قصة الأحدمنوعات

الجوهرة لنا!!

 

مشهد “الجوهرة لنا” لم يعد يحتاج إلى تفسير أو تأويل، بعد أن أصبح المشهد الرئيسي في الكيانات والشركات التي تتعامل مع مساهميها بعقلية السيطرة لا بعقلية الشراكة، فهم لا يعترفون بهم كمساهمين أو شركاء  سوى في الخسائر والأزمات.

هذه العقلية نفذت واحداً من أسوأ المشاهد التي تمثلت في إخراج وتهريب الأصول التشغيلية المدرة والناجحة وإبعادها عن المشهد إلى جزر “الواق الواق”، في أكبر عملية التفاف يمكن أن يشهدها التاريخ المالي، والتي قد تسجل في موسوعة “غينس” كأكبر سرقة مالية بعد عملية مادوف التي بلغت نحو 50 مليار دولار.

أسوأ ما حدث في مشهد تهريب الأصول هو أنه قد تم تنفيذه بيد المساهمين، كمن يفقأ عينه بيديه، ثم يلوم الآخرين!!!

هذا السيناريو يمكن أن يحدث في أفلام الدراما فقط، يصفق المساهم “لمن يسرقه” في وضح النهار وهو يبصم له تفويضاً بينما تعلوا وجهه الابتسامه المؤقتة، حتى يفيق على الحقيقة الصادمة بعد فوات الأوان.

“الجوهرة” المسروقة لن تعود، بعد أن حملها جموع المساهمين بأيديهم فرحين ومهللين، وسيبقى للمساهمين فقط الصندوق الأجوف كرمز ودليل وتذكار يتحسرون عليه أمد الدهر.

فالتعلم في الأسواق المالية والشراكات التجارية والاستثمارية له أصوله واستحقاقاته وليس بالمجان، فمن لا يتألم لم ولن يتعلم، لكن لا تصل السذاجة الاستثمارية إلى حد إهداء من لا يستحق ما لا يستحق!.

ليس سراً أن كل كيان أو هيكل خاص يتم ترصيعه بأهم وأعز وأغلى المجوهرات من كيانات تشغيلية وحصص مدرة، ففي المجاميع هناك “وحيداً” فقط يحظى بالرعاية والعناية الفائقة، وبإشراف مباشر ينمو في المسار السريع، فالجوهرة يقدرها “الجواهرجي” جيداً. دائماً فتش وابحث عن تلك القاعدة وتتبع مسار وعين “الجواهرجي” أين تقع دائماً وما الكيان الذي يعتز به وقلبه معلق به.

لقد تمت المهمة ولن يفيد “عض الأصابع” ندماً، لكن لكل محتال نهاية، ووقت الحساب قادم مهما تأخر!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى