العقار

الفائدة وتداعيات الحرب.. أين تتحرك الفرص العقارية؟

 

بقلم: الخبيرة العقارية سبيكة محمد البحر

عن مجموعة سبيكة البحر وعماد الفرج العقارية – أعضاء في IVSC

 

أصبحت تكلفة التمويل والتطورات الإقليمية عاملين مهمين في قراءة الاستثمار العقاري خلال عام 2026، ليس فقط من ناحية حركة الأسعار، وإنما أيضاً من حيث قدرة الأصل على تحقيق عائد يغطي تكلفة رأس المال ويحافظ على قيمته.

ووفق بيانات بنك الكويت المركزي المحدثة في 21 سبتمبر 2026، يبلغ سعر الخصم 3.5%، فيما يبلغ الـKIBOR لأجل سنة 4%، ولأجل ستة أشهر 3.75%، ولأجل ثلاثة أشهر 3.5625%. وهذه المستويات تجعل تكلفة التمويل عنصراً مباشراً في حسابات أي صفقة تعتمد على الاقتراض.

لكن قراءة أثر مستويات الفائدة الحالية تحتاج إلى وضعها بجانب حركة التداول الفعلية. ففي الربع الثاني من 2026 بلغت قيمة التداولات العقارية نحو 907.5 مليون دينار، بانخفاض 11.4% عن الربع الأول، لكنها بقيت أعلى بنحو 15% على أساس سنوي.

ومنذ اندلاع الحرب الإقليمية في 28 فبراير 2026، وخلال الفترة من مارس إلى سبتمبر، بلغت التداولات العقارية نحو 1.64 مليار دينار من خلال 2,541 صفقة. وبلغت تداولات السكن الخاص وحدها نحو 727.3 مليون دينار خلال هذه الفترة.

وتظهر هذه الأرقام استمرار حركة السيولة العقارية خلال فترة اتسمت بدرجة أعلى من عدم اليقين، مع تغير واضح في توزيع النشاط بين القطاعات وانتقائية أكبر في تقييم الأصول.

أين تتركز الحركة؟

توضح بيانات الربع الثاني اختلافاً في أداء القطاعات. فقد استحوذ السكن الخاص على 47% من إجمالي التداولات، مقابل 31.6% للعقار الاستثماري و12.4% للعقار التجاري. وفي الربع الأول كانت حصة الاستثمار 28.5%، بينما بلغت حصة التجاري 21%.

ويكتسب هذا التغير أهمية عند دراسة الفرص، لأنه يوضح أن حركة التداول ليست متجانسة بين جميع أنواع العقارات.

فارتفاع حصة العقار الاستثماري من 28.5% إلى 31.6% خلال ربع واحد يعكس استمرار النشاط في هذا القطاع، في حين أن تراجع حصة العقار التجاري من 21% إلى 12.4% يوضح اختلاف وتيرة التداول بين القطاعات خلال الفترة نفسها.

لذلك، فإن قراءة السوق لا يمكن أن تعتمد على مؤشر واحد أو متوسط عام للأسعار، بل تحتاج إلى النظر إلى نوع الأصل، ومصدر دخله، ومستوى الطلب عليه، وقابليته لإعادة البيع.

ماذا تعني تكلفة التمويل للصفقة؟

عندما يبلغ الـKIBOR لأجل سنة 4%، تصبح تكلفة رأس المال جزءاً أساسياً من تقييم أي استثمار يعتمد على التمويل.

فالعقار الذي يتم شراؤه من خلال الاقتراض يحتاج إلى تدفق نقدي مناسب بعد احتساب تكلفة التمويل والمصروفات، وليس فقط إلى توقع ارتفاع سعره مستقبلاً.

ولهذا، فإن مقارنة صافي العائد العقاري بتكلفة التمويل أصبحت من الأدوات المهمة في تقييم الصفقة.

فإذا كان الأصل يحقق دخلاً مستقراً، ومعدل إشغاله جيداً، والطلب عليه مستمراً، يمكن قياس جدوى الاستثمار بعد إدخال تكلفة التمويل ضمن الحسابات. أما الأصل الذي يعتمد بشكل أساسي على ارتفاع القيمة مستقبلاً، فتكون حساسيته أكبر لتغير تكلفة رأس المال وظروف السوق.

الحرب وإعادة تسعير بعض الأصول

الفترة الممتدة من مارس إلى سبتمبر أظهرت استمرار التداول، لكنها تزامنت أيضاً مع ظروف قد تؤدي إلى إعادة تسعير بعض الأصول.

خلال فترات عدم اليقين، يمكن أن تظهر حالات بيع مرتبطة بالحاجة إلى السيولة، أو إعادة هيكلة المحافظ، أو رغبة المالك في سرعة التخارج. كما يمكن أن تصبح شروط الدفع أكثر مرونة، وهو ما يفتح مجالاً للتفاوض لا يقتصر بالضرورة على تخفيض السعر.

وهنا يجب التفريق بين العقار الذي أصبح أرخص والعقار الذي أصبح أكثر قيمة مقابل سعره.

فالخصم وحده لا يكفي لاعتبار العقار فرصة استثمارية. ويجب النظر إلى الموقع، والدخل، ونوعية المستأجرين، والطلب الفعلي، والاستخدام المستقبلي، وقابلية إعادة البيع، ثم مقارنة هذه العناصر بالسعر المطلوب.

أين يمكن للمستثمر أن يبحث؟

في ضوء الأرقام الحالية، يمكن تقسيم عملية البحث إلى عدة مسارات:

– العقار الاستثماري المدِر للدخل:

ارتفاع حصته من 28.5% إلى 31.6% بين الربع الأول والثاني يجعله قطاعاً مهماً للمراقبة، خصوصاً للأصول التي تتمتع بدخل مستقر وطلب فعلي.

– الأصول التجارية ذات المواقع القوية:

تراجع حصة التجاري إلى 12.4% لا يعني أن جميع الأصول التجارية متشابهة في أدائها. بل يفرض درجة أعلى من الانتقائية، خصوصاً عند دراسة الأصول التي تتمتع بموقع قوي، ودخل مستقر، واستخدام واضح.

– الأصول المطروحة بهدف توفير السيولة:

يمكن مراقبة الحالات التي يكون فيها المالك أكثر مرونة في السعر أو شروط الدفع. لكن معرفة سبب البيع وفحص الأصل قانونياً ومالياً يظل شرطاً أساسياً قبل اعتبار الخصم فرصة استثمارية.

الأراضي ذات الاستخدام الواضح والطلب الحقيقي:

الأرض لا تُقاس فقط بسعر المتر، وإنما بما يمكن تطويره عليها، والاشتراطات التنظيمية، ونسبة البناء، وتكلفة التطوير، والطلب المتوقع على المنتج النهائي. ولذلك قد يكون الفرق في القدرة على توليد القيمة أهم من مجرد الفرق في سعر الشراء.

خطوات عملية قبل الدخول في الصفقة

– تحديد القيمة السوقية الفعلية من خلال تقييم مهني ومقارنة صفقات مماثلة.

– احتساب تكلفة التمويل باستخدام الـKIBOR وتكلفة القرض والرسوم وفترة السداد.

– حساب صافي العائد بعد المصروفات، وليس الاكتفاء بالعائد الإجمالي.

– اختبار حساسية الصفقة في حال انخفض الدخل أو ارتفعت تكلفة التمويل أو طال وقت التخارج.

– فحص المركز القانوني والتنظيمي للأصل قبل الدخول في الالتزام.

– التفاوض على السعر وشروط السداد معاً، لأن هيكل الدفع قد يكون عنصراً مهماً في القيمة الاقتصادية للصفقة.

– الاحتفاظ بسيولة كافية وعدم توظيف كامل رأس المال في صفقة واحدة، خصوصاً مع استمرار اختلاف أداء القطاعات وإعادة تسعير بعض الأصول.

وتظهر بيانات الفترة من مارس إلى سبتمبر أن التداولات العقارية في الكويت استمرت خلال الحرب، مع اختلاف واضح في توزيع النشاط بين القطاعات. ومع بلوغ الـKIBOR لأجل سنة 4%، تصبح جدوى الصفقة مرتبطة بصورة أكبر بقدرة الأصل على إنتاج دخل، وسعر الدخول، وشروط التمويل، وإمكانية التخارج.

وبذلك، فإن تداعيات الحرب ومستويات تكلفة التمويل تدخل ضمن عملية تقييم الأصل نفسها: أي أصل يحافظ على قيمته، وأي أصل يستطيع تحقيق دخل مستقر، وأين أصبح السعر أكثر قابلية للتفاوض مقارنة بالقيمة الفعلية للأصل.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى