مقالات

كيف تهدد الجرائم المالية الرقمية حقوق الملكية الفكرية للشركات

 

بقلم/ د. محمد غازي المهنا
محكم تجاري دولي
دكتوراة في الرقابة القانونية على هيئة سوق المال m7md_almuhanna@hotmail.com

 

تهدد الجرائم المالية الرقمية الملكية الفكرية من خلال الاستيلاء على الأسرار التجارية، واختراق براءات الاختراع، والقرصنة التي تُستخدم للاحتيال أو غسيل الأموال. وتُقدَّر خسائر الشركات الأجنبية واقتصادات الدول الكبرى (مثل الولايات المتحدة) الناتجة عن سرقة الأسرار التجارية والملكية الفكرية بـ 225 مليار دولار إلى 600 مليار دولار سنوياً.

كيف تهدد الجرائم المالية الرقمية الملكية الفكرية؟

تتداخل الجرائم المالية (مثل الاحتيال، وبرمجيات الفدية، وغسيل الأموال) مع سرقة الأصول غير الملموسة بعدة طرق:

– سرقة الأسرار التجارية: تستخدم العصابات الإلكترونية برمجيات خبيثة أو استغلال الثغرات عبر الإنترنت للوصول إلى خوارزميات العمل، وقوائم العملاء، والتصاميم، ثم بيعها أو استخدامها لإنشاء منتجات مزيفة تُباع في السوق السوداء الرقمية.

– تمويل الأنشطة غير المشروعة: تُباع منتجات الملكية الفكرية المقرصنة عبر الإنترنت، وتُستخدم شبكات العملات الرقمية والمنصات المالية اللامركزية لغسيل العوائد، وإعادة ضخها في جرائم أخرى كالاتجار بالبشر والمخدرات.

– انتحال الهوية والعلامات التجارية: إنشاء مواقع ويب مزيفة وصفحات احتيالية تبيع بضائع تحمل علامة تجارية مسجلة بهدف سرقة بيانات الدفع المالية الخاصة بالعملاء، مما يدمر القيمة السوقية وسمعة الشركة الأصلية.

مقدار الهدر والتأثير المالي على الشركات الأجنبية

تُشكّل خسائر الملكية الفكرية العالمية مصدر قلق كبير للاقتصاد الرقمي، حيث تُشير التقارير الاقتصادية والمنظمات العالمية إلى حجم الهدر التالي:

– الهدر السنوي المُقدَّر: تُقدِّر “لجنة سرقة الملكية الفكرية الأمريكية” (IP Commission) أن التكلفة السنوية لسرقة الأصول غير الملموسة والتجارة في السلع المقلدة تُكلِّف الاقتصاد الخارجي (الشركات الأجنبية والشركات في الولايات المتحدة) ما بين 225 مليار دولار إلى 600 مليار دولار سنوياً، وهو ما يعادل تقريباً (1٪) إلى (5٪) من الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة.

– تراجع نمو المبيعات: أظهرت التحليلات الاقتصادية أن أي هجوم إلكتروني يتضمن سرقة المعرفة والأصول الفكرية يتسبب في انخفاض نمو مبيعات الشركات (خاصة الصغيرة والمتوسطة) بنسبة تصل إلى (2٪) خلال العام ذاته، وقد يتجاوز (16٪) للشركات الناشئة.

– فقدان الميزة التنافسية والإيرادات: يمكن أن تخسر الشركات الكبرى ملايين الدولارات سنوياً بسبب استخدام تقنياتها المقرصنة أو سرقة براءات الاختراع الخاصة بها من قِبل جهات خارجية، كما حدث في قضايا سابقة تكبدت فيها شركات تقنية خسائر وصلت إلى (100) مليون دولار سنوياً.

تؤكد المؤسسات العالمية المتخصصة مثل ويبو على ضرورة استثمار الشركات في تدابير الأمن السيبراني المتقدمة لتأمين البيانات المالية وحماية الأسرار التجارية لتفادي هذه الخسائر الضخمة.

ما أهمية حقوق الملكية الفكرية للنشاط التجاري؟

فائدة حقوق الملكية الفكرية للنشاط التجاري هي ضمان حماية علامتك التجارية بشكل قانوني من خلال حماية المنتجات والخدمات التي يقدمها نشاطك التجاري. كما تعزز قيمة المنتج والعلامة التجارية في السوق.

ما هي طرق حماية حقوق الملكية الفكرية؟

تُعد حقوق التأليف والنشر، التي تشمل المصنفات المؤلفة مثل الكتب والشعارات والبرامج، جزءاً من حماية الملكية الفكرية، وكذلك براءات الاختراع التي تحمي الاختراعات. وتشمل أنواع الملكية الفكرية الأخرى العلامات التجارية، والتصاميم، والأسرار التجارية.

ما هي سرقة الملكية الفكرية في الجرائم الإلكترونية؟

سرقة الملكية الفكرية هي الاستخدام أو النسخ أو التوزيع غير المصرح به لأفكار أو اختراعات أو علامات تجارية محمية قانوناً تعود لشخص آخر. وتشمل سرقة الملكية الفكرية سرقة الشفرة المصدرية، والأسرار التجارية، والشعارات، والابتكارات الحاصلة على براءات اختراع، وغير ذلك.

ما هي أنواع حقوق الملكية الفكرية السبعة؟

الأنواع السبعة المعترف بها بشكل شائع لحقوق الملكية الفكرية هي: براءات الاختراع، والعلامات التجارية، وحقوق التأليف والنشر، والتصاميم الصناعية، والمؤشرات الجغرافية.

ما هي مبادئ حقوق الملكية الفكرية؟

وهذه المبادئ هي: العلنية والإتاحة، والوصول المفتوح، واتباع مبادئ إمكانية العثور والوصول والتشغيل البيني وإعادة الاستخدام، وتراخيص غير استئثارية وبدون بدائل.

أظهرت دراسة أجرتها غرفة التجارة الدولية لعام 2011 في مجال حقوق الملكية الفكرية أن 2.5 مليون وظيفة شرعية تتعرض للتهديد كل عام نتيجة فقدان ثقافة حماية حقوق المؤلف، وأكدت أن حجم الآثار الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عالمياً عن قضايا التقليد والقرصنة سيصل إلى نحو 1.7 تريليون دولار بحلول عام 2015.

وأكدت دراسة اقتصادية أعدها اتحاد منتجي برامج الكمبيوتر التجارية أن العمل على تخفيض معدل القرصنة في جميع أنحاء العالم بنسبة 10٪ في غضون أربع سنوات من شأنه أن يخلق 142 مليار دولار داخل أنشطة اقتصادية جديدة، إلى جانب خلق نصف مليون وظيفة جديدة حول العالم.

يخسر العالم مليارات الدولارات سنوياً بسبب انتهاكات حقوق الملكية الفكرية، منها 3 مليارات دولار على الصعيد العربي في عام 2009 بعدما كانت نحو 2.5 مليار دولار في عام 2008. وبين جهود تُبذل لحماية اقتصادات المنطقة من هذا الكابوس الذي يعيق عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية ويُسهم في تراجع المنتج الفكري والإبداعي، وجهود مضادة تنشط في الاستيلاء على برامج واختراعات وسلع أبدعها آخرون، تُقلق قضايا انتهاكات الملكية الفكرية المؤلفين والكتّاب والمبدعين في العالم العربي. وتطال أعمال القرصنة، التي أصبحت تشكل تهديداً عالمياً، المصنفات الأدبية والفنية والتقنية، وتؤدي بالتالي إلى خسائر سنوية بمليارات الدولارات، خصوصاً بعد أن أصبح الإنترنت يمثل أكبر تحرير للتجارة عرفه العالم، وأسهم إلى حد كبير في خلق أشكال جديدة من وسائل نشر المنتج الأدبي أو الفني أو نقله ونسخه وحفظه، مما يستدعي مراجعة وتطوير القوانين المعمول بها حالياً.

