سياحة

حميدان: التوترات الجيوسياسية العالمية تُعزز توجه السعوديين نحو الوجهات المحلية

أكد أن النمو المحلي يعكس قوة المنتج السياحي واستدامة الاقتصاد

 

  • 122 مليون سائح و300 مليار ريال إنفاق سياحي في 2025 .. والمملكة ترسخ موقعها كمركز ربط جوي ووجهة متكاملة للتجارب السياحية

 

مع استمرار التوترات الجيوسياسية في بعض مناطق العالم، والتي أعادت ترتيب أولويات السفر لدى الأفراد، شهدت المملكة العربية السعودية ارتفاعًا ملحوظًا في الإقبال على السفر الداخلي خلال الأشهر الأخيرة، مدفوعًا بتزايد وعي المواطنين والمقيمين بأهمية الاستفادة من التجارب المحلية المتنوعة.

وقال مأمون حميدان، الرئيس التنفيذي للأعمال في ويجو، إن “السفر الداخلي في المملكة استفاد من مجموعة عوامل مجتمعة، ليس فقط الظروف الجيوسياسية، بل أيضًا التطور الكبير في المنتج السياحي المحلي، وتنوع الوجهات والتجارب، مدعومًا بمبادرات رؤية السعودية 2030 والاستثمارات المستمرة في القطاع السياحي. هذه العوامل مجتمعة أسهمت في زيادة الحركة السياحية المحلية بشكل لافت، حيث استقبلت المملكة نحو 115.9 مليون سائح محلي ووافد في 2024، متجاوزة مستهدفات 2030 قبل الموعد المحدد”.

وأضاف حميدان أن “المسافر اليوم أصبح أكثر حساسية تجاه عوامل الأمان والمرونة وسهولة التخطيط، وهو ما دفع بعض المسافرين إلى إعادة توزيع اختياراتهم بين الوجهات الداخلية والخارجية، لكن الأهم أن هذا الواقع منح السياحة الداخلية فرصة أكبر لإبراز قوتها كخيار غني ومتجدد يوفر مزيجًا من الشواطئ والجبال والفعاليات الثقافية والترفيهية”.

وأشار إلى أن القطاع السياحي المحلي لا يزال يواجه تحديات تتعلق بزيادة الخيارات عبر مختلف الشرائح السعرية، وتوسيع الطاقة الاستيعابية خلال مواسم الذروة، إلى جانب تطوير التجارب المتخصصة التي تلائم أنماط المسافرين المختلفة. ومع ذلك، أوضح حميدان أن هذه التحديات تُعالَج ضمن إطار وطني واضح لتطوير البيئة الاستثمارية وتعزيز جاذبية الوجهات السياحية.

ومن بين أبرز الخطوات لتعزيز السياحة الداخلية، ذكر حميدان الشراكات بين القطاع الخاص والجهات الحكومية، التي تهدف إلى توسيع نطاق العروض السياحية وتحسين تجربة الزائر. وأضاف: “برامج مثل صيف السعودية 2025 التي شملت أكثر من 120 شريكًا تُعد مثالًا على هذا التعاون، إلى جانب اتفاقيات ومذكرات تفاهم لدعم الربط السياحي وتطوير التجربة، بما يعزز من جاذبية السفر المحلي”.

وتعكس هذه المؤشرات قدرة المملكة على تحويل السياحة الداخلية إلى ركيزة اقتصادية استراتيجية، حيث يتم دمج التجارب الترفيهية والثقافية والطبيعية ضمن رحلة متكاملة للمسافر، مع تحقيق أثر اقتصادي مستدام ينعكس على كافة القطاعات المحلية. ومع استمرار تطوير البنية التحتية وتعزيز جودة الخدمات، يبدو أن السوق السعودي للسياحة الداخلية أصبح قادرًا على المنافسة عالميًا، مع ضمان تقديم تجارب غنية ومتنوعة للمواطنين والمقيمين على حد سواء.

وأوضح حميدان أن نمو السفر الداخلي يعكس أيضًا قدرة القطاع على تحقيق كفاءة اقتصادية مزدوجة، إذ يوفر للمسافر خيارات أقرب وأكثر مرونة من حيث الوقت والميزانية، بينما يعزز على مستوى القطاع معدلات التشغيل والاستدامة طوال العام، ويدعم سلاسل القيمة المحلية من ضيافة ونقل وتجارب ومطاعم وترفيه.

ولفت إلى أن إجمالي الإنفاق السياحي المحلي والوافد بلغ نحو 284 مليار ريال في 2024، بزيادة 11% على أساس سنوي، مما يُظهر أثر السياحة الداخلية الإيجابي على الاقتصاد الوطني.

وفيما يتعلق بالاستثمار الفندقي، بيّن حميدان أن استمرار الطلب الداخلي المتنامي يمنح المستثمرين رؤية واضحة حول جدوى مشاريعهم، ويُحفز تطوير منتجات ضيافة متنوعة تشمل الفئات الفاخرة والمتوسطة والعملية. كما يشير هذا النمو إلى استعداد المملكة لتعزيز تنافسية القطاع السياحي وخلق بيئة استثمارية جاذبة للقطاع الخاص، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 لتطوير السياحة.

وتابع قائلًا: “الطلب الداخلي المستقر والمتزايد يوفر فرصة لتعزيز التجارب المتخصصة، مثل السفر العائلي، المغامرات الجبلية، الرحلات الثقافية، والمنتجعات البحرية، وهو ما يخلق تجارب سفر شاملة ومتنوعة تتناسب مع مختلف أنماط المسافرين”. وأكد أن هذا التوجه يعزز مكانة المملكة كوجهة سياحية متكاملة تقدم خيارات مبتكرة ومميزة على مدار العام.

وعن التحديات المستقبلية، شدد حميدان على أهمية الاستثمار في زيادة الطاقة الاستيعابية خلال مواسم الذروة، وتوسيع نطاق التجارب السياحية المتخصصة، مع تعزيز جودة الخدمات والبنية التحتية. وأضاف: “هذه الجهود ليست فقط لتلبية الطلب المحلي المتنامي، بل أيضًا لتثبيت مكانة المملكة عالميًا كوجهة سياحية موثوقة وآمنة ومرنة”.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى