المؤتمر الاستثماري لعام 2026 “رؤى واستراتيجيات تُشكِّل الفرص”
استضافه بنك برقان و"كامكو إنفست"

-
يجمع أبرز قادة الفكر وخبراء الصناعة والمستثمرين لاستشراف الرؤى والاستراتيجيات التي تُشّكل الفرص الاستثمارية
استضاف بنك برقان و “كامكو إنفست” بنجاح النسخة الثالثة من المؤتمر الاستثماري السنوي تحت شعار “رؤى واستراتيجيات تُشكِّل الفرص”. وشهد المؤتمر مشاركة واسعة من قادة الفكر وخبراء القطاع، إلى جانب مستثمرين مؤسسيين وأفراد من ذوي الملاءة المالية العالية من الكويت والمنطقة، لمناقشة قضايا جوهرية تشمل الاقتصاد العالمي، والتطورات الجيوسياسية، والفرص المتاحة عبر فئات الأصول المختلفة. وقد تطور هذا المؤتمر، الذي يدعم بفعالية رؤية تحويل الكويت إلى مركز مالي وتجاري إقليمي، ليصبح منصة سنوية رائدة لقيادة الفكر في المجتمع الاستثماري.
صرخوه: “كامكو إنفست” وبنك برقان يتشاركان رؤية موحدة: حيث تلتقي الخبرات المصرفية والاستثمارية لتكوين الثروات وتنميتها والحفاظ عليها
خلال كلمته الافتتاحية، رحّب فيصل منصور صرخوه، الرئيس التنفيذي لـ “كامكو إنفست” ونائب رئيس مجلس إدارة بنك برقان، بالسادة الحضور والمشاركين. وأكد على أهمية المؤتمر الذي يعكس الالتزام بتحليل القوى الرئيسية التي تشكل الاقتصادات العالمية والإقليمية، بدءاً من التحولات الجيوسياسية والرقابية وصولاً إلى التقدم التكنولوجي والفرص المتاحة في كل قطاع.
كما سلّط صرخوه الضوء على التاريخ الممتد والعلاقات الراسخة وتكامل الخبرات بين بنك برقان و”كامكو إنفست”، والتي تبلورت تحت رؤية موحدة: “حيث تلتقي الخبرات المصرفية والاستثمارية لتكوين الثروات وتنميتها والحفاظ عليها”. وشدد على أهمية الشراكات والعلاقات طويلة الأمد في مجالات إدارة الأصول، والخدمات المصرفية، والأسواق الخاصة، والاستشارات، مؤكداً أن القيمة المستدامة هي ثمرة التعاون والشراكات المبنية على الثقة”.
كما رحّب صرخوه بوفود وشركاء الشركة الذين حضروا الفعالية، وفي مقدمتهم شركة PGIM، والتي توجت “كامكو إنفست” تعاونها معها بتوقيع مذكرة تفاهم استراتيجي في اليوم الذي سبق المؤتمر.
ضاهر: يعكس التكامل الوثيق بين بنك برقان و”كامكو إنفست” نهجاً يتسم بالحصافة في إدارة الخدمات المصرفية الخاصة لضمان نموٍ مستدام بعيد المدى
من جانبه، صرّح طوني ضاهر، رئيس الجهاز التنفيذي للمجموعة في بنك برقان: “نجتمع في وقت تشهد فيه الأسواق حالة من عدم اليقين، وتحولات متسارعة، وقراءات متضاربة. في مثل هذه البيئة، لا تأتي القيمة من الفوضى، بل من وضوح الرؤية. يمثل هذا الإيمان جوهر استراتيجيتنا في بنك برقان وكامكو إنفست، حيث نواصل الاستثمار في منصات وشراكات صُممت خصيصاً لتلبية التطلعات الحقيقية لعملائنا، متجاوزين بذلك مفهوم التركيز التقليدي على المنتجات الفردية”.
وأضاف: “أن التكامل الأعمق بين بنك برقان وكامكو إنفست يعكس هذا النهج. فمن خلال دمج القوة المالية والملاءة التي يتمتع بها بنك برقان مع الخبرة الاستثمارية والاستشارية لـ “كامكو إنفست”، نجحنا في تقديم نموذج أكثر حصافة للخدمات المصرفية الخاصة وإدارة الثروات، يتيح للعملاء الوصول إلى الفرص عبر مختلف فئات الأصول والجغرافيات والدورات الاقتصادية. وتُعدّ مثل هذه المؤتمرات ضرورية لهذه المسؤولية، حيث تعزّز الحوار المستنير، وتقوي المنظومة المالية، وتضع العملاء أمام الرؤى والآفاق المطلوبة للإبحار في سوق عالمي يزداد ترابطاً”.
كاثي هيبوورث: التحولات الاقتصادية وإعادة الاصطفاف الجيوسياسي والتقدّم التكنولوجي السريع تنتج قواعد ومخاطر وفرصاً جديدة للمستثمرين
قدّمت كاثي هيبوورث، العضو المنتدب ورئيس قطاع الدخل الثابت في الأسواق الناشئة في PGIM، ذراع إدارة الأصول العالمية لشركة برودنشيال فاينانشال، رؤية شاملة للمشهد الاقتصادي الكلي والجيوسياسي، مشيرة إلى تحول عميق يعيد تشكيل العالم. وأوضحت أن تداخل التحولات الاقتصادية مع إعادة التموضع الجيوسياسي والتطور التكنولوجي السريع يفرز قواعد ومخاطر وفرصاً جديدة للمستثمرين.
وأشارت هيبوورث إلى أن محركات النمو العالمي آخذة في التغيّر، فبينما يظهر الاقتصاد الأمريكي مرونة مقارنة بنظرائه في منطقة اليورو واليابان، تظلّ الصين لاعباً محورياً. كما أدّت السياسات التجارية الأمريكية إلى تحول في أنماط التجارة العالمية نحو آسيا وأفريقيا وأوروبا، وهو ما يتحدى سردية “تراجع العولمة” (De-globalization)، مشيرة بدلاً من ذلك إلى مستقبل من “إعادة العولمة” (Re-globalization)، حيث تتغيّر أنماط التجارة وتوفر فرصاً جديدة للاقتصادات العالمية.
وبالتوازي مع هذه التغييرات، تبرز حقبة جديدة من التنافس الاقتصادي الحاد التي تعيد تعريف ديناميكيات القوة العالمية، حيث ينتقل العالم من عصر التعاون الدولي التقليدي إلى عصر تصبح فيه السياسات الصناعية والأدوات الاقتصادية هي الأدوات الأساسية للمصالح الوطنية.
كما أكدت أن النزاعات والتعريفات الجمركية قد فرضت على الدول ضرورة إعادة رسم توجهاتها، بدءاً من استراتيجياتها الاقتصادية وصولاً إلى علاقاتها الجيوسياسية الشاملة.
وفيما يخصّ التكنولوجيا، أوضحت أن وتيرة هذه التحولات تتسارع بفعل التطور التقني، إذ إن الطفرة الحالية في بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي تضاهي في زخمها حقب الانتعاش الرأسمالي التاريخية، كعصر السكك الحديدية. وبالتوازي مع الذكاء الاصطناعي، ستسهم القفزات في مجالات التقنية الحيوية، وأشباه الموصلات، والحوسبة الكمية في إعادة صياغة الإمكانات الاقتصادية بشكل جذري
بالنسبة للمستثمرين، قالت هيبوورث إن هذه البيئة المتسمة بالتعقيد وعدم اليقين تمثّل في ذات الوقت مشهداً زاخراً بالفرص، حيث يدعم سياق الاقتصاد الكلي الأصول ذات المخاطر، ولا تزال العوائد جاذبة، لا سيما في أسواق ناشئة مختارة، وأكدت على أن المستثمرين يجب ألا يخشوا التغيير، بل أن يستثمروا بالتوازي معه.
وترى هيبوورث أن الفرص متاحة عبر الأسواق العامة والخاصة على حد سواء، بدءاً من البنية التحتية ومراكز البيانات وصولاً إلى قطاع الأمن. لذا، ستزداد أهمية الإبحار في هذا العالم المتعدد الأوجه عبر تخصيص رؤوس الأموال لمزيج من الأصول الكفيلة بتحقيق أفضل العوائد المعدلة حسب المخاطر. ورغم أن المسار قد لا يكون خطياً دائماً، إلا أنه سيذخر بفرص مثمرة في طياته.
تعزيز مسار دول مجلس التعاون الخليجي نحو التحول إلى مركز استثماري عالمي في ظل نظام عالمي متغير
وتناولت الجلسة الافتتاحية، بعنوان “الشرق الأوسط ودول مجلس التعاون الخليجي في عالم متغير: من قوة طاقة إلى مركز استثماري عالمي”، الكيفية التي تتعامل بها اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي مع مشهد عالمي يتسم بمزيد من التشتت والتقلب، مع تعزيز مكانتها كوجهات استثمارية مستقرة وطويلة الأجل. وشارك في الجلسة كلٌّ من عبد العزيز وان، مدير المكتب الإقليمي لصندوق النقد الدولي، وطارق يوسف، زميل أول في مجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية، وأنور المطلق، نائب الرئيس ورئيس مجلس إدارة شركة شل الكويت، وأدارت الجلسة لارا حبيب، مذيع اقتصادي أول في قناة العربية.
وتركزت النقاشات حول حالة عدم اليقين الجيوسياسي، وتطور ديناميكيات التجارة العالمية، وتقلّبات أسواق الطاقة، إلى جانب الدور المتنامي للمنطقة كحلقة وصل بين الشرق والغرب.
وسلّطت الجلسة الضوء على المرونة غير المتوقعة التي أظهرها الاقتصاد العالمي رغم تصاعد مستويات عدم اليقين، واضطرابات التجارة، وتقلب السياسات. وأشار المتحدثون إلى أن استقرار معدلات النمو والتضخم، مقارنة بالتوقعات، قد يعود جزئياً إلى عوامل مؤقتة قد تتراجع مع مرور الوقت.
وعلى الصعيد الإقليمي، أكدت الجلسة متانة اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي وقدرتها على امتصاص الصدمات العالمية الأخيرة، مدعومة بقوة الطلب المحلي، ومرونة الأوضاع المالية، وتنامي حركة السياحة والتجارة، إلى جانب محدودية التأثر بالضغوط الناجمة عن الرسوم الجمركية العالمية.
وتم التأكيد على الدور المحوري للصناديق السيادية في قيادة التحول الاقتصادي عبر الاستثمارات العالمية الاستراتيجية. كما شدد المتحدثون على أن ثبات أنظمة أسعار الصرف الحالية في دول المجلس يمثل ضمانة أساسية للاستقرار المالي وجذب الاستثمارات الأجنبية، بالتوازي مع رقمنة الأنظمة النقدية والابتكار في التقنيات المالية (FinTech) وتسهيل الوصول إلى أسواق رأس المال الدولية.
الإصلاحات الهيكلية وتعميق الأسواق تضع أسواق رأس المال الخليجية على مسار النمو المستدام
جمعت الجلسة النقاشية الثانية، التي عُقدت تحت عنوان “أسواق رأس المال الخليجية: رؤى واستراتيجيات لمشهد ديناميكي”، نخبة من كبار صنّاع السوق والخبراء لمناقشة الديناميكيات المتطورة لأسواق رأس المال في دول مجلس التعاون الخليجي، والآثار الاستراتيجية المترتبة على ذلك بالنسبة للمستثمرين.
وشارك في الجلسة كل من: عبد الله محمد الشارخ، رئيس قطاع الأسواق والاستثمارات المصرفية في “كامكو إنفست” وعضو مجلس إدارة بنك برقان، وجاسم الجبران، رئيس إدارة الأبحاث في “الجزيرة كابيتال”، وتوماس ماثيو، رئيس إدارة الأبحاث في “كامكو إنفست”. وأدارت الجلسة سارة دشتي، نائب رئيس استثمارات الأسهم والدخل الثابت في “كامكو إنفست”.
وتركزت النقاشات حول فرص الاستثمار الموضوعي، والتوجهات القطاعية، وسيولة الأسواق، والتطورات الرقابية، بالإضافة إلى السبل الكفيلة بتمكين المستثمرين من إدارة المخاطر في ظل حالة عدم اليقين السائدة إقليمياً وعالمياً.
كما أشار المتحدثون خلال الجلسة إلى أن العديد من العوامل التي شكلت الأسواق خلال الأعوام الأخيرة، بما في ذلك التوترات الجيوسياسية، وديناميكيات التجارة، وتقلّبات أسعار السلع الأساسية، لا تزال تؤثر على توجهات المستثمرين والتدفقات الرأسمالية.
وفي سياق متصل، تطرّقت الجلسة إلى اتساع نطاق وعمق الفرص الاستثمارية في أسواق الأسهم الخليجية؛ حيث لم تعد تقتصر على القطاعات التقليدية كالمصارف والعقارات والصناعة، بل امتدت لتشمل مجالات ناشئة كالبنية التحتية التقنية، ومراكز البيانات، وغيرها. وقد نالت أسواق المنطقة، ولا سيما الكويت، اهتماماً خاصاً نظراً للتوسّع الهيكلي في بنيتها التحتية المدفوع بالإصلاحات الجارية، حيث شهدت ترسيات العقود قفزة نوعية بنسبة 57% على أساس سنوي في عام 2025، لتبلغ قيمتها 13.8 مليار دولار.. وعلى صعيد التوقعات لعام 2026، شدد الخبراء على ضرورة اتباع نهج استثماري حذر تجاه قطاع البتروكيماويات في ظل تخمة المعروض العالمي، وبعض حلقات سلاسل توريد السلع الرأسمالية التي تفتقر بوضوح لآفاق الطلب المستقبلي، فضلاً عن قطاع التجزئة للسلع الأساسية الذي يواجه منافسة محتدمة. وبدلاً من ذلك، أوصى الخبراء بتوجيه التركيز نحو الفرص التي تُتداول بأقل من قيمتها العادلة، مع مواءمة ذلك مع إمكانات النمو المستقبلي.
وفيما يخصّ الآفاق المستقبلية، شدد المتحدثون على الثقل المتنامي لأسواق الأسهم وأدوات الدين الخليجية ضمن مشهد الأسواق الناشئة عالمياً، مستندةً في ذلك إلى تيسير دخول المستثمرين إلى الأسواق، واتساع قاعدة المشاركة المؤسسية، والتقييمات التنافسية. وقد برزت المملكة العربية السعودية كمحرك رئيسي لهذا الزخم، مدعومةً بصلابة اقتصادها، وتنامي مساهمة القطاع غير النفطي في الناتج المحلي الإجمالي، فضلاً عن الإصلاحات التنظيمية الجوهرية وتسارع وتيرة الانضمام للمؤشرات القياسية العالمية.
توزيع الأصول عند نقطة تحول: إعادة النظر في التنويع وسط التقلّبات والتجزؤ
اجتمع نخبة من مديري الأصول العالميين في الجلسة النقاشية الثالثة بعنوان “إعادة تعريف التنويع: توزيع الأصول في عالم متعدد الأقطاب وشديد التقلب”. وشهدت الجلسة مشاركة كل من: سلمان أحمد، رئيس قسم توزيع الأصول الاستراتيجية وشؤون الاقتصاد الكلي في شركة فيديليتي إنترناشيونال، وبورنيما بوري، الشريك المؤسس ورئيس قسم الائتمان السائل في “إتش بي إس إنفستمنت بارتنرز”، التابعة لشركة بلاك روك، وتوماس غورغولو، رئيس الاستراتيجية في “ألتي تيدمان غلوبل”.
وأدار الجلسة فيصل العثمان، رئيس إدارة الاستشارات الاستثمارية في “كامكو إنفست”. واستعرضت الحلقة النقاشية السبل التي يتعيّن على المستثمرين اتباعها لإعادة النظر في هيكلة المحافظ الاستثمارية، في ظل تكيّف الأسواق العالمية مع تصاعد حالة عدم اليقين الجيوسياسي، وتحول أنظمة السياسة النقدية، وازدياد حالة التجزؤ الاقتصادي الكلي.
وأشار المتحدثون خلال الجلسة إلى أن الضغوط الأخيرة على الدولار الأمريكي كانت مدفوعة باتساع العجز المالي، والتوترات التجارية المستمرة، وتغير توقعات أسعار الفائدة. وفي حين أن جزءاً من ضعف العملة قد يكون ذا طابع دوري، فقد سلّطت المناقشة الضوء على قوى هيكلية يتعين على المستثمرين دمجها بشكل متزايد في قرارات توزيع الأصول طويلة الأجل. ومع تحول تقلبات العملة إلى مصدر جوهري لمخاطر المحافظ الاستثمارية، أكد المشاركون أن الانكشاف على العملات الأجنبية بصدد الانتقال من كونه اعتباراً تكتيكياً ليصبح قراراً استراتيجياً ضمن عملية توزيع الأصول، حيث يلعب التنويع والتحوط المدروس دوراً رئيسياً.
كما ركزت الجلسة على مخاطر التركز المتنامية الكامنة في المحافظ الاستثمارية العالمية. وبالإضافة إلى الإفراط في حيازة الأصول الأمريكية، سلط المشاركون الضوء على ارتفاع حدة التركز القطاعي في التكنولوجيا والصناعات المرتبطة بها، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، والتي كانت المحرك الرئيسي لأداء أسواق الأسهم على مدار السنوات الخمس الماضية.
وبرزت أدوات الدخل الثابت مجدداً كحجر زاوية في المحافظ الاستثمارية المتنوعة. فبعد فترة طويلة من الأداء الضعيف، عاد النظر إلى السندات السيادية عالية الجودة كأدوات فعالة لتوليد الدخل، والحفاظ على رأس المال، والتحوط من مخاطر انخفاض القيمة، لا سيما في ظل بيئة تتسم بتباطؤ النمو وتصاعد المخاطر الجيوسياسية.
وفي سياق الاستثمارات البديلة، تناول المشاركون التوسّع المتسارع في سوق الائتمان الخاص، مثيرين تساؤلات حول احتمالية بلوغ بعض قطاعاته مرحلة التشبع الاستثماري. ورغم توافر فرص واعدة في شرائح منتقاة، أكد المتحدثون ضرورة الالتزام بمعايير اكتتاب صارمة، وانتقاء مديري الأصول بعناية، مع تبني توقعات واقعية للعوائد.
واختتمت الحلقة النقاشية بالتأكيد على أن التنويع الفعّال في عالمنا المعاصر، الذي يتسم بتعدد الأقطاب وشدة التقلبات، يتطلب نهجاً أكثر دقة واستشرافاً للمستقبل؛ نهجاً يعتمد على الإدارة النشطة لمخاطر التركز والعملات والسيولة، مع الدمج بين الأصول التقليدية والاستراتيجيات البديلة المختارة بعناية، بهدف بناء محافظ استثمارية مرنة وقادرة على الصمود على المدى الطويل.
الاستثمار في التكنولوجيا عند نقطة تحول: الذكاء الاصطناعي، تحولات السيولة، والموجة القادمة لتوفير القيمة
تناولت الجلسة الختامية الديناميكيات المتطورة التي تشكل قطاع التكنولوجيا العالمي، ومدى استدامة التدفقات الاستثمارية عبر أسواق رأس المال الجريء والأسواق الخاصة. وقد جمعت المناقشة نخبة من أبرز مستثمري التكنولوجيا في الولايات المتحدة، ومن بينهم: جيك زيلر، مؤسس شركة “Powerset”؛ وباتريك يانج، الشريك العام في “Amity Ventures”، وعمر دروازة، العضو المنتدب والشريك العام والمدير المالي في “AAF Management Ltd”. أدار الجلسة فهد الشارخ، نائب رئيس مجلس إدارة “كامكو إنفست – السعودية” والرئيس التنفيذي لشركة “TechInvest”.
وتطرق المشاركون إلى النظرة المستقبلية خلال العام 2026 مسلطين الضوء على مرحلة تحول جذري محتملة لأسواق رأس المال، مدفوعة بالطروحات العامة المرتقبة لمنصات تكنولوجية كبرى مثل “SpaceX” و”Stripe” و”Anthropic” و”OpenAI”. ووُصفت هذه الاكتتابات العامة المتوقعة بأنها “نقطة تحول” لمنظومة الابتكار، مما يشير إلى تحول جوهري في مسارات تطور السيولة والتقييمات وتخصيص رؤوس الأموال عبر الأسواق العامة والخاصة على حد سواء.
كما تناولت الجلسة محوراً رئيسياً تمثل في الدور المتنامي للذكاء الاصطناعي، والذي تجاوز مجرد تطبيقات الإنتاجية والاستخدامات الإبداعية ليمتد أثره بوضوح إلى هيكلة الصناديق الاستثمارية، واستراتيجيات ضخ رؤوس الأموال، وعمليات اتخاذ القرار الاستثماريكما ركزت المناقشة على إيجاد التوازن بين التقدير البشري والذكاء الخوارزمي، وكيفية إعادة تشكيل الرؤى المستمدة من الذكاء الاصطناعي لمستقبل الاستثمار الجريء.
أما من وجهة نظر صندوق الشركات الناشئة والمبتكرة (The JEDI Fund)، فقد سلطت الجلسة الضوء على تطور الصندوق بعد سنوات من بناء منظومة متكاملة للمديرين الناشئين.
واختُتمت الجلسة باستعراض الدروس المستفادة من دورة الصناديق السابقة، ولا سيما التحديات الهيكلية والتشغيلية التي تواجه مديري الصناديق. وشدد المشاركون على ضرورة أن تكون صناديق الجيل القادم أكثر قابلية للتوسع، وأعلى شفافية وكفاءة، وذلك عبر توظيف العمليات القائمة على البيانات لتعزيز سرعة التنفيذ والمرونة في مواجهة الأزمات. واعتُبرت هذه الرؤى ركائز حاسمة لمواكبة بيئة استثمارية تزداد تعقيداً وتسارعاً.
وقد أعرب بنك برقان وكامكو إنفست عن خالص تقديرهما لكافة المتحدثين والحضور، مثمنين مشاركتهم الفاعلة التي كانت ركيزةً في النجاح اللافت والإقبال الواسع الذي شهده المؤتمر. وفي بيان مشترك، أكد الجانبان أن المؤتمر الاستثماري بنسخته الثالثة ، يأتي تكريساً لرؤية الكويت الطموحة للتحول إلى مركز مالي عالمي مرموق. كما يعتبر المؤتمر بمثابة منصة استراتيجية لتبادل التحليلات السوقية والرؤى الجيوسياسية، فضلاً عن كونه ملتقى لبحث الفرص الاستثمارية الواعدة ضمن شريحة واسعة من فئات الأصول.



