
من المثير والعجيب والأمر الغريب، أن “حرامي” المؤسسات والشركات والقائد لكل عملية فساد يشهدها الكيان، يقوم كل فترة بعملية نفي للمهندس المالي المثالي الذي يستعين به في تبويب وتصنيف وترتيب أوراق الفساد وهندسة الميزانية بأرقام وهمية.
من يتم نفيهم في ذيول الكيانات التابعة والزميلة للكيان لا يحق لهم التذمر أو الاعتراض فهم شركاء في الفساد والقاعدة تقول من أعان فاسداً أو ظالماً ذل على يديه.
لقد تآمرتم على المساهمين والمستثمرين بالتلاعب في ميزانية كيان كان يُشار إليه بالبنان، كان كالجوهرة في قيمته، ناصع البياض، سجله نظيف، كان من ينتمي إليه يسجل في سيرته أنه مر من هنا، وأنه خريج الصرح الأعظم والمدرسة الأعرق.
إلى أن جاء الفاسد الكبير وبدأ المخطط اللعين الذي استهدف شفط الملايين بحجج واهية وأسانيد ضعيفة وأرقام مزوة ومضخمة ومفخخة، فانقلب الكيان على يديه رأساً على عقب، وفقد الجميع الأمل في أي نجاة أو استعادة للكيان المخطوف، حيث كانت العصابة مكتملة الأركان، وكل منهم يعزف من زاويته على وتر محدد، حتى اكتملت المؤامرة وتم التهام الكيكة كما تلتهم الفريسة فريستها، أو كما يلتقي المطر بالأرض الظمآنة التي لم ترتوِ منذ سنوات، فما أن ينزل عليها الماء يختفي أثره، هكذا التهمت العصابة الكيان، وتمكنت وتربعت على العرش، متباهيةً كذباً وزوراً بأرقام خادعة تم اصطناعها وتجميلها، ظناً أنهم سيستمرون في هذا الطريق إلى ما لا نهاية، يتناسون عبثاً أو جهلاً أن لكل حقبة تلاعب وفساد نهاية، حيث يُسخر الحق أهل الحق، وعلى رأس كل مرحلة فارس يبعث به الله ليقتص من أهل الباطل.
هكذا جرائم لا تستقط بالتقادم، فمهما طال الزمن سيبقى العار يلاحقك حياً وميتاً، ويلاحق ذريتك ونسلك إلى الأبد. وهذه هي ضريبة الفساد والإفساد والسعي في طريق الباطل بالوكالة لحساب الآخرين، متناسياً ومتجاهلاً أن سمعتك أطول عمراً.
كعادتك دائماً، تهوى الفاسدين وتجند كل فاسد مرتزق مارق يقول نعم، وتخشى الرؤوس الأمناء أصحاب المبادئ، من لا يخشون إلا الله. النزيه ليس له مكان لديك، فأنت وأمثالك لا تعرفون سوى لغة رش الأموال، والطيور على أشكالها تقع، فجندك المطيع ليسوا سوى نسخة مصغرة منك ومن أخلاقك الوضيعة.
اطوي الميزانية تلو الأخرى، واطوي العام تلو الآخر! ينطبق عليك قول االله تعالى (ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار).




