مطالب بتحقيق الموائمة بين القوانين لكبح تضارب المصالح المُرخص

-
جمعيات عمومية تُرخص علناً لعضو مجلس الإدارة لمنافسة الشركة
-
المادة 197 من قانون الشركات تتعارض مع كتاب الحوكمة ومصالح المساهمين
التعديلات الأخيرة على أحكام كتاب حوكمة الشركات تستهدف تحقيق أقصى درجات الحماية لمصالح وحقوق المساهمين، لكن بعض البنود يقابلها تعارض مُرخص وفق قانون الشركات في المادة 197 التي تتيح لعضو مجلس الإدارة الجمع بين المتناقضات ومنافسة الشركة بشرط موافقة الجمعية العمومية، وهي عملية تحمل أضرار ومخاطر وتضارب مصالح مُقنن.
للمصلحة العامة، مطلوب تحقيق موائمة بين القوانين والتعليمات الأخرى المنظمة لتكون جميعها في اتجاه واحد، وهو منع تضارب المصالح وتحقيق الحماية والعدالة والنزاهة في العضويات، فالجمع بين عضوية شركتين متنافستين أو الاتجار في ذات النشاط، تزاوج ضار وغير شرعي، وحتماً سيكون هناك تغليب لمصلحة على حساب أخرى، فلمن ستكون الغلبة؟؟!!
التعديلات الأخيرة التي تمت على كتاب الحوكمة تناولت ضرورة أن يشتمل ميثاق عمل الشركة على معايير يتعين الالتزام بها، وتتناول كحد أدنى ما يلي:
– التأكيد على وضع نظام محكم وآلية واضحة تمنع أعضاء مجلس الإدارة من استغلال المعلومات التي اطلعوا عليها بحكم موقعهم لمصلحتهم الشخصية.
– أن يكون هناك فصل واضح بين مصالح الشركة وتلك المرتبطة بعضو مجلس الإدارة، وذلك من خلال قيام مجلس الإدارة بوضع آليات لتغليب مصالح الشركة على مصالح أعضائها.
– أن يلتزم عضو مجلس الإدارة بالإفصاح إلى مجلس الإدارة عن أي مصالح مشتركة له مع الشركة، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.
– ترسيخ مبدأ التزام كل عضو بتمثيل جميع المساهمين وما يحقق مصلحة الشركة ومصلحة المساهمين.
ماذا تقول المادة 197 من قانون الشركات ؟
لا يجوز لرئيس مجلس الإدارة أو لأي من أعضاء المجلس أن يجمع بين عضوية مجلس إدارة شركتين متنافستين، أو أن يشترك في أي عمل من شأنه منافسة الشركة، أو أن يتجر لحسابه أو لحساب غيره في أحد فروع النشاط الذي تزاوله الشركة، وإلا كان لها أن تطالبه بالتعويض أو باعتبار العمليات التي زاولها لحسابه كأنها أجريت لحساب الشركة، ما لم يكن بموافقة الجمعية العامة العادية.
ماذا أدرجت الشركات في بنود الجمعيات العمومية؟
الترخيص لرئيس مجلس الإدارة أو لأي من أعضاء مجلس الإدارة أن يجمع بين عضوية مجلس إدارة شركتين متنافستين، أو أن يشترك في أي عمل من شأنه منافسة الشركة، أو أن يتجر لحسابه أو لحساب غيره في أحد أفرع النشاط الذي تزاوله الشركة، وذلك وفقاً لنص المادة 197 من قانون الشركات رقم 1 لعام 2016.
أليس هناك تعارض بين مقاصد تعليمات الحوكمة التي تنتهج النزاهة وحماية مصالح المساهمين والمادة القانونية 197 من قانون الشركات التي تمنح ترخيص مقنن للأعضاء بمنافسة الشركات التي يحملون عضويتها؟
تشير “العضويات المتنافسة” إلى قيام عضو مجلس إدارة أو مسؤول تنفيذي بشغل منصب في مجلس إدارة شركتين أو أكثر تعملان في نفس النشاط أو المجال. وعلى الرغم من أن القوانين قد تسمح بتعدد العضويات لتبادل الخبرات، إلا أن هذا الوضع ينطوي على مخاطر قانونية، أخلاقية، وتجارية جسيمة، لا سيما فيما يتعلق بـ تضارب المصالح واستغلال المعلومات الداخلية.
أبرز مخاطر العضويات المتنافسة:
– تضارب المصالح المباشر: يجد العضو نفسه في موقف صعب، حيث يجب عليه موازنة مصالح شركتين تتنافسان على نفس المشاريع، المناقصات، أو الاستثمارات، مما يخل بأمانته تجاه واحدة منهما.
– تسريب المعلومات الداخلية: كون عضو مجلس الإدارة “مطلعاً”، فإن اشتراكه في مجالس إدارة متنافسة يفتح الباب لاستخدام معلومات سرية لشركة ما لصالح شركة أخرى، وهو ما يُعد مخالفة صريحة لقواعد الحوكمة.
– ضعف نزاهة القرارات : قد يتم توجيه قرارات الشركة بناءً على مصلحة العضو في الشركة المنافسة الأخرى، وليس بناءً على مصلحة الشركة التي يجلس في مجلسها حالياً.
– المخاطر القانونية والجزاءات : قيام أعضاء مجالس الإدارة بالعمل لصالح شركات منافسة قد يعرضهم والشركات التي يمثلونها لمساءلة قانونية وجزاءات مالية، خاصة في حال أثبتت هيئات حماية المنافسة وجود ممارسات احتكارية أو تقييد للمنافسة الحرة.
– تهديد نزاهة الجمعيات العمومية: في سياق آخر، قد تؤدي العضويات غير المباشرة أو “المستجلبة” إلى السيطرة على القرار داخل الشركة، مما يفرغ العملية الديمقراطية من محتواها.
الوقاية من هذه المخاطر:
تؤكد الدراسات القانونية على ضرورة التزام الشركات بضوابط حوكمة صارمة، تشمل الإفصاح الكامل عن الأعمال المنافسة، والحد من الجمع بين العضويات في الشركات المنافسة لضمان الشفافية والعدالة وحماية حقوق المساهمين. حيث أن مبدأ الجمع بين العضويات المتنافسة غير منطقي ولا تقبل به على سبيل المثال البنوك المركزية في القطاع المصرفي.




