٣ عناصر في صناعة المحتوى التجاري وتكوينه
تغير أسلوب تحقيق الثروة في الوقت الحاضر عما كان عليه في السابق، حيث اعتاد الأفراد على التجارة، شراء العقارات، بالإضافة إلى الاستثمار في تضخيم العوائد والتدفقات النقدية. بيد أن الأمر اختلف في هذا الوقت بعض الشيء، إذ امتزجت الميزة النسبية أو ما يحب الأفراد فعله، مع التسويق ونشر المنتجات من جانب آخر. وتقوم شركة اكسبر للاستشارات وإدارة الأعمال EXCPR CO في هذا المقال بتسليط الضوء حول آلية العمل – ميكانيزم- لتحقيق القيمة المضافة، وفيما يلي تلك العناصر:
*منصات التواصل الاجتماعي*
في آخر ١٠ سنوات انتشرت منصات التواصل الاجتماعي على اختلافها بشكل كبير بين الأفراد، المقروءة، المسموعة، المصورة، الثابتة منها والمتحركة، القصيرة منها والطويلة. واستحوذت تلك المنصات على دور القنوات الإعلامية التقليدية من إذاعة، تلفزيون، مجلات، وجرائد، بشكل ملفت للنظر، الأمر الذي دعا الكثير من تلك المؤسسات الإعلامية التقليدية، لمجاراة تلك البرامج والتطبيقات الحديثة. كما أن لوجود تلك المنصات التي لا تحتاج إلى رأس مال، إنما لجرأة في الطرح، أثره في كتابة وتصوير الأفراد ليومياتهم بشكل مكثف، والذي أدى الى الانتشار وزيادة المتابعين، مدعوماً بفضول بقية أفراد المجتمع للمتابعة والمشاركة. بالإضافة إلى أن لانتشار تلك المنصات، الهادفة منها وغيرها، أثره في تغيير السلوك الاستهلاكي لدى الأسواق، ما أدى في نهاية الأمر إلى زيادة الطلب على المنتجات والخدمات المقدمة، إشغال المصانع والتوظيف، وكل ما يتعلق بالأمور الاقتصادية الأخرى من تضخّم في الأسعار وخفض لمعدلات الفائدة. وبذلك نجد كيف لأفراد فاعلين ونشطين أن يصنعوا شيء من لا شيء، ومن اقتصاد ساكن إلى انتعاش وحركة لقطاعات الأعمال.
*الأفراد المبادرين*
أدرك الأفراد في المجتمعات المختلفة وجود تلك المنصات الاجتماعية، خصوصاً تلك الشريحة المغامرة التي تحب تصوير يومياتها وعرضها على بقية أفراد المجتمع. كوّنت تلك المجموعات من الصور والفيديوهات المسجلة عبر منصات التواصل الاجتماعي، مخزون ترفيهي وتوعوي، أدى إلى إنعاش الثقة لدى هؤلاء الأفراد، خصوصاً بعد التعليقات، المشاركات، الاشتراكات في القناة، من بقية أفراد المجتمع، ما شجع هؤلاء على الاستمرار والاستثمار. فقد اختار وطوّر كل من هؤلاء الأفراد – المبادرين – المحتوى المقدم من خلال المميزات والمهارات المكتسبة لديهم، فمنهم من تخصص واختار مجال الطبخ، السيارات، الرسم، الملابس، الأسهم، وغيرها من مجالات الحياة المختلفة. إن قوة مادة الأفراد، ونجاح المحتوى المقدم قائم على عاملين أساسين هما، العمل في قطاع يحبه الأفراد، يكون مستعد لتصوير العديد من الفيديوهات، حتى لو كان من غير مقابل، بالإضافة إلى اختيار قطاع جزئي متخصص من غير منافس. كما أن مثل تلك الإضافات التي يقدمها هؤلاء الأفراد، لم تحقق لهم الربح المادي – كما سيأتي في المحور الثالث- فحسب، إنما ساهم في تقديم خدمة للمجتمع من خلال التطوير وتحسين الحياة. ولذلك كله، تجد العديد من الشركات، بل والمؤسسات العامة، قد استعانت بهؤلاء الأفراد في توعية المجتمع وتقديم الرسائل الايجابية- على اعتبارهم قدوات!
*المنتجات والشركات*
بعدما كانت الشركات تبحث عن الزبائن- الأفراد- لشراء منتجاتها، تحولت العملية إلى أن أصبحت بعض الشركات هي زبائن لبعض الأفراد – المحوّر الثاني صنّاع المحتوى. إذ أدركت الشركة كذلك قوة هؤلاء الأفراد – المشاهير – في نشر المنتجات والخدمات بشكل أسرع من طرق التسويق التقليدية. ولذلك كله اقتطعت الشركات جزء من ميزانية التسويق لديها ووجهتها نحو هؤلاء الأفراد لزيادة مبيعاتها، وتثبيت العلامة التجارية الخاصة بها. فقد اختارت بعض الشركات توزيع منتجات على هؤلاء الأفراد، على أمل استخدامها اثناء التقاط الصورة وعمليات التصوير، وبالتالي المراهنة على الظهور أمام الملايين من المتابعين والمشاهدين. كما أرادت بعض الشركات، الحصول على تقدير هؤلاء المشاهير عبر برامج مثل البودكاست، تيك توك أو سناب شات، وبالتالي تحقيق الثقة وانتشار العلامة التجارية عبر ما يعرف ب mouth talking.
وختاماً، قالت شركة اكسبر، أنه عمليات التصنيع لم تعد تقتصر على المواد الخام الأولية وتحويلها إلى منتجات نهائية ملموسة، إنما أصبحنا اليوم على مشارف تكوين ثورة المحتوى – في عام ٢٠٢٦، التي تحاكي الجانب التشويقي والتسويقي. كما أن المحاور السابقة – التواصل الاجتماعي، الأفراد، والشركات- اصبحت تعمل بشكل مكمل لبعضها البعض، وأن منصات التواصل الاجتماعي تنشط بالمحتوى ووجود الإعلانات، والأفراد من خلال تقديم المحتويات المختلفة واستخدام المنتجات، والشركات من خلال ظهور منتجاتها على قنوات التواصل الاجتماعي، وبالتالي الوصول لأكبر شريحة من الزبائن بأقل تكلفة. بالإضافة إلى أن أهم محور مسيطر على عملية صناعة المحتوى، قائم على أساس الفضول ورغبة الأفراد في الأسواق بالمشاهدات والمشاركات. لذلك كله، أدركت بعض الشركات أهمية التحول نحو فلسفة المجتمعات الحديثة للبقاء في المنافسة، في حين تأخرت شركات أخرى في إدراكها لذلك، ما جعلها تخسر حصة من السوق، والتي قد تصل لمرحلة الخروج من السوق بعد أن كانت مسيطرة عليه، فالتغير ومجاراة الواقع الحديث هو أساس البقاء والاستمرار.
Nayef A. Bastaki
EXCPR Founder & MD
Consultancy and Business Management Co.
Content Industry © 400.1.2026
+965 600-EXCPR (600-39277)
info@excpr.com