على الصعيد العربي، فإن أكثر من 50 مليار دولار هو حجم الخسائر السنوية التي يتكبدها العرب بسبب عمليات الاحتيال على الملكية الفكرية، وذلك بحسب تقرير صادر عن الاتحاد العربي لحماية حقوق الملكية الفكرية عام 2009، في حين تتراوح مجمل الخسائر على مستوى العالم ما بين 200 و250 مليار دولار في مجال تكنولوجيا المعلومات، إذ أصبحت أشكال هذه القرصنة تمثل تهديداً عالمياً تصل نسبته إلى 10٪ من حجم التجارة العالمية.

في السعودية وحدها، يبلغ حجم الخسائر السنوية الفكرية 10 مليارات ريال، بحسب تقرير لصحيفة “عكاظ”، وتنظر لجنة مخالفات براءات الاختراع في مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية في 300 قضية، كما تخسر السوق السعودية 500 مليون ريال سنوياً بسبب قرصنة برامج الكمبيوتر، إضافة إلى 11 مليار دولار خسائر الغش التجاري في السعودية بحسب إحصائية وزارة الاقتصاد والتخطيط.

وفي لبنان، طلب الاتحاد الدولي للملكية الفكرية (International Intellectual Property Alliance) هذا العام من الممثل التجاري للولايات المتحدة إبقاء لبنان على “لائحة المراقبة” (Watch List) بسبب انتهاكات خطيرة لحقوق الملكية الفكرية ومشكلات حقوق التأليف والنشر.

وعلى الصعيد التكنولوجي، أيّدت المحكمة العليا الأمريكية حكماً بفرض غرامة قدرها 290 مليون دولار على شركة البرمجيات العملاقة مايكروسوفت بسبب الأضرار التي ألحقتها بشركة برمجيات كندية صغيرة بانتهاك حقوق الملكية الفكرية الخاصة بها. وتتعلق التكنولوجيا بشفرة “إكس إم إل” التي استخدمتها مايكروسوفت في برنامج “وورد” لمعالجة النصوص.

وفي هلسنكي، أعلنت شركة صناعة الهواتف المحمولة الفنلندية العملاقة “نوكيا” العام الماضي عن إقامة دعوى قضائية ضد منافستها الأمريكية “آبل” في ثلاث دول أوروبية بدعوى انتهاك حقوق الملكية الفكرية للعديد من براءات الاختراع، وذلك باستخدام تقنيات من تطويرها في صناعة أجهزة آيفون وآيبود وآيباد التي تنتجها آبل. وتضيف هذه الدعاوى تهمة انتهاك 13 براءة اختراع جديدة إلى اتهام بانتهاك 24 براءة اختراع تنظرها لجنة التجارة الدولية الأمريكية والمحاكم الاتحادية في ديلاوير وويسكونسن في الولايات المتحدة، بحسب بول مالين نائب رئيس نوكيا لشؤون الملكية الفكرية.

وفي تايوان، قضت محكمة الملكية الفكرية على سيدة تايوانية بدفع تعويض قدره 256 مليون دولار تايواني (7.5 مليون دولار أمريكي) لشركة “هيرميس إنترناشونال” لبيعها أربع حقائب يد مقلدة لحقائب الشركة، إذ وصلت غرامة انتهاك حقوق الملكية الفكرية إلى 500 مرة من قيمة السلع. وكانت لي، وهي بائعة سابقة في متجر “هيرميس تايوان”، قد اشترت في الخارج أربع حقائب يد مقلدة من ماركة “بيركين” المصنوعة يدوياً، التي تنتجها شركة “هيرميس”، وباعتها عبر متاجر بيع المنتجات المستعملة وتقاسمت الأرباح مع أصحاب هذه المتاجر. وجاء في تقرير نشرته صحيفتا “يونايتد ديلي نيوز” و”أبل ديلي” أن حجم التعويض هو أكبر تعويض تقضي به المحكمة في قضايا انتهاك حقوق الملكية الفكرية، لكن المدعى عليها قد تستأنف الحكم.

ومن الملاحظ أنه نتيجة للتطور التقني بدأت حقوق الملكية الفكرية تشمل صوراً وأشكالاً متعددة مثل: المؤشرات الجغرافية، والأصناف النباتية، والمعارف التقليدية، والحقوق المجاورة لحق المؤلف، والتطورات المتعلقة بالمكونات الصلبة لجهاز الحاسب الآلي والبرامج والاتصالات الرقمية والإنترنت

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى