أسواق المال

لعبة التقييم تطل من جديد برؤوس مدمرة

 

  • هل يضع مقيّمي الفرص أموالهم قبل المستثمرين؟

  • متى وكيف يمكن الوثوق بتقييم من طرف ذو مصلحة؟

  • ما هو دور الجهات التنظيمية مستقبلاً، وهل موافقاتها إقرار بالسلامة المالية؟

 

لاحظ مراقبون عودة نشاط التقييمات المفخخة والمبالغ فيها والمتضخمة، لزج أصول في السوق على المستثمرين، استغلالاً لطفرة السيولة وسعياً وراء الفرص التي يتم تجميلها بعوائد سريعة.

التقييم الضخم والمبالغ فيه، مهما كانت الأسماء التي قامت به، ليس دليل على قوة الأصل أو جودته أو جدارة الفرصة، خصوصاً في ظل أسواق مرنة على كل المستويات، باتت التصنيفات والجوائز تباع فيها، ويقبل عليها كيانات كبرى تمنحها شرعية أكثر مما تستفيد هي من مثل هذه الممارسات المعروف أهدافها، والتي لا تتجاوز “البروباغاندا” الإعلامية.

ثمة مسؤوليات مشتركة ما بين الجهات الناظمة والمستثمرين في تقييم وتقدير الفرص التي تطرح ويتم تقييمها بشكل مبالغ فيه.

فمن ناحية الجهات الإشرافية والناظمة، فعليها مراجعة التقييمات التي تتم على أي مستوى كانت، بالاستعانة بذوي الخبرة، وذلك من باب حماية جميع المستثمرين، خصوصاً وأن أي فرصة ذات صلة بالاستثمار لا يتم تسويقها أو ترويجها إلا بتراخيص، وبالنسبة للمستثمرين معنى أنها حازت على الموافقة يعني أنه تم إجازتها وأن الفرصة ممتازة وتستحق.

عمليات التقييم هي عمليات مطاطة وحمالة أوجه، ويمكن أن يقوم بنك بتقييم مختلف عن آخر لذات الأصل وذات البيانات وبنتائج مختلفة.

المقيّمون لا يتحملون أي مسؤوليات لاحقة، بل ما يهمهم بالدرجة الأولى هي مصلحة صاحب الاستثمار لأنه من هو من سيدفع الأتعاب، وبالتالي هناك مصالح مشتركة بين صاحب الفرصة الاستثمارية ومن يقوم بمهمة التقييم.

تاريخياً فشلت كثيراً محاولات وعمليات اندماج بين كيانات في القطاع الخاص بسبب الندية في التقييم الفني، لكن في المقابل تنجح فقط حول العالم حالات الدمج بمرونة وسهولة التي تكون أحد أطرافها كيانات حكومية، حيث دائماً ما يتربح القطاع الخاص على حساب الأصول الحكومية بوتيرة أعلى من المكاسب التي يمكن أن تحققها الحكومات.

لعبة التقييمات وسيلة من وسائل اصطناع واختلاق قيمة لأصول بهدف تسييلها أو رهنها أو بيعها أو طرحها على شركاء محتملين، لكن يجب أن تكون القيمة هي الأساس، لا سيما القيمة الناتجة عن الآتي:

* جودة الأصل محل التقييم

* كفائته التشغيلية واستدامة نموذج العمل.

* تنوع الإيرادات وتعدد المصادر

* مستويات الأرباح المحققة والملموسة وليست الناتجة عن التقييم والأرباح المحاسبية.

* معدلات التوزيع السنوي للأرباح النقدية وليس المنح.

* درجات المخاطر المرتبطة بالأصل أو الفرصة والكيان.

 

هل يضع المقيّمون أموالهم؟

ثمة تساؤلات يجب أن تطرح ويتم البحث لها عن إجابات وهي، هل يقوم المقيّمون بوضع أموالهم، أو أموال عملائهم الرئيسيين، قبل المستثمرين في الفرص التي يتم تقييمها؟ حيث أن الفرص الجيدة لا يمكن أن يتركها المقيّم وهي أمامه، وهو من تعرف على كل مواطن القوى فيها.

 

كذب المقيّمون ولو صدقوا

عشية الأزمة المالية العالمية أواخر 2008، كانت وكالات التصنيف العالمية تُنشد شعراً وتزف البشرى تلو الأخرى، والتقييمات في أوجها، حتى وقعت الواقعة. فالتقييمات ليست بالشهادات، ولكن بالأداء والإنتاج وجودة الأصول الدفاعية.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى