
الخبرة لها ثمن وتباع بمثقال الذهب، لكن عندما تُستغل في البناء والتنمية وتوجه نحو مسارات انتقاء الأصول أو صناعة اقتصادية ذات فائدة، بهدف تحقيق أفضل الأرباح للمساهمين، وقد قيل في شأن الخبرة النوعية “جرام خبرة أفضل من قنطار تنظير”.
لكن الرئيس الفاسد الخبير في دروب التلاعبات والمتمرس في شؤونها، والذي بات منجم للمادة الخام للفساد والتلاعبات أينما حل، حيث يجيد المراوغة والتلون بقدرة تفوق الحرباء، ذاك الحيوان المفترس الذي يستطيع تقريبا أن يأكل أي شي.
لم يتبوأ منصب في شركة أو كيان، سواء كان صغيراً أو كبيراً، إلا وكانت ملفات الفساد حاضرة، فهو لا يجيد الإدارة سوى عبر “الزواريب” والدروب الملتوية.
يجمع حوله كل أدوات الفساد، والأعجب والأغرب أنه يكرر نفس الأدوات من ذات الخبرات، بحيث لا يجعل فاسداً خارجاً عن سلطاته أو دائرته، فما أن يطل برأسه في محفل إلا وتجدهم يتكشفون حوله.
يلملم من كل حدب وصوب، ومن كل الألوان والأنواع، ومن المتمرسين في فنون الفساد المختلفة، فهو يتبع قاعدة “لا بأس لكل فاسد دروبه” ،”ولا ضرر في أن نستفيد من كل فاسد فكرة”، وكما يقال “لكل “جوتي” مناسبة”.
الغريب والمثير في فلسفة الفاسد الأكبر والمحتال الأبرز في تاريخ القطاع الخاص، أنه يتبع سياسة الممسحة، أو اعتبار الأدوات التي يستخدمها مثل “ورقة الكلينكس”، تستخدم ثم تخلد إلى مكانها الطبيعي في سلة المهملات، حيث يستبدلها بورقة جديدة عنددما تسقط الورقة وتنتهي صلاحياتها أو مفعولها.
كلما كان مفعول الأدوات الفاسدة التي يعتمد عليها مستمر ومتواصل ونشط فهو أكثر تمسكاً بها، ومع أول خفوت وتراجع تهبط درجة من الترقية التي يضعك فيها كبير الفسدة والمتلاعب الأكبر في حلال وأموال المساهمين.
مرحلة تمرير ألاعيبك أو طلب معالجتها عبر توددك واتصالك بهذا وذاك، تطلب منهم الدعم أو الحل، أو تساوم البعض عبر إطلاق أعوانك الذين تتكئ عليهم ليساوموا أو يُمرروا الرسائل التافهة، ويتفاوضون بطفولية ورعونة وعدم مسؤولية، تلك المرحلة لن تبقى طويلاً. ممارساتك التي تراكمت بعد أن قمت بتهريب الفاسد الأكبر الذي التهمت عبره الملايين من خلال السيطرة على أسهم الخيار وابتلاعها بيده لحسابك، وغيرها الكثير من الملفات، تلك الممارسات لن تُطمث أو يتم محوها، وعندما يتم فتحها ستلتف كل الملفات حول رقبتك ولن ينقذك منها أحد.
قد تتخفى عام أو أعوام، ويـتأخر حسابك أيها الفاسد، لكنك لن تستطيع أن تستمر في التدليس والتلبيس أكثر من ذلك، وأرقام كيانك ستنكشف قريباً.




