أسواق المال

“شرعية” … “مو شرعية”…. فتاوى متضاربة بالجملة والمستثمرون الأفراد هم الضحايا

 

  • ملف خطير يحتاج تنظيم كونه يندرج ضمن التوجيه بشراء الأسهم

  • يجب تصنيف الشركات مثل القطاعات في جداول البورصة

  • قطع الطريق على المتاجرة بملف تصنيف الشركات والتضارب في الآراء   

  • كل اكتتاب ترافقه فتاوى متضاربة وضبابية والتحرك للمعالجة بات ضرورة 

 

ملف تصنيف الأسهم بين شرعية أو غير شرعية من الملفات المهمة والجوهرية التي أثبتت تجارب عديدة سابقاً وحاضراً أنها تحتاج تنظيم تحت سقف جهة موثوقة وذات مصداقية.

تصنيف الشركات من أطراف عديدة بات ظاهرة ولها الكثير من الضحايا، كل من له نافذة يفتي ويدلي برأيه ويشتت هذا وذاك من الأفراد وصغار المستثمرين. هذه الفتاوى بعضها يستند إلى اجتهادات شخصية وليس عمق وعلم ومرجعية رقمية دقيقة، وعندما تقع الواقعة ويتكشف الخطأ يكون التنصل من المسؤولية سهل ويسير، وفق قاعدة “من اجتهد  فله أجران”، أجر على اجتهاده وأجر على إصابته الهدف، وإذا أخطأ فله أجر على اجتهاده”. لكن في المقابل هناك مصالح مستثمرين وفرص وأطراف تلحق بها خسائر أو تحقق ربح على حساب قاعدة شرعية أو توجيه مستثمرين لشراء سهم وحشد الدعم له.

السوق المالي له ضوابط، وهذه الفتاوى ترجح فرص وتٌضيع فرص على المساهمين، وهو ما حدث بالفعل قبل ذلك، غير أنها مسؤولية جسيمة وعظيمة كونها تتصل بأمر عقائدي ديني، والفتاوى الدينية ليس الجميع أهلاً لها.

 

ملف تصنيف الشركات يجب أن يصدر بوضوح من جهات موثوقة ومن قنوات واضحة وشفافة وموثوقة أيضاً، وهنا يبرز تساؤل، لماذا لا يتم تصنيف الشركات في جداول على موقع البورصة مثلها مثل القطاعات التي يتم تبويبها وتصنيفها حسب النشاط، وتكون من ضمن تحقيق التكامل وقطع الطريق على استغلال الفتاوى في توجيه المستثمرين؟

توجيه واستغلال

ملف الفتاوى بشرعية الأسهم وغير شرعيتها هو توجيه صريح بالبيع والشراء، وهو مثله مثل من يوجه المستثمرين بشراء أو بيع سهم، لا فارق، وكلا الأمرين مُجَرّم ومخالف للقانون.

وتنادي أوساط استثمارية الجهات التنظيمية بضرورة التشديد في هذا الملف، والعمل على إبراز التصنيف الخاص بالشركة من خلال جداول موثوقة على موقع البورصة.

ملف شرعية السهم من عدمه بات يشتت المساهمين والمستثمرين، وكلٌ “يفتي” ويدلي بدلوه من زاوية مختلفة.

البعض بات يستخدم ملف شرعية وعدم شرعية السهم كعملية تسويقية، مع أنه ملف خطير ومسؤولية جسيمة.

بعض الشركات الخاسرة تستغل هذا الملف في الترويج لنفسها، تضليلاً للمساهمين والمستثمرين، وتصور لهم أنها رابحة ولديها أرباح مستدامة وقنوات تشغيلية نامية، لكن المحصلة  وصافي الربح إما تراجع أو خسائر.

كل فريق له زاوية

الفتاوى المختلفة حول شرعية السهم من عدمه، كل منها يأخذ زاوية، كأن يقول البعض أن الإيرادات غالبيتها من هذا المنتج المحرم فتصبح غير شرعية.

فريق آخر يقول أن الأصل والاعتداد بصافي الأرباح، فهي أقلية قياساً إلى إجمالي الأرباح، واستناداً لهذه النسبة تصبح الأسهم شرعية … وهكذا يضيع المساهم بين الآراء.

فريق ثالث يقول أن الأساس هو الإيراد، وطالما غير شرعي تنطبق عليه قاعدة  ما بني على باطل فهو باطل.

وهكذا، الضبابية والتضارب يغلف باب الفتاوى، والجدل بين من يملكون الإمكانات العلمية والفنية والشرعية والإجازات المؤهلة لذلك، وبعض من يمتهن ويجتهد في الملف بالخبرة وليس بالعلم.

لماذا لا تكون هناك لجنة شرعية موحدة تصنف شركات البورصة؟ حيث أن بعض جداول شركات وساطة وغيرها  تصنف أسهم على أنها شرعية، وأخرى تصنفها على أنها متوافقة، وثالثة لا تصنفها لا هذا ولا ذاك،  لذلك الملف يحتاج توحيد ومرجعية واضحة عبر موقع البورصة.

الحلول كثيرة والاستحقاق مهم:

* يمكن إلزام كل شركة بالحصول على فتوى وتصنيف رسمي ويعلن على موقع البورصة.

* يمكن للبورصة تصنيف الشركات ضمن مسؤولياتها مثلما يتم تنظيم القطاعات والأسواق.

* تكليف مراقب الحسابات بالتنسيق مع جهة شرعية موثوقة ومرخصة ومعتمدة بتحديد شرعية الشركة من عدمه.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى