هل تصويت كبار الملاك للعضو المستقل يجرح الاستقلالية ويحولها صورية؟

-
هل أصبح اختيار العضو المستقل أقرب إلى التعيين منه للانتخاب؟!!
-
هل يمكن وضع معايير تضمن استقلالية الاختيار بحصر التصويت في الأقليات؟
كتب حازم مصطفى :
تنافس كبير وإقبال لافت من كفاءات وخبرات علمية وعملية على انتخابات العضو المستقل. يمكن قراءة هذا الإقبال من زاوية إيجابية مشرقة وهي تنامي الوعي الكبير في السوق، وكذلك الرغبة في من يرى في قدراته كفاءة فنية وإدارية وعلمية على أن يكون شريكاً في قرارات المؤسسات الاقتصادية والكيانات التجارية المساهمة التي بمجرد إدراجها في البورصة يفترض أنها كسرت قيد اللقب العائلي، لكن فيما يبدوا أن هذه القيود تُكسر شكلياً وتبقى عملياً وعلى أرض الواقع.
عندما تتم الإجابة عن من يتحكم في اختيار العضو المستقل، ستتكشف الحقائق بوضوح تام!
الواقع يكشف أن كبار الملاك هم من يقررون ويختارون ويتحكمون في اختيار العضو المستقل، ما يطرح تساؤل مهم وهو، هل التصويت من جانب كبار الملاك يجرح الاستقلالية للعضو المستقل ويحمله أعباء وضغوط تكسر الدور الفني والمهني الذي يجب أن يقوم به؟
الملف شائك، وربما يحتاج مخارج وضوابط ومعايير تمنع أي سيطرة من جانب كبار الملاك على اختيار العضو المستقل.
العضو المستقل في مجالس إدارات الشركات المساهمة هو عضو مجلس إدارة غير تنفيذي يتمتع باستقلالية تامة في قراراته ومراكزه، ولا يشغل منصباً تنفيذياً، ولا تربطه بالشركة أو إدارتها أي علاقات مالية أو تجارية أو قرابة قد تؤثر على حياديته، مما يضمن حماية مصالح المساهمين والشركة بشفافية.
أبرز مهام العضو المستقل
* الرقابة والتوجيه: الإشراف المحايد على أداء الإدارة التنفيذية وتقييم قراراتها.
* لجان المجلس: رئاسة أو عضوية اللجان المتخصصة مثل “لجنة المراجعة” و”لجنة الترشيحات والمكافآت”.
* حماية الأقلية: تمثيل مصالح صغار المساهمين والوقوف على الحياد التام في حال وجود تضارب مصالح بين الإدارة وكبار الملاك.
شروط ومعايير الاستقلالية
* عدم الملكية المؤثرة: ألا يملك حصة تتجاوز نسبة معينة (عادة 5٪ فأكثر) من أسهم الشركة، ولا يمثل شخصاً اعتبارياً يملك هذه النسبة.
– خلو المنصب التنفيذي: ألا يكون قد عمل موظفاً تنفيذياً في الشركة أو في أي من شركاتها التابعة خلال فترة محددة.
* انعدام صلة القرابة: ألا تربطه صلة قرابة (من الدرجة الأولى) مع أي من كبار التنفيذيين أو أعضاء المجلس الآخرين.
* الاستقلالية المالية: ألا تكون له تعاملات مالية أو تجارية مباشرة أو غير مباشرة مع الشركة تتجاوز حجماً معيناً.
الجدوى الاقتصادية والتنظيمية
يُعد وجود أعضاء مستقلين في مجالس الإدارة ركيزة أساسية لـ حوكمة الشركات، حيث يساهمون في الآتي:
1- تعزيز الشفافية: من خلال الالتزام بقواعد الإفصاح التي تفرضها هيئات أسواق المال المحلية.
2- منع تضارب المصالح: لضمان اتخاذ القرارات بناءً على الجدوى الاقتصادية ومصلحة الشركة ككل.
3- رفع ثقة المستثمرين: جذب الاستثمارات الأجنبية والمؤسسية التي تعتمد على تقييم جودة الإدارة والحيادية في تسجيل الأراء والاعتراض وتسجيل الملاحظات.
أخيراً متى يمكن الوصول بالتجربة لأن يكون العضو المستقل هو من اختيار الأقليات، مع تحييد كبار الملاك المؤثرين في الاختيار.
هل يمكن الوصول إلى تلك المرحلة؟!
عضويات قليلة جداً جداً
تمنح المجلس بكامله شرعية
حالات قليلة جداً وعضويات محدودة هي التي يمكن أن تمارس دورها باستقلالية تامة وكاملة، وربما يمكن القول أن هناك عد محدود من الأعضاء يمثلون نموذج ناجح للعضو المستقل يكاد يكون بعضهم هو الذي يمنح الشرعية للمجلس بالكامل، وذلك لفرط الثقة فيه بدرجة تفوق باقي أعضاء المجلس، وهي حالات واضحة كالشمس، حالات يصعب تكرارها، تتعامل بمهنية وندية وكفاءة وتضيف للعضوية أكثر مما تأخذ، سواء من وجاهة أو غيرها.




