هل تتعلم الشركات المتعثرة درس “المركزي” في توجيه الحلول المناسبة لطبيعة الأزمة؟
-
علاج التضخم المُشتعل بأزمة الطاقة عالمياً لا يكون بسلاح الفائدة
-
قرار البنك المركزي دقيق محترف يحمي الاقتصاد ويفتح آفاق النمو للقطاع الخاص
من الواضح للعيان أن السبب وراء تحريك الفيدرالي الأمريكي لسعر الفائدة لأول مرة منذ ثلاث سنوات بهامش 25 نقطة أساس هو مكافحة التضخم.
وفي قراءة اقتصادية عميقة لهذا القرار، يبدوا جلياً أن التضخم الحالي سجل قفزة كبيرة نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة التي تمثل المدخل الأساسي للإنتاج وتكاليف الشحن لجميع السلع حول العالم.
التضخم الحالي حول العالم ليس له علاقة من قريب أو بعيد بكثرة السيولة أو شدة وارتفاع الطلب، وبالتالي قرار رفع الفائدة يلقى بعض المعارضة من جانب أصوات اقتصادية فنية ترى أنه ليس له علاقة بأساسيات التضخم الفني الناتج عن الوفرة الهائلة في السيولة.
أساس وجوهر زيادة التضخم هي انسداد الممرات البحرية وصعوبة تدفق النفط بالكميات المعهودة من ممرات تمثل 25% من الإمدادات العالمية، وبالتالي معالجة حالة التضخم الراهنة ليست من باب الفائدة بل يجب أن تكون من بوابة معالجة السبب الحقيقي والأساسي وهو فتح الممرات وإعادة تدفق النفط، وبالتالي الآلية التلقائية التقليدية التي تقوم على مبدأ إذا ارتفع التضخم يتم تحريك سعر الفائدة ليست قاعدة صالحة في كل الأوقات والأزمات.
لذلك جاء قرار البنك المركزي الكويتي متسقاً مع واقع الاقتصاد الكويتي وطبيعته، وقرأ “المركزي” بدقة واحترافية شديدة وبعين بصيرة واقع التعقيد العالمي للتضخم وتشابكات التأثير، ووضع يده على السبب الحقيقي للتضخم.
السوق المحلي أساساً يمر في منحنى هدو، وبعض القطاعات تعاني من ضعف الطلب بسبب بعض الإجراءات الإصلاحية والتصحيحية، وبالتالي لا توجد مؤشرات دالة على نمو مفرط في التضخم ناتج عن وفرة هائلة في السيولة وطلب مرتفع جداً على سلع محدودة أو قليلة… هذه المؤشرات لا أساس لها على أرض الواقع، لذلك كان قرار البنك المركزي حكيم وموفق وفني بنسبة 100%.
القاعدة الاقتصادية الصحيحة تقول أن أزمة العرض لا يمكن أن تُعالج بخنق الطلب الداخلي لأي اقتصاد، خصوصاً مع أزمة طاقة واضح تأثيرها على التضخم، وبالتالي زيادة الفائدة حتى لو وصلت إلى 1% فذلك لن يرفع من زيادة تدفق النفط عبر “هرمز” برميلاً واحداً.
جزء من النجاح في إدارة السياسة النقدية بشكل حصيف هو استخدام وتوجيه الأدوات التي تتناسب مع طبيعة الأزمة، وتوجيه الحلول العملية الناجعة، ولعل هذا الواقع يكون درس مجاني للقطاع الخاص في إدارة الأزمات ذات الصلة بالأداء والخسائر المتتالية، مثل شركة تحقق خسائر من استثمارات رديئة والاحتفاظ بأصول مسمومة، وكذلك ممارسات سلبية للجهاز التنفيذي بإغراق الشركة بقروض من أجل مضاربات وليس لبناء وتأسيس أنشطة تشغيلية مدرة، وبدلا من تصحيح الوضع والتخلص من الاستثمارات والأصول التي تلتهم الإيرادات وتضاعف من التكلفة، يقوم مجلس الإدارة بإنهاء خدمات الموظفين بدلاً من معالجة الأسباب الحقيقية للخسائر والتي مصدرها معلوم وواضح، لكن يتم تجاهلها والذهاب إلى توجيه الإجراءات والقرارات والحلول في اتجاهات خاطئة.
ملف الفائدة ملف عالي الحساسية، ويدفع ثمن تبعاته الجميع، المستهلك الفرد والاقتصاد وحتى البنوك ذاتها عندما ترتفع عليها كلفة الودائع، وصولاً للشركات المقترضة التي ترتفع عليها كلفة التمويل، أو الشركات المقبلة على مشروعات جديدة أو في طور التنفيذ وتبحث عن تمويل.
الفرصة سانحة وممهدة أمام طفرة للاقتصاد الكويتي تحت مظلة من الثقة والارتياح من البنك المركزي للمؤشرات الحالية التي وصفها بأنه مستقرة ومتينة وترقى لمستوى من السلامة للأوضاع النقدية والمالية.




