مقالات

الكويت بين القوة المالية وصناعة الأثر الاقتصادي

 

بقلم/ خالد المطوع

 

في واقع الأمر، مرحلة التقلبات تمثل فرصة استثمارية للمبادرين أصحاب الرؤية طويلة الأجل.

الكويت اليوم ليست دولة تعاني من نقص في السيولة، بل قوة مالية مؤثرة تحتاج إلى توظيف سيولتها بذكاء في تثبيت أركان الاقتصاد المحلي وتحفيز القطاع الخاص على ترجيح الاستثمار داخل البلاد على أي أسواق أخرى، وإعادة تخصيص جزء أكبر من الفوائض المالية لخدمة التنمية الوطنية.

وفق تقرير صندوق النقد الدولي 2024، تمتلك الكويت أصولًا سيادية تفوق 950 مليار دولار، عند احتساب أصول الهيئة العامة للاستثمار، ما يضعها ضمن أعلى خمس دول عالميًا من حيث الأصول السيادية نسبةً إلى عدد السكان. هذه القوة ليست للادخار فقط، بل لتوليد الاستقرار والفرص الاقتصادية.

في ظل التحولات الجيوسياسية، تصبح هذه الملاءة أداة استراتيجية لتعزيز الأمن الاقتصادي، وخلق وظائف جديدة، والمحافظة على نمو متزن يحمي الاقتصاد من الصدمات المستوردة.

القطاع الخاص الكويتي يملك سيولة ضخمة وأصولًا عالمية، لكنه اليوم يواجه ضغوط عملات وضرائب متصاعدة في العديد من الدول، بينما يتمتع السوق المحلي باستقرار نقدي وعوائد منافسة، ما يعيد ترجيح كفة الاستثمار داخل الكويت.

وتعكس الاجتماعات الحكومية المتواصلة واستمرار طرح المناقصات والمشروعات الكبرى هذا التوجه الإيجابي، حيث إن الصرف الاستثماري مستمر بغض النظر عن التوترات الخارجية، وهو ما يبعث برسالة طمأنة للأسواق.

كما أن إعلان هيئة الشراكة عن نحو 22 مشروعًا عقاريًا وتشغيليًا على أملاك الدولة يمثل إشارة ذكية التوقيت وبالغة الأثر، تعزز ثقة المستثمرين مع بداية عام جديد.

القوة المالية للكويت يجب أن تتحول، خصوصًا في فترات الاضطراب الجيوسياسي، إلى بصمة اقتصادية واضحة تعزز ثقة القطاع الخاص وتدفعه للتخلي عن الحذر والتردد. فحين تقود الدولة بثقة، يتحرك رأس المال معها بثقة أكبر.

الكويت تمتلك كل المقومات لتشق “طريق الحرير” الخاص بها، مستندة إلى قوة مالية حقيقية ورؤية تنموية قادرة على تحويل التحديات إلى فرص، وجعل عام 2025 وما بعده قاعدة لانطلاقة اقتصادية أكثر متانة وجاذبية.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى