تعامل الشركات أثناء الحروب والأزمات
قدر الشركات التي تعمل ضمن حدود دول الخليج أن تكون في وسط أحداث وإضرابات سياسية مستمرة، والتي تستوجب الامتثال والتعامل معها بشكل احترافي. فالكثير من الحروب التي حدثت في الفترة الأخيرة، والحرب القائمة اليوم بين الولايات المتحدة وإيران – والتي لازالت مواجهاتها تصاعدية أثناء كتابة هذا التقرير في 19 مارس 2026، استوجب التوقف عندها والاستعداد لما هو اسوأ.
وبطبيعة الحال، فإن إدارة الشركات أثناء الأزمات والأحداث المضطربة تختلف عنها في الأوقات العادية، إذ أن أثر تلك الأحداث، موقعها، ومدى استمراريتها، يستوجب الاستعداد الأمثل نحو مجاراتها، خصوصاً وأن النهاية عادة لا تكون واضحة. وفيما يلي بعض النقاط التي لابد على الشركات من الاستعداد لها وتفعيلها بمثل تلك الأوقات، والتي قامت شركة اكسبر للاستشارات وإدارة الأعمال EXCPR CO برصدها من تجارب سابقة لعل أبرزها الأزمة الصحية كوفيد-19 في عام 2020، والحرب الروسية الاوكرانية والتي بدأت في عام 2022.
*استمرارية الأعمال والسلامة*
من أهم الخطوات أثناء الحروب، تفعيل خطة استراتيجية الأعمال BCM – والتي تحدثنا عنها في مقال سابق. كما يستوجب الأمر المحافظة على العنصر البشري بشكل مباشر مع تقليل لأعداد العاملين في مواقع عمل الشركة قدر المستطاع، ذلك أن العنصر البشري من أهم الأصول التي ينبغي المحافظة عليها، والتي يمكن إثبات شعارات وقيم الشركة من خلالها. ولعل أزمة كوفيد-19 الصحية خير تجربة على العمل عن بُعد وتقليل المخاطر البشرية. كما أن تجهيز وإعداد فرق العمل بشكل جيد، بحيث يكون هناك فريق احتياطي بكافة المعدات والمصادر اللازمة لإدارة وتوجيه العمل، أمر مساعد في الحفاظ على الشركة أثناء تلك الوقائع. وعند الحديث عن استمرارية الأعمال، فإن خطوط الاتصال والتواصل، يجب أن تكون فاعلة وبأعلى جاهزيتها، مع معرفة نقاط الضعف الممكنة. ومن جانب آخر، يستوجب الأمر رصد كافة الخسائر والدمار، الذي نالت منه تلك الحروب على أعمال الشركة، من حيث توقف للمصانع، تأثر المباني، وغيرها.
*رصد الأحداث والسيناريوهات*
كما يتعين على الشركات من رصد سرعة وتيرة الحروب على أعمال الشركة، وذلك من خلال فهم اتجاهاتها والسيناريوهات المحتملة. ويمكن العمل في البداية على أساس رسم ثلاث اتجاهات، يمثل الأول السيناريو الأبسط، السيناريو الثاني يمثل الحالة المتوقع حدوثها بشكل كبير، أما السيناريو الثالث فهو الأخطر على الشركة. وتكون مهمة فريق العمل في هذه الحالات، القيام برصد اتجاه الأحداث بشكل دقيق، والتجاوب مع تغيير نظام الأعمال في الشركة على أساسها. تمثل هذه الخطوة من الأهمية، في قدرة الشركة على قراءة الأحداث واستباقها، بحيث تساعد على المحافظة على أصول الشركة بأعلى قدر، وعلى أساس عمل احترافي.
*إدارة الموارد المالية*
من البديهي أن يكون هناك انخفاض في الإنتاج، وبالتالي السيولة المتداولة، والتي تستوجب تأمينها بحيث تسرع من وتيرة عمليات الشراء أثناء الأزمة، من مواد وإمداد، وألا تضطر لبيع أصولها للتسييل. وفي هذه الحالات يجب إعادة ترتيب الأولويات بحيث يتقلص غير الضروري منها، وتأجيلها. كما يتعين على الإدارة تفعيل خاصية ومهارة التفاوض مع الشركات الأخرى، بحيث يتم تأجيل الدفعات المالية على الشركة قدر الإمكان. ومن العلامات الأخرى التي ينبغي الوقوف عندها في هذا البند، هو أن السيولة يجب أن تكون حاضرة بحيث تغطي المصروفات من رواتب وإيجارات كذلك لمدة 18 شهر على الأقل، حسب نوع الأزمة وتأثيرها.
*التحول في نموذج الأعمال*
قد تستوجب بعض الأزمات تغيير الأسواق المستهدفة لأسواق محلية أو إقليمية قريبة. كما أن مثل تلك التحديات الإقليمية، من شأنها تغيير بعض خطوط الإنتاج من قطاع لآخر. لذلك كله، فإن وجود مرونة في الإنتاج، تعكس روح الانفتاح، أمر في غاية الأهمية، والتي تجعل الشركة تتعايش مع الأحداث، ولا تفقد مكانتها. وقد تكون مثل تلك التغيرات، فرصة جيدة للشركة، في تجربة أسواق، منتجات، أساليب جديدة في المنافسة، والتي قد تتحول نحوها بعد انتهاء الأزمة الحاصلة. ولعلنا نشير إلى أهمية الاعتماد على التكنولوجيا الحديثة، في تسريع وتيرة القيام بالأعمال والقيام بها عن بُعد.
*الكفاءات البشرية*
تمثل مثل تلك التحديات السياسية، فرصة جيدة للشركات كذلك من تقليل المصاريف الزائدة عليها والتي كانت تثقل منها، من جراء الوظائف الغير منتجة، بالإضافة إلى التعرف على الكفاءات المهارية الكامنة والتي يمكن الاعتماد عليها. كما يمكن تقليل حجم المصاريف على الشركة، من خلال التحول نحو نظام العقود الخارجية، أو العمل بطريقة الدوام الجزئي.
*المسؤولية المجتمعية*
كما يستوجب الأمر، مراعاة الجانب الاجتماعي، بل وتفعيله بشكل أكبر أثناء فترات الحروب. إذ يتعين على الشركات توجيه مصادرها خصوصاً غير المالية منها نحو المسؤولية المجتمعية، والتي ستحقق لها سبق ومبادرة غير عادية، في اتجاه تقليل الاعتماد على القطاع العام الحكومي، بالإضافة إلى الاهتمام بالعامل البشري المحيط بالشركة. ومن الأمثلة على ذلك، التوعية بالمخاطر وآثارها، توزيع حقائب إسعافات أولية، عمل دورات توعوية، التطوع في الدفاع المدني، رسائل دعم نفسي، استخدام مرافق الشركة كملاجئ للقطاع العام، ونحوها.
*التواصل والشفافية*
في أوقات الأزمات والحروب تكثر الشائعات والأخبار الغير صحيحة، وذلك بطبيعة الحالة البشرية التي تبحث عن المعلومات ونشرها. ولذلك يستوجب على الشركة اختيار متحدث رسمي، وفريق عمل إعلامي، يقوم بدور نشر المعلومات بشكل سريع، نحو دحض كل الشائعات والأخبار المغلوطة. ومن جانب آخر، فإن تفعيل أسلوب الاجتماعات الدورية القصيرة، أمر في غاية الأهمية، والذي يبعث روح الطمأنينة لفريق العمل، بالإضافة إلى تقديم الدعم المعنوي للعمل ولمجاراة الأحداث القائمة. ولعل فهم سيناريو الأحداث ورصد اتجاهها، أمر في غاية الأهمية، نحو تقديم رسائل وتوجيهات لخطة العمل القادمة. كما أن التواصل ما بين أعضاء فرق العمل لمستويات أعمق، يمكن من فهم بعض القدرات والإمكانات البشرية المغمورة، والتي يستوجب الاستثمار بها بشكل أفضل في المستقبل. ونختم هذا الجانب بأهمية الحضور والحديث أمام أصحاب المصالح وتجنب الصمت، إذ أن الصمت عادة ما يفسر بأن الأمور لا تسير على ما يرام.
وختاماً، قالت شركة اكسبر للاستشارات EXCPR CO، بأن علامة نجاة الشركات من الكوارث السياسية، عادة ما تكون بالاستعداد المسبق في مواجهة تلك الأحداث، والسرعة في التجاوب معها. وفي المقابل فالكثير من الشركات، من تلك التي لم تستوعب أثر الصدمة، فإن مصيرها سيكون الخروج من الأسواق، أو انخفاض في حصيلتها السوقية. ولعلنا في شركة اكسبر قد أشرنا في هذه المادة لبعض الجوانب الأساسية التي تمكن الشركات من البدء بها، والتي قد تكون محطة للتطوير وتقديم ما هو أفضل للشركة، والتي من الممكن الاعتماد عليها أثناء الأزمات المستقبلية – لا قدر الله. حفظ الله دول مجلس التعاون وشعوبها من كل مكروه، وتقبل الشهداء بواسع رحمته.
*Nayef A. Bastaki*
EXCPR Founder & MD
Consultancy and Business Management Co.
Dealing with companies during wars © 414.3.2026
+965 600-EXCPR (600-39277)
info@excpr.com



