
في الأرشيف التاريخي الاقتصادي وفي دهاليز العمل المالي وخلف الكواليس، هناك ممارسات غير ملموسة وغير معلنة، فثمة تحولات لها أسباب وليست عبثية، من أشكالها من ينسحب فجأة ويغير المسار كلياً في اتجاه آخر نحو صفقة أو مشروع أو نشاط، في خطوة قد تعكس تناقض فج وغريب ومثير للبعض، فبعد أن تكون مجموعة من أشد المتمسكين بهذا الاستثمار تبدأ فجأة في اتخاذ إتجاه معاكس، قد يكون ذلك أحد أمرين إما قرار بالاستقلالية أو القفز المبكر من السفينة.
أحد التحالفات التي كافحت وحاربت بكل أنواع الأسلحة المشروعة وغير المشروعة حتى التهمت “الفريسة” التي تكالبوا عليها وشارك الجميع في ذبحها، في طريقهم إلى القفز من السفينة، وبدأوا مبكراً يفكرون في “تايتنك” أخرى، في واحدة من أغرب الممارسات محل التعجب والاستهجان في ذات الوقت.
العارفين ببواطن الأمور يعرفون تكتيك وتحركات التحالف الذين يخالفون توجيه الله عز وجل بالدعوة إلى التعاون على البر والتقى ويتعاونون على الإثم والعدوان ولا يعرفون للبر والتقوي طريق.
التكتيك الحالي نابع من عدم شعور بالأمان وعدم استقرار وعدم ثقة، حيث يتحدثون في الغرف المغلقة الضيقة أنه في أي وقت وفي أي مرحلة يمكن أن يتم تغيير المعادلة بالكامل، فيخرجون من المشهد وتُفتح كل ملفاتهم وتعاملاتهم وممارساتهم، وبالتالي يجدون أنفسهم فجأة خلف “القضبان”.
يعتبرون أنفسهم أذكياء ويقرؤون المشهد والفرص بشمولية وعين ثاقبة، لكنه من غير الحصافة القفز على الأحبال والتعدي على الغير من خلال ممارسة سلوكيات “طفولية” لا تمت للاحترافية بأي صلة.
لكن التساؤلات التي تفرض نفسها في خضم هذا المشهد هي، هل ستنجح مساعي تحالفات الخفاء وفق ما يحاك ويخطط له؟ وهل غاب عنهم أن المشهد اختلف بالفعل؟
هل سيتمكنون من تمرير ما يريدونه، مثلما كان يتم سابقاَ بمرونة عالية، وبحركات أصابع قليلة على جهاز الهاتف الذكي فتُحسم كل كبيرة وصغيرة وكأنه أمر نافذ؟
التساؤلات كثيرة، لكن الأهم والثابت أنهم يريدون بشتى الطرق أن يكون لديهم استقلالية كاملة وسيطرة مطلقة وحرية واسعة بعيداً عن اليد القوية التي تضرب ولا تبالي، أو حتى عن أي مضايقات أو مناقشات، ويريدون أن تنسحب طريقتهم على كل القطاعات حتى الفضاء.
ومن باب زيادة الخير خيرين، وبدل الكيان كيانين، لسان حالهم يقول “فلنسيطر على كل المفاصل المهمة والضرورية وذات التأثير، التي ترجح كل منافسة أو سباق أو مارثون مهم واستراتيجي”.
لكن … هل تنجح مساعيهم أم ترتد عليهم سلباً؟ فيخسرون ما في أيديهم وما يسعون إليه، ويقعدون ملومين محسورين.
الوعي زاد، والعيون شاخصة، والتكتيكات الضيقة عبر الدروب والزواريب لم تعد تجدي نفعاً، فاقنع بما لديك! وأعمل بالحكمة القائلة ” القناعة كنز لا يفنى “!




