منازعات الأوراق المالية للمتضررين الأفراد تحتاج مبادرات جديدة من واقع تجارب مريرة

-
العبث بأموال المستثمرين والمساهمين جريمة مركبة مالياً واجتماعياً
-
توفير الحماية للأفراد بآليات جديدة يرسخ النهج الاستثماري ويعزز جاذبية السيولة
-
تغليظ المحاسبة وتسهيل إجراءات المطالبة وسرعة إعادة الحقوق للأفراد
الإقبال المتنامي للأفراد على الاتجاه إلى الفرص الاستثمارية لتعظيم أموالهم وتحقيق عوائد جيدة ومناسبة، يعكس وعياً بجدوى الاستثمار والمشاركة في الفرص، وهو تحول جيد يرسخ مفاهيم استثمارية أعلى جدوى من النزعات الاستهلاكية، وهذه التوجهات نابعة من الثقة في المؤسسات الرقابية والتشريعات المنظمة، والقواعد الناظمة لعمليات التداول والاستثمار.
لذلك فإن التشريعات القائمة المنظمة والحامية والضامنة للحقوق تحتاج في واقع الأمر إلى تطوير مستمر وسريع، يواكب التطور في التحايلات وأساليب الإضرار بالآخرين التي تشهد تسارع متواصل ومستمر.
في الواقع كل قرار استثماري يُتخذ وفقاً لقاعدة أساسية ومهمة، وهي أن الشركة محل الاستثمار مدرجة في سوق مالي يخضع لرقابة صارمة، وتحكمه قوانين وتشريعات، وكل تعاملاته تحت الرقابة.
لكن بالرغم من كل التطور التشريعي والتقدم لا يزال هناك مطلب أساسي ينشده شرائح المستثمرين الأفراد، هو توفير حماية أوسع وأكثر فاعلية، تراعي خصوصية شرائح محدوي رؤوس الأموال، ومستثمري أموال التقاعد. تلك الحماية المرجوة ينبغي أن تتضمن الآتي:
* سرعة الفصل في حقوقهم ذات الصلة في منازعات الأوراق المالية
* أقل إجراءات ممكنة تضمن استعادة الحقوق، تقليلاً للأضرار الممثلة في تبخر رؤوس الأموال وضياع فرص استثمارية نتيجة جمود الأموال لسنوات، فكلما تعقدت الإجراءات وطال الوقت ذادت الأضرار والخسائر.
* تكاليف رمزية تناسب محدودية رؤوس أموال الأفراد ومحدودية إمكانياتهم.
* تغليظ العقوبات ورفع المسؤوليات على مجالس الإدارات والأجهزة التنفيذية بما يرتقي بالتجربة ويؤدي إلى تقليل التلاعبات.
* ضرورة الفصل في التوصيف بين الخسائر الطبيعية نتيجة قرار استثماري بمخاطر عالية، والخسائر الناتجة عن تلاعبات وسوء ممارسات تُرتكب عن عمد وتضر بصغار المساهمين.
القواعد الاستثمارية من الأفراد وشرائح صغار المستثمرين كتل كبيرة جديرة بأن تُحاط بمزيد من الإجراءات التي تضمن لهم بالدرجة الأولى محاسبة من تسببوا في الإضرار بأموالهم بشكل مباشر، بحيث يطال الجزاء المتسببين والمسؤولين عن ذلك. لذا فهناك حاجة إلى استحداث تشريعات أكثر تطوراً، في ظل تجارب مريرة مرت، وكان من نتائجها أن تبددت الملايين في كيانات سحبت رؤوس أموال عبر اكتتابات ووعود، وتحولت لاحقاً إلى ورق متناثر بلا قيمة، أو كيانات أُدرجت وفي غضون عام شُطبت.
تساؤل؟
الباب مفتوح للتطوير ومجابهة كل أنواع الجرائم والعبث… فأين المبادرون؟
هل مبادرة أي جهة باقتراح تشريعات أو قوانين تحمي أموال المستثمرين من أي عبث أو تلاعب أمر صعب؟ وهل تم صياغة أو اقتراح مبادرات وتم رفضها؟
الواقع يؤكد أنه كلما تم تغليظ العقوبات ووضع ضوابط أكثر تشدداً ضد مستغلي ومستحلي أموال الأفراد كان ذلك لمصلحة السوق ويعمق أكثر من الثقة.
هناك خلل في تكافؤ المواجهة بين أفراد يملكون رؤوس أموال محدودة، ومتلاعبين مدججين بالملايين وجيوش قانونية لديها استعداد لإطالة آجال المطالبات لسنوات وسنوات، وهناك ديون منذ أزمة 2008 لم تعالج حتى الآن.
-
اكتتاب شركتين بقيمة 500 مليون
إحدى القيادات الاستثمارية جمعت 500 مليون في كيانين، ومنذ 17 عاماً والمساهمين لا يعرفون عن هذه الشركات أي معلومة أو عنوان، ولا يسمعون عن جمعية عمومية أو بيانات مالية، ومنها شركات قابضة وعقارية وغيرها من شركات طيران.
-
مجلس سجل عقارات باسمه ومساهمون دفعوا ثمن الشطب
قام أعضاء مجلس إدارة إحدى الشركات بتسجيل عقارات خاصة بالشركة بأسمائهم، ولم يتم تعديل تلك الملاحظات، ولم يتم التعاون مع الجهات الإشرافية، وتمت إدانتهم من خلال مكتب تدقيق محاسبي تم تعيينه بتكليف رسمي، وكان من نتيجة ذلك أن تم شطب الشركة، فما ذنب المساهمين الأفراد في ذلك؟ وهل العقوبة أضرت بمجلس الإدارة، أم أضرت ضرراً بالغاً بالأفراد الذين وثقوا في قرار الإدراج وفي كيان تحت مظلة رسمية؟
إذا خالف مجلس الإدارة وارتكب جرائم، لماذا لم يعاقَب ويقدم للمحاكمة بقرار رسمي؟
إذا لم تتح القوانين ذلك لماذا لا يتم تعديلها؟
والتساؤل الأهم، ما هو الضرر والعقاب الذي وقع على مجلس الإدارة مقابل الضرر الذي سببوه للأفراد من المستثمرين؟




