” روبمي” دشّنت مبادرة تدريب المعلمين لتعزيز التعليم الأزرق وبناء الوعي بالبيئة البحرية
بالتعاون مع وزارة التربية والسفارة البريطانية في الكويت

-
التميمي : التعليم ركيزة الاستدامة البيئية
-
التوعية البيئية ضرورة استراتيجية تبدأ من المدرسة وتمتد إلى المجتمع بأكمله
-
الحمد : المعلم قائد التحول البيئي
-
سوميرز: الاستثمار في التعليم يصنع أثراً مستداماً
دشّنت المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية (ROPME) في مقرها الرسمي بدولة الكويت أمس ، مبادرة تدريب المعلمين، بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم والسفارة البريطانية لدى دولة الكويت، في خطوة استراتيجية تهدف إلى ترسيخ مفاهيم التعليم الأزرق وتعزيز الوعي البيئي البحري لدى الأجيال الناشئة، من خلال تمكين المعلمين ودمج القضايا البيئية في العملية التعليمية.
وشهد حفل الإطلاق حضور عدد من القيادات التربوية والدبلوماسية والخبراء البيئيين، إلى جانب نخبة من المعلمين المشاركين في البرنامج التدريبي.
الهدف الثالث
وفي كلمة للأمين التنفيذي للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية الدكتور محمد الأحمد، ألقاها نيابة عنه المدير المالي والإداري للمنظمة الدكتور محمد التميمي، أكد أن المبادرة تعكس قناعة راسخة بأن التعليم هو الركيزة الأهم في بناء الوعي البيئي وتحقيق الاستدامة.
وأردف موضحاً أن منطقة ROPME البحرية تمتد على مساحة تقارب 461 ألف كيلومتر مربع، وتُعد من أكثر المناطق البحرية حساسية عالميًا، نظرًا لكثافة الأنشطة البشرية ومرور ما يقارب 50 ألف سفينة سنويًا، ما يجعل التوعية البيئية ضرورة استراتيجية تبدأ من المدرسة وتمتد إلى المجتمع بأكمله.
وأشار إلى أن استراتيجية ROPME للفترة 2026–2030 ترتكز على ثلاثة أهداف رئيسية، يمثل الهدف الثالث: المناصرة والمشاركة المجتمعية أحد أعمدتها، من خلال تعزيز التوعية البيئية البحرية، وبناء الشراكات، وتمكين المجتمع من المشاركة الفاعلة في حماية البيئة البحرية.
وأضاف إن مبادرة تدريب المعلمين تأتي ضمن هذا الإطار عبر تبني مفهوم التعليم الأزرق (Blue Education)، الذي يهدف إلى دمج القضايا البحرية في المناهج التعليمية، وربط الطلبة بالبحر كمورد طبيعي واقتصادي وثقافي، وتعزيز فهمهم لتحديات التغير المناخي، والتلوث البحري، وفقدان التنوع البيولوجي.
مختتماً بالإشارة الى أن الدراسات الدولية أكدت أن برامج التوعية البيئية القائمة على التعليم المبكر تسهم في خفض السلوكيات السلبية تجاه البيئة بنسبة تصل إلى 30–40%، وتعزز الالتزام المجتمعي بالسياسات البيئية.
قيمة طويلة الأمد
من جانبه، أكد القائم بالأعمال في السفارة البريطانية لدى دولة الكويت، ستيوارت سوميرز، أن المبادرة تعكس التزام المملكة المتحدة بدعم التعاون الإقليمي القائم على المعرفة والتطبيق العملي، بما يضمن أثراً مستداماً وقيمة طويلة الأمد.
وأشار إلى أن البيئة البحرية في المنطقة تواجه ضغوطًا متزايدة، ما يجعل تعزيز الفهم العلمي الرصين أمرًا بالغ الأهمية، مؤكدًا أن مواجهة التحديات البيئية لا تقتصر على السياسات فحسب، بل تتطلب استثمارًا مستدامًا في التعليم وبناء القدرات داخل الصفوف الدراسية.
وأوضح أن المبادرة تضع معلمي العلوم في صميم هذا الجهد تقديرًا لدورهم المحوري في تشكيل المعرفة العلمية، وتنمية التفكير النقدي لدى الطلبة، مشددًا على أن الاستثمار في تطوير المعلمين ينعكس أثره على المدارس والمجتمعات، ويسهم في إعداد جيل أكثر قدرة على فهم البيئة البحرية وحمايتها وتقدير قيمتها.
الاستدامة البحرية
بدوره، رحّب الوكيل المساعد للشؤون التعليمية في وزارة التربية والتعليم، المهندس حمد الحمد، بالحضور، مؤكدًا أن الوزارة لا ترعى فعالية عابرة، بل تؤسس لمرحلة جديدة من العمل البيئي المؤسسي الذي يضع الاستدامة البحرية في قلب العملية التعليمية.
وأشار إلى أن المعلم يحتل موقع الصدارة في أولويات وزارة التربية، وأن هذا التعاون مع منظمة روبمي يهدف إلى تمكين الهيئة التعليمية وتزويدها بالمعارف والمهارات اللازمة لإدماج مفاهيم البيئة البحرية في الممارسات التربوية اليومية، بما يتماشى مع رؤية الكويت 2035.
وأضاف أن المبادرة تسعى إلى تحويل حصة النشاط من وقت للفراغ إلى مختبر حي للوعي البيئي، وتعتمد على أدوات التعلم الميداني والبحثي بدل النماذج التقليدية، بما يعزز الابتكار ويشجع الطلبة على إيجاد حلول للتحديات البيئية المحلية، ويُخرّج أجيالًا تمتلك المعرفة العلمية المرتبطة بالتطبيق العملي.
وأكد أن الشراكة الدولية، لا سيما مع السفارة البريطانية، تجسد البعد العالمي لقضايا البيئة، فيما تمثل الشراكة مع المجتمع المدني حجر الزاوية في غرس ثقافة العمل التطوعي البيئي لدى الطلبة.
المحكمة البيئية… تجربة تعليمية تفاعلية
نشاط تطبيقي حول الصيد الجائر بأسلوب لعب الأدوار
ضمن الورشة التدريبية المصاحبة للمبادرة، نُفذت فقرة تعليمية تفاعلية بعنوان «المحكمة البيئية»، أدارتها اختصاصية أحياء في الهيئة العامة للبيئة ومتدربة في منظمة روبمي عائشة المرهون.
وأوضحت المرهون أن فكرة المحكمة البيئية تعتمد على أسلوب لعب الأدوار كإحدى طرق التدريس الحديثة، حيث يُقسَّم المعلمون إلى مجموعات تؤدي أدوار القاضي، والادعاء، والمتهمين، والشهود، وخبراء البيئة، في محاكاة واقعية لقضية الصيد الجائر.
وبيّنت أن المشاركين يبحثون في القوانين البيئية، ويحللون الأدلة، ويدافع كل طرف عن وجهة نظره، بما يعزز التفكير النقدي، والعمل الجماعي، والفهم العميق للتشريعات البيئية، ويحول المفاهيم النظرية إلى تجربة تعليمية حيّة قابلة للتطبيق داخل الصفوف الدراسية.
نحو جيل واعٍ بالبيئة البحرية
ويأتي إطلاق مبادرة تدريب المعلمين تأكيدًا على التزام منظمة روبمي وشركائها ببناء منظومة تعليمية مستدامة تجعل من المعلم محورًا للتغيير، ومن المدرسة منطلقًا لنشر الوعي البيئي، بما يسهم في حماية البيئة البحرية وصون مواردها للأجيال القادمة.



