الكويت

الحوكمة والالتزام” تنظّم ورشة متخصصة حول القرار رقم 56 لسنة 2026

 

  • عماد الحسين: جوهر التعديلات هو “التبرير المقبول”… ورفضه يضع الشركات أمام الجزاءات الرقابية مباشرة

 

نظّمت شركة “الحوكمة والالتزام للاستشارات” ورشة عمل تخصصية رفيعة المستوى بعنوان “مناقشة قرار هيئة أسواق المال رقم 56 لسنة 2026″، في الجمعية الاقتصادية الكويتية، وذلك لمناقشة التعديلات الأخيرة التي أصدرتها هيئة أسواق المال على الكتاب الخامس عشر الخاص بحوكمة الشركات، وسط حضور واسع لمسؤولي الحوكمة والالتزام في الشركات المدرجة ببورصة الكويت والشركات المرخص لها، إلى جانب نخبة من الخبراء القانونيين والاقتصاديين والمتخصصين في الشأن الرقابي.

وفي تصريح صحفي على هامش الورشة، أكد الرئيس التنفيذي للشركة عماد الحسين أن القرار الجديد لا يمثل تغييراً في جوهر قواعد الحوكمة أو منهجية تطبيقها، بقدر ما يعكس تطوراً رقابياً نوعياً في آليات المتابعة والمساءلة.

وقال “من المهم التأكيد أن القواعد التنظيمية لم تتغير، ومنهجية تطبيق الحوكمة بقيت على حالها، باستثناء تعديلات جوهرية تتعلق بشروط وضوابط العضو المستقل. أما الإضافة الأهم في القرار رقم 56 لسنة 2026 فتتمثل في إلزام الشركات بتقديم تقارير ونماذج الحوكمة السنوية (بشأن القواعد التي لم تلتزم بها بشكل جزئي أو كلي)، مع تقديم تبرير مقبول لدى هيئة أسواق المال، وفي حال عدم قبول هذا التبرير، تُعد الشركة في حالة عدم التزام تستوجب تطبيق الجزاءات المنصوص عليها قانوناً.”

وأضاف أن القرار ألزم الشركات كذلك بتحديد إطار زمني واضح لاستعادة الالتزام بالقواعد غير المطبقة، بما يعكس انتقال الهيئة إلى مرحلة أكثر تقدماً من الرقابة القائمة على الإفصاح المبرر والمساءلة الفعلية.

وأوضح الحسين أن هذا التنظيم الجديد ينطبق حصراً على القواعد الخاضعة لمبدأ “الالتزام أو التفسير” (Comply or Explain)، مشدداً على أن هناك قواعد لا تقبل التبرير أو التأجيل، ويترتب على مخالفتها جزاءات فورية ومباشرة، وفي مقدمتها الإفصاح والشفافية ووجود أنظمة فعالة لإدارة المخاطر والرقابة الداخلية وحماية حقوق المساهمين وضمان نزاهة ودقة التقارير المالية بالإضافة إلى بعض المواد المحددة المتعلقة بالعضو المستقل وإدارة تعارض المصالح.

 

تعديلات جوهرية على استقلالية العضو المستقل

وأشار الحسين إلى أن القرار حمل مراجعة شاملة لمفهوم استقلالية عضو مجلس الإدارة المستقل، بما يعزز من فعالية الدور الرقابي داخل مجالس الإدارات.

ومن أبرز التعديلات:

أولاً: تعزيز مسؤولية العضو المستقل
إلزام العضو المستقل بتقديم إقرار سنوي للجنة الترشيحات والمكافآت يؤكد استمرار توافر شروط الاستقلالية، مع الإخطار الفوري عند زوال أي منها.

ثانياً: توسيع عوارض الاستقلالية
شملت التعديلات التوسع في حالات فقدان الاستقلالية، لتشمل:

– امتلاك 5% أو أكثر من أسهم أي شركة ضمن المجموعة، وليس الشركة محل الترشيح فقط.

– امتداد علاقات القرابة المانعة إلى الدرجة الثانية

– شمول العمل التنفيذي أو العضوية الإدارية في شركات المجموعة أو الأطراف ذات العلاقة

ثالثاً: استحداث مبطلات جديدة للعضوية المستقلة
كما تم إضافة مبطلات جديدة للعضوية المستقلة وهي وجود مصلحة مباشرة أو غير مباشرة للعضو أو لأقاربه من الدرجة الأولى في عقود أو مشاريع الشركة وتحديد الحد الأقصى للعضوية المستقلة بدورتين متتاليتين، مع اشتراط انقطاع لمدة ثلاث سنوات لإعادة الترشح مرة أخرى كعضو مستقل

رابعاً: إعادة صياغة معيار الكفاءة
بحيث يتم التأكيد بصورة أوضح على ضرورة توافق المؤهلات والخبرات الفنية مع طبيعة نشاط الشركة.

 

تطور رقابي يعكس نضج السوق الكويتي

وفي قراءته لفلسفة القرار، أشار الحسين إلى أن هيئة أسواق المال تبنّت نهجاً رقابياً متدرجاً ومرناً منذ إطلاق قواعد الحوكمة عام 2013.وقال “عندما صدرت قواعد الحوكمة لأول مرة، وُصفت بأنها متشددة نتيجة التطبيق الفوري دون مراحل انتقالية، إلا أن الهيئة أظهرت مرونة واضحة بإعادة ضبطها في 2015. واليوم، وبعد أكثر من عقد من التطبيق، أصبح السوق الكويتي أكثر نضجاً واستعداداً للانتقال إلى مرحلة جديدة تقوم على الإفصاح الحقيقي والانضباط المؤسسي الكامل. وأضاف أن السوق بدأ يجني ثمار هذه المنظومة من خلال ارتفاع مستوى الانضباط التنظيمي، وتحسن البيئة الاستثمارية، وزيادة ثقة المستثمرين المحليين والأجانب.

 

مشاركة قانونية متخصصة ونقاشات تفاعلية

وشهدت الورشة مشاركة قانونية بارزة لكل من الأستاذ الدكتور محمد الفهد والأستاذ نايف معاشي المطيري، حيث قدّما قراءة قانونية متخصصة للتعديلات، فيما تولى الحسين مناقشة الجوانب التطبيقية والرد على استفسارات المشاركين من خلال أمثلة عملية مستمدة من الواقع الرقابي للشركات الكويتية.

واختُتمت الورشة بتأكيد أهمية الاستعداد المبكر للتعديلات الجديدة، وضرورة أن تبادر الشركات إلى مراجعة أوضاعها التنظيمية والرقابية بما يضمن الامتثال الفعّال.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى