بورصة الكويت تجدد التزامها العالمي بتمكين المرأة بقرع الجرس للعام التاسع

-
قيادات نسائية يستعرضن ملامح سوق المال الكويتي ويناقشن دور الشمولية في تعزيز كفاءة القرارات الاستثمارية وحوكمتها
تأكيداً على التزامها بتمكين المرأة وترسيخ مبادئ الشمولية والمساواة في سوق المال الكويتي والمشهد الاقتصادي الأوسع، قرعت بورصة الكويت الجرس احتفاء بالمرأة للعام التاسع على التوالي، وذلك بالتعاون مع اتحاد البورصات العالمية (WFE)، وهيئة الأمم المتحدة للمرأة، والاتفاق العالمي للأمم المتحدة، ومبادرة البورصات المستدامة التابعة للأمم المتحدة، ومؤسسة التمويل الدولية (IFC).
انطلقت هذه المبادرة العالمية قبل أكثر من عقد من الزمن بهدف استقطاب الاهتمام بأهمية تمثيل المرأة في المناصب القيادية، وعمليات صنع القرار الاقتصادي والمالي، وتحفيز البورصات والمؤسسات المالية في مختلف أنحاء العالم على اتخاذ إجراءات ملموسة لدعم المساواة بين الجنسين. وتُجسّد مشاركة بورصة الكويت في هذه المبادرة امتداداً طبيعياً لاستراتيجيتها المؤسسية القائمة على ترسيخ مبادئ التنوع والشمول والحوكمة الرشيدة بوصفها أسساً لا يُستغنى عنها في بناء سوق مالي وطني يتمتع بالثقة والتوازن والاستدامة.
ذلك ووتفخر البورصة بكونها من أوائل البورصات في منطقة الخليج والشرق الأوسط التي انضمت إلى هذه المبادرة الأممية وقرعت جرسها لتمكين المرأة، في مسيرة متواصلة تعكس قناعة راسخة بأن أسواق رأس المال المتوازنة والشاملة هي التي تمتلك القدرة الحقيقية على قيادة التنمية الاقتصادية المستدامة وخدمة مستثمريها ومجتمعاتها بشكل أمثل.
وتفاعلاً مع أهداف هذه المبادرة وترسيخاً لرسائلها، استضافت البورصة حلقةً نقاشيةً بعنوان «المرأة في صدارة صنع القرار في أسواق المال»، نظمتها بالتعاون مع معهد المحللين الماليين المعتمدين (CFA Institute) وجمعية المحللين الماليين المعتمدين في الكويت، لتشكّل منصة حوارية تناولت واقع المرأة في القطاع المالي الكويتي، واستعرضت أبرز التحديات والفرص المرتبطة بتعزيز حضورها في مواقع القيادة وصنع القرار، في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها الأسواق المالية العالمية وتنامي متطلبات الحوكمة والاستدامة.
أدارت الجلسة سارة ماينارد، الرئيس العالمي لاستراتيجيات وبرامج التنوع والشمول الخارجي في معهد المحللين الماليين المعتمدين (CFA)، وشاركت فيها كل من ريم الهاجري، المدير العام لعلاقات المستثمرين وعمليات الاندماج والاستحواذ في شركة الاتصالات الكويتية (stc)، وأنوار العجيل، نائب رئيس أول في شركة الخليج للاستثمار (GIC). وقد استقطبت الجلسة الحوارية حضوراً مميزاً من المهنيات في القطاعين المالي والاستثماري.
وافتُتحت الفعالية بكلمة ترحيبية ألقتها عضو مجلس إدارة بورصة الكويت دلال جعفر بهبهاني، التي استهلّت حديثها بتسليط الضوء على الإطار القيمي الذي تنطلق منه بورصة الكويت في تبنّيها لهذه المبادرة، ثم تناولت بالتحليل والاستعراض للتحولات الجوهرية التي تشهدها بيئة الأعمال المالية على صعيد تمثيل المرأة ودورها المتنامي في مراكز القرار.
وفي كلمتها الترحيبية، قالت دلال جعفر بهبهاني:
«في بورصة الكويت، نؤمن بأن استدامة الأسواق تبدأ من شمولية مؤسساتها، فنحن لا نكتفي بدعم التنوع، بل نقود التغيير عبر تشجيع الشركات المدرجة على تمكين المرأة في مراكز صنع القرار. لقد تجاوز القطاع المالي مرحلة الحضور التقليدي، لينتقل إلى عصر جديد يُنظر فيه إلى تمكين المرأة كميزة تنافسية واقتصادية فارقة. طموحنا هو بناء سوق قوي يعكس كامل قدرات مجتمعنا.»
وأكدت بهبهاني أن التحولات المتسارعة في المشهد المالي العالمي أرست معادلة جديدة للنجاح، حيث لم تعد الكفاءة الفنية وحدها معياراً كافياً للتميز، بل أصبحت القيادة المتنوعة شرطاً جوهرياً لتحقيق النمو في بيئات الأعمال المعقدة، وأضافت:
«لقد أثبتت التجارب المؤسسية الحديثة أن تمثيل المرأة في المواقع القيادية يتجاوز كونه استيفاءً لمتطلبات التنوع، ليصبح محركاً رئيساً لرفع جودة الحوكمة وتعميق دقة التقييم وصناعة القرار. إن الارتباط اليوم بات وثيقاً بين التنوع القيادي واستدامة الأداء المالي، فالقيادة المتنوعة هي الضمانة لمرونة المؤسسة وقدرتها على استشراف المخاطر. لذا، لم يعد التساؤل اليوم: هل نملك رفاهية تبني التنوع؟ بل: هل نملك القدرة على تحمل تبعات غيابه؟»
محاور الجلسة الحوارية
انعقدت الجلسة النقاشية في سياق فكري وعملي مركّب، لتسليط الضوء على محاور جوهرية تتقاطع مع التحولات الكبرى في بيئة الاستثمار العالمية:
* آليات صياغة القرارات الاستثمارية: استعراض المنهجيات التي تعتمدها الشركات المدرجة والمؤسسات المالية في بناء قراراتها، مع التركيز على الأنماط التحليلية التي تتميز بها القيادات النسائية في موازنة المخاطر والعوائد.
* قياس الأداء وتقييم المخاطر: مناقشة الأدوات والمعايير المعتمدة في بيئات السوق المتقلبة، وكيف تُسهم الرؤى المتنوعة في رفع دقة التقييم وتجنّب التحيزات الإدراكية (Cognitive Biases) التي قد تؤثر على جودة القرار.
* الاستدامة ومعايير (ESG): بحث آليات دمج معايير الحوكمة والمسؤولية الاجتماعية والبيئية (ESG) ضمن استراتيجيات الاستثمار طويلة الأجل، في ظل تزايد الضغوط التنظيمية وتوقعات المستثمرين الدوليين.
* مسيرة القيادة النسائية: مشاركة تجارب واقعية حول التحديات الهيكلية والثقافية في القطاع المالي، وكيفية تحويل العوائق إلى محطات نوعية للنمو المهني.
قرع الجرس: التزام يتجاوز الرمزية
واختُتمت الفعالية بمراسم “قرع الجرس” التي تمثل القلب النابض لهذه المبادرة الأممية، وشارك فيها عدد من القيادات النسائية البارزة في المؤسسات الاستثمارية والمالية والشركات المدرجة في دولة الكويت. وتحمل هذه المراسم دلالة عميقة تتخطى الطابع الاحتفالي، إذ تمثّل إعلاناً عاماً ومتجدداً من قِبل مؤسسات الأسواق المالية بالتزامها بقيم المساواة وتمكين المرأة، وتوجيه رسالة واضحة إلى الشركات المدرجة والمجتمع الاستثماري الأوسع بضرورة جعل التنوع في القيادة أولويةً استراتيجية لا مجرد التزام شكلي.
وتندرج هذه المبادرة ضمن الجهود العالمية الرامية إلى تحقيق الهدف الخامس من أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة المتعلق بالمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة، كما تتوافق في جوهرها مع متطلبات إطار ESG المتنامية التي باتت تُشكّل معياراً لا يُتجاوز في تقييم أداء الشركات وجاذبيتها للمستثمرين المؤسسيين على الصعيد الدولي. وتسعى بورصة الكويت من خلال مشاركتها المستمرة في هذه المبادرة إلى إيصال رسالة واضحة مفادها أن أسواق المال الأكثر شمولاً وتوازناً هي الأقدر على الاستدامة وتحقيق النمو على المدى البعيد.
التزام مؤسسي راسخ وشراكات أممية ممتدة
يُعدّ تمكين المرأة في بورصة الكويت ركيزة مؤسسية وليس مجرد مبادرة وقتية. فمنذ انضمام البورصة كشريكاً وداعماً لـمبادرة البورصات المستدامة التابعة للأمم المتحدة في العام 2017، وتوقيع البورصة على مبادئ تمكين المرأة الصادرة عن هيئة الأمم المتحدة للمرأة في العام 2019، واصلت البورصة ترجمة هذه الالتزامات على أرض الواقع من خلال منظومة متكاملة من السياسات والبرامج التي ترسّخ مبادئ التنوع والشمول في بيئة العمل الداخلية وفي تعاملاتها مع منظومة السوق.
وعلى الصعيد الداخلي، تسعى بورصة الكويت إلى صون بيئة عمل خالية من التمييز بجميع أشكاله، تتكافأ فيها الفرص للجميع. كما تُطبّق البورصة سياسات صارمة لضمان المساواة في الأجر وتكافؤ الفرص الوظيفية والترقي المهني، وتحرص على تهيئة بيئة داعمة تشجع المرأة على تولي المناصب القيادية والمشاركة الفاعلة في عمليات صنع القرار على مختلف المستويات.
كما يسهم الإدماج الفاعل للمرأة في القطاع المالي في بناء منظومة اقتصادية أكثر توازنا ومرونة في مواجهة التقلبات، إذ توسع المؤسسات من قاعدة كفاءاتها وتعزز قدرتها على استيعاب الأفكار المتنوعة والتكيف مع متطلبات المرحلة. وهذا بدوره يسهم في رسم ملامح مجتمع مهني أكثر إنصافاً وأعلى قدرة على الابتكار والاستجابة لتحديات الاقتصاد المعرفي المتسارع.




