشاط الاقتصادي.
* توفير السيولة اللازمة لاستمرار الأنشطة دون انقطاع.
* الحد من تحول التحديات قصيرة الأجل المرتبطة بنقص السيولة إلى مخاطر طويلة الأجل.
* تجنيب القطاع المصرفي أي مؤثرات من شأنها التأثير على الملاءة المالية.
* توفير التمويل اللازم للقطاعات الإنتاجية.
الأهم في قرار البنك المركزي أنه نابع من موقف قوة ومصدات مالية قائمة، ومخزون تراكمي لدى القطاع المصرفي يستند عليه، حيث أكد في سياق التعميم الصادر للبنوك أن التعديلات جاءت على أدوات السياسة التحوطية الكلية.
القرار يؤكد أيضاً سلامة وقوة القطاع المصرفي والوضع المالي عموماً، وجاهزيته لاتخاذ المزيد من الإجراءات التي تدعم الاستقرار المالي وتخدم الاقتصاد الوطني، ما يعني أن لديه أدوات أخرى وخيارات عديدة، وأن القطاع المصرفي يملك المزيد من عوامل ومواطن القوة التي تمكنه من المحافظة على النشاط الاقتصادي في حالة ديمومة إيجابية.
خلاصة:
* زيادة الحد الأقصى للتمويل بنسبة 100%، مع العلم أن المركزي لم يلجأ لذلك منذ 15 مارس 2016، أي قبل 10 سنوات، حالياً السقف مفتوح أمام البنوك.
* خفض معيار تغطية السيولة من 100% إلى 80%، وخفض الحد الأدنى لمعيار صافي التمويل المستقر من 100% إلى 80%، وهي إجراءات تسمح للبنوك بالتصرف في ما لديها من مخزون مع الحفاظ على قوة الكفاءة في ذات الوقت، بما يمكن البنوك من الصمود في أسوأ الظروف لتوفير كاش لفترة دون الحاجة لأحد.
* خفض الحد الأدنى للسيولة الرقابية من 18% إلى 15%، حيث أن آخر تعديل عليها كان في 2008 … وهي تعني الحد الأدنى من الأرصدة السائلة التي يجب على البنك الاحتفاظ بها كنسبة من إجمالي الودائع، وهي بمثابة احتياطيات وكاش محتجز حالياً، وتخفيف نسبته ليكون هناك هامش أوسع لتقديم القروض.
* الإفراج عن 1% من المصدة الرأسمالية التحوطية، التي هي عبارة عن طبقة إضافية من رأس المال الأساسي تكونها البنوك فوق الحد الأدنى لمتطلبات كفاية رأس المال لاستخدامها وقت الأزمات، وهي تستهدف تخفيف الضغط على الميزانيات ودعم القدرة على التمويل بكفاءة عالية، علماً أنها مصدات يتم بناؤها وقت الرخاء والأرباح العالية.




