قصة الأحدمنوعات

لماذا تتعثر الكيانات الناجحة فجأة؟!!

 

 

بعض الكيانات التجارية الناجحة تتعثر فجأة وتترنح وتسقط وتنهار أسعارها وتخفت أضوائها والنماذج كثيرة. أحد أبرز الأسباب ذات الصلة المباشرة تكمن في سوء الإدارة وضعف الحوكمة، والمركزية والفردية السلبية التي تصدر أوامر فقط، فيما يفقه وما لا يفقه لمجرد الرغبة في إثبات الذات.

بعض القرارات السلبية السيئة يدفع ثمنها صغار المساهمين والأقليات الطامحة وراء ربح بسيط، والذين سرعان ما يقعون على وجوههم دون أن يحققوا مبتغاهم وأهدافهم ليس لقلة دراسة البيانات المالية، ففي بعض الأحيان تكون البيانات المالية مشجعة ومحفزة، ولكن صدفة التغيير في رأس الشركة في بعض الأحيان تصنع المعجزات نحو الأسوأ.

من النماذج المنتشرة حول العالم انتشار ظاهرة “الأطفال”، هم في الحقيقة بالغين سناً لكنهم غير راشدين وغير راجحين عقلاً أو مؤهلين علمياً، ببساطة غير مكتملين الوعي والنضوج الفكري والإداري، وقاصرين في فنون الإدارة المالية والاقتصادية الحصيفة، يزجون بهم اعتماداً على شخص ما خلف الكواليس سيساندهم، فإذا به يستغل هذه الفجوة في تلاعبات وتحقيق مصالح شخصية، وينخر في جسد الشركة أو الكيان إلى أن يقع.

ثمة كوارث في هكذا ملفات، حيث أن من بين النماذج أن يكون الوصي أو المدير المتخفي وراء الستار من أقرب المقربين ومن المستفيدين الشرعيين، لكنه يستغل جهل الشريحة المحيطة به من المستفيدين وأصحاب المصلحة الحقيقيين.

هذه الحالة تكون كمن يسرق نفسه تماماً، ويحدث ذلك أمام مرأى ومسمع من الشركاء وباقي المساهمين، لكنهم يتجرعون الخسارة تلو الأخرى من خلال حملات غسل الأدمغة وتحسين الصورة والوعود المستقبلية الزائفة، والرهان على ذاكرة “السمج”، والتاريخ يشهد والحالات في كل أسواق العالم تؤكد.

عندما تشاهد “طفلاً” عبارة عن “ناطور” لا أكثر، لا تراه يتحدث ولا يتكلم ولا يشارك ولا يواجه، تجده صورة وتوقيعاً على الورق فقط لا أكثر، فاعلم أن “العش أكبر من العصفور”، وقم بتحويل أموالك إلى كيان آخر بسرعة، فالشركات الناجحة في كل أسواق العالم كثيرة ومتنوعة، خصوصاً التي تدار وفق معايير الحوكمة الرشيدة قولاً وفعلاً لا شعارات فقط.

من أسوأ النماذج المنتشرة تحكم أعضاء في قيادات واجهة، وتدخلات تخلط الحابل بالنابل، وكأن الكيانات تدار عبر دمى خشبية، ظاهرها غير باطنها، من الخارج واجهة منمقة ومن الداخل شرباكة، ينطبق عليها وعليهم قول الحق ، ﴿ ۞ وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ ۖ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ ۖ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ ۖ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ ۚ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ ۚ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ ۖ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ﴾

الحذر من إدارة الأطفال والكيانات التي تدار بفردية وتتداخل وتختلط فيها الصلاحيات، وتتضارب الأفعال مع الأقوال، وتتعدد النواطير لزوم التواقيع والشكليات الهيكلية على الورق فقط، اعرض عنها! واتقي مخاطرها مهما كانت عوائدها! فسوف تهوي فجأة من القمة إلى القاع.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى