مقالات

من ذاكرة الصمود إلى آفاق العالم… «كفو 2026» يرسم ملامح مستقبل الكويت

 

بقلم/ د. عدنان البدر
باحث ومستشار استراتيجي في سياسة الموارد البشرية وبيئة العمل ورئيس ومؤسس الجمعية الكندية الكويتية للصداقة والأعمال
ckbafa@gmail.com

  • من ذاكرة الغزو إلى تحديات المستقبل… الصمود الكويتي قصة لا تنتهي.

  • الدكتور بدر السيف يعيد قراءة تاريخ الكويت… دروس الماضي ومسؤولية الأجيال القادمة.

  • حين آمن الكبار بالفكرة… تحولت «كفو »إلى منصة وطنية تحتضن طاقات الشباب.

  • الدكتور يوسف الإبراهيم وفريد الفوزان… دعم القيادات يصنع الفارق بين الفكرة والإنجاز.

  • السفيرة الكندية في قلب الحدث… اهتمام دولي بمواهب الشباب ومبادراتهم.

  • حديث مباشر مع السفيرة الكندية يفتح آفاقاً لمشاركة دولية أوسع في المبادرات الشبابية.

  • «كفو »تتجاوز حدود الملتقيات… من منصة محلية إلى جسر للتقارب بين الشعوب.

  • الأمن والغذاء والمياه والطاقة… قضايا استراتيجية في أجندة شباب الكويت.

  • الذكاء الاصطناعي والمرونة السيبرانية… معارك المستقبل التي يجب أن يستعد لها الشباب.

  • رؤية الكويت 2035 تبدأ من الإنسان… والشباب ثروتها الاستراتيجية الأهم.

  • تمكين الشباب ليس شعاراً… بل استثمار في اقتصاد أكثر تنوعاً وتنافسية.

  • من الصحة والتعليم إلى الثقافة والفنون… التنمية الحقيقية لا تترك مجالاً خارج حساباتها.

  • المرأة وذوو الإعاقة في قلب أجندة التمكين… لا تنمية شاملة دون تكافؤ الفرص.

  • تاريخ الكويت ليس مجرد ذاكرة… بل مدرسة في الصمود والاستعداد للمستقبل.

  • كيف تتحول أفكار الشباب إلى مشروعات وفرص عمل وشراكات اقتصادية؟

  • من الحضور الدبلوماسي إلى التعاون العملي… فرصة لتوسيع الشراكة الكويتية الكندية.

  • الاستثمار في المواهب يبدأ بالاستماع إليها… ويكتمل بمنحها الفرصة والثقة.

  • نجاح الملتقى لا يُقاس بعدد الجلسات… بل بما يتركه من إنجازات مستدامة.

  • من صمود الأمس إلى إنجازات الغد… الكويت تراهن على الإنسان لصناعة المستقبل.

 

من صمود الأجداد إلى طموح الأحفاد… كفو تكتب فصلاً جديداً من المستقبل

حين يروي التاريخ قصة وطن صمد أمام الأخطار، وتناقش قاعة واحدة أمنه وغذاءه وطاقته واقتصاده وذكاءه الاصطناعي، ثم يشارك في هذا المشهد ممثلون عن دول العالم، فإننا نكون أمام ما هو أبعد من ملتقى شبابي؛ نكون أمام سؤال الكويت عن مستقبلها.

خرجت من ملتقى «كفو 2026»، https://kafo.com.kw/  الذي أقيم في مركز الشيخ جابر الأحمد الثقافي في يوم الاثنين 26 أكتوبر 2026 تحت عنوان «من الصمود إلى التنمية… شباب الكويت يصنع المستقبل»، بانطباع يتجاوز الإعجاب بفعالية شبابية ناجحة. فقد وجدت نفسي أمام تجربة تجمع بين الذاكرة الوطنية ومتطلبات المستقبل، وبين تمكين الشباب والانفتاح على العالم، وبين استحضار التحديات التي واجهتها الكويت تاريخياً والبحث عن الأدوات التي تجعلها أكثر قدرة على مواجهتها مستقبلاً.

وكان من أكثر المواقف التي لفتت انتباهي حضور سفيرة كندا لدى الكويت، السيدة تارا شيروواتر، واهتمامها الواضح بالجلسات والمتحدثين والمبادرات الشبابية. وقد أتيحت لي فرصة الحديث معها شخصياً، وأبدت استعداداً للمشاركة بصورة أوسع في مثل هذه الفعاليات، لما تمثله من أهمية في تعزيز التواصل والتقارب بين الشعوب.  كان هذا الحوار بالنسبة إليّ أكثر من مجرد لقاء عابر على هامش فعالية؛ فقد أعاد طرح سؤال مهم: كيف يمكن لمنصة وطنية تعنى بالشباب أن تتحول إلى جسر للتواصل الدولي، وأن تفتح أمام الكفاءات الكويتية آفاقاً أوسع للتعلم والتعاون وتبادل الخبرات؟

بدر السيف… حين يصبح التاريخ درساً للمستقبل

إذا كان تنوع محاور الملتقى قد عكس اتساع الرؤية، فإن حديث أستاذ التاريخ في جامعة الكويت، الدكتور بدر السيف، منح عنوان «من الصمود إلى التنمية» عمقه الإنساني والوطني.  كان من أبرز ما استوقفني في حديثه أسلوبه في استحضار تاريخ الكويت، لا بوصفه مجموعة من الأحداث التي انقضت، بل بوصفه تجربة متراكمة من التحديات والصمود والقدرة على الاستمرار. ومن خلال سرده التاريخي المؤثر، عاد بالحضور إلى محطات صعبة في تاريخ البلاد، وما شهدته من تعديات وتهديدات وهجمات، وصولاً إلى أحداث جسيمة ارتبطت بمحاولات زعزعة أمنها واستقرارها، ومنها محاولة اغتيال الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد الصباح، ثم الغزو العراقي عام 1990 وما مثّله من اختبار قاسٍ للدولة والمجتمع.  لم تكن أهمية هذا السرد في استعادة الألم وحده، بل في تذكير الأجيال بأن استقرار الكويت الذي نعيشه اليوم لم يكن أمراً مضموناً دائماً، وأن المحافظة على الوطن تتطلب وعياً بتاريخه، وفهماً لمصادر قوته، واستعداداً دائماً لمواجهة المتغيرات.  لقد كان الربط بين تلك المحطات التاريخية ومسؤولية شباب اليوم من أكثر جوانب الملتقى تأثيراً. فالأجيال السابقة واجهت تحدياتها بأدوات عصرها، وقدمت تضحياتها دفاعاً عن الوطن، أما الجيل الحالي فيواجه تحديات مختلفة، تتعلق بالمعرفة والتكنولوجيا والأمن السيبراني والمنافسة الاقتصادية والأمن الغذائي والمائي والطاقة.  وهنا تتجلى الرسالة العميقة للملتقى: إن الصمود لا يعني فقط القدرة على تجاوز الخطر عندما يقع، بل يعني أيضاً بناء دولة ومجتمع واقتصاد يمتلكون القدرة على الوقاية والاستعداد والتكيف والاستمرار.  وإذا كانت ذاكرة الغزو تذكّرنا بأهمية الأمن والسيادة، فإن تحديات الحاضر تذكّرنا بأن الأمن لا ينفصل عن الاقتصاد والتعليم والتكنولوجيا وكفاءة المؤسسات. فالدولة القادرة على حماية مستقبلها هي التي تستثمر في الإنسان، وتمنح شبابها المعرفة والمهارات والفرص التي يحتاجون إليها.

جدول واحد… وقضايا ترسم صورة المستقبل

ما أعجبني في برنامج «كفو 2026» هو اتساع نطاق الموضوعات المطروحة، وتجاوزها المفهوم التقليدي للفعاليات الشبابية التي تركز على التحفيز والإلهام وحدهما.  فقد شمل البرنامج جلسات تناولت محاور الأمن والمياه والغذاء والطاقة، والرياضة والصحة والتغذية، وتمكين الشباب والمرأة وذوي الإعاقة، والذكاء الاصطناعي والمرونة السيبرانية، والتنمية الاقتصادية واستمرارية الأعمال، إلى جانب التعليم والفنون والثقافة.  هذا التنوع ليس مجرد تعدد في الموضوعات؛ بل يعكس حقيقة أن مستقبل الدول يتشكل من منظومة مترابطة من القدرات والموارد والمؤسسات والمهارات.  فالأمن الغذائي، على سبيل المثال، يرتبط بكفاءة سلاسل الإمداد والتكنولوجيا والقدرة على إدارة المخاطر. وأمن المياه والطاقة يرتبط بالتخطيط طويل الأجل والابتكار والاستدامة. أما الذكاء الاصطناعي والمرونة السيبرانية، فلم يعودا موضوعين تقنيين يخصان المتخصصين وحدهم، بل أصبحا جزءاً من أمن المؤسسات وقدرتها على حماية بياناتها وضمان استمرارية خدماتها.  وبالمثل، فإن الصحة والتغذية والرياضة ليست ملفات منفصلة عن التنمية الاقتصادية؛ فالإنسان السليم والقادر على التعلم والإنتاج يمثل أساس رأس المال البشري الذي تعتمد عليه المجتمعات في بناء اقتصادها.  أما الجمع بين التعليم والفنون والثقافة، فيؤكد أن إعداد الشباب للمستقبل لا يقتصر على المهارات التقنية، بل يحتاج أيضاً إلى التفكير النقدي والإبداع والوعي بالهوية والقدرة على التواصل والتعاون.  ومن هنا، فإن القيمة الحقيقية لهذا التنوع تكمن في قدرته على تعريف الشباب بحجم التحديات التي تنتظرهم، وإشراكهم في التفكير في حلولها، بدلاً من حصر دورهم في تلقي المعرفة أو انتظار الفرص.

«كفو» ورؤية الكويت 2035… من تمكين الإنسان إلى تنويع الاقتصاد

عند قراءة الملتقى من منظور التنمية الوطنية، تبدو الصلة واضحة بين محاوره وبين رؤية الكويت 2035 «كويت جديدة»، التي تستهدف بناء اقتصاد متنوع ومستدام، وتعزيز رأس المال البشري الإبداعي، وتطوير البنية التحتية، وتحسين الخدمات، وترسيخ مكانة الكويت الإقليمية والدولية.  فالرؤية التنموية لا تتحقق بالمشروعات الكبرى وحدها، ولا بالخطط المكتوبة فقط؛ بل تحتاج إلى الإنسان الذي يستطيع تنفيذها وتطويرها وتحويلها إلى نتائج ملموسة.  ومن هذه الزاوية، فإن تمكين الشباب ليس ملفاً اجتماعياً مستقلاً عن الاقتصاد، بل أحد شروط نجاح التحول التنموي. فكل فرصة تدريب نوعية، وكل مشروع ريادي ناجح، وكل موهبة تجد البيئة المناسبة لتطويرها، يمكن أن تسهم في توسيع قاعدة الإنتاج والابتكار وخلق فرص عمل جديدة.  وتزداد أهمية ذلك في مرحلة تتطلب فيها المنافسة الاقتصادية امتلاك مهارات رقمية متقدمة، وقدرات على تحليل البيانات، وفهماً للتكنولوجيا وإدارة المخاطر، واستعداداً للتعلم المستمر.  ولذلك، فإن نجاح منصة مثل «كفو» لا ينبغي أن يُقاس فقط بعدد المشاركين أو الجلسات التي تنظمها، بل أيضاً بما تستطيع تحقيقه من ربط بين الشباب والجامعات والقطاع الخاص والجهات الحكومية، وما ينتج عنها من مبادرات قابلة للتطبيق وفرص تدريب وتوظيف ومشروعات جديدة.  لقد أكدت الرئيسة التنفيذية للمنصة، الدكتورة فاطمة الموسوي، أهمية اكتشاف المواهب الشبابية واحتضان المبادرات الإبداعية، كما أشار الدكتور بدر السيف إلى الفكرة الوطنية التي قامت عليها المنصة، والمتمثلة في إتاحة مساحة أوسع للشباب للتعبير عن طموحاتهم والمشاركة في رسم مستقبل وطنهم.  وهذه الفكرة تستحق أن تتطور باستمرار؛ لأن الاستماع إلى الشباب هو البداية، أما منحهم الفرصة للمشاركة الفعلية في صنع الحلول فهو الاختبار الحقيقي لنجاح التمكين.

حضور السفيرة الكندية… نافذة إضافية على العالم

من هنا أعود إلى المشهد الذي لفت انتباهي شخصياً: حضور السفيرة الكندية واهتمامها بالجلسات والمتحدثين والمبادرات الشبابية والاهتمام الذي أبدته، فقد أضاف إلى تجربتي الشخصية دلالة أخرى: أن المبادرات الكويتية المعنية بالشباب تستطيع أن تكون منصات للتواصل بين الشعوب، وأن تفتح مسارات جديدة للتعاون إذا أحسنا البناء على الفرص المتاحة.    إن أهمية هذا المشهد لا تكمن في الحضور الدبلوماسي وحده، بل في الفرص التي يمكن أن يفتحها التواصل بين المبادرات الشبابية الكويتية والشركاء الدوليين.  فالعلاقات بين الدول لا تُبنى من خلال الاتفاقيات الرسمية والتبادل التجاري فحسب، بل تتعزز أيضاً عبر التعليم والثقافة والبحث العلمي والابتكار والتواصل المباشر بين المجتمعات.  ويمكن لمثل هذه المبادرات أن توفر مجالاً للتعاون بين الشباب الكويتيين ونظرائهم في كندا وغيرها من الدول، سواء من خلال برامج تبادل المعرفة، أو ورش العمل المتخصصة، أو التعاون الجامعي، أو دعم ريادة الأعمال، أو التعرف إلى التجارب الدولية في التكنولوجيا والاستدامة والتنمية الاقتصادية.  وهنا تبرز فرصة أمام الجهات المعنية ومنصة «كفو» للبناء على هذا الانفتاح، عبر تطوير مسارات واضحة للتعاون الدولي، بحيث لا يبقى الاهتمام الذي يبديه ممثلو الدول الصديقة محصوراً في حضور الفعاليات، بل يمتد إلى مبادرات مشتركة ذات أهداف ونتائج قابلة للقياس.  فحين يلتقي الاهتمام الدولي مع الكفاءات الوطنية، وتتوفر آليات عملية للتعاون، يصبح الانفتاح على العالم فرصة لتعزيز قدرات الشباب الكويتي، وفي الوقت نفسه للتعريف بما تمتلكه الكويت من طاقات وإمكانات.

من نجاح الملتقى إلى استدامة الأثر

إن ما يستحق البناء عليه بعد «كفو 2026» هو تحويل النقاشات والأفكار إلى مسار مستمر من العمل.  ويمكن أن تبدأ هذه الخطوة بتوثيق أبرز توصيات الجلسات، وتحديد المبادرات التي يمكن تنفيذها، وربطها بالجهات القادرة على دعمها، ثم متابعة ما تحقق منها والإعلان عن نتائجه.  كما يمكن تطوير برامج تستهدف اكتشاف المواهب في المجالات التي تناولها الملتقى، وربطها بفرص التدريب والتوظيف والإرشاد المهني، وتشجيع الشركات على تبني أفكار الشباب وتحويل الحلول الواعدة إلى مشروعات قابلة للنمو.  وسيكون من المفيد أيضاً قياس مدى استفادة الفئات المختلفة من هذه المبادرات، بما في ذلك المرأة وذوو الإعاقة، لضمان أن يكون التمكين شاملاً، وأن تصل الفرص إلى أصحاب القدرات والمواهب أينما وجدت.  فالمبادرات الوطنية تكتسب قيمتها المستدامة عندما تصبح جزءاً من منظومة تنموية متكاملة، لا مجرد حدث ناجح في يوم محدد.

«كفو»… حين تجد الفكرة الوطنية من يؤمن بها ويدعمها

ومن الجوانب التي تستحق التوقف عندها في تجربة «كفو» الدور الذي يمكن أن يؤديه المسؤولون والقيادات الوطنية في تحويل الأفكار الواعدة إلى مبادرات واقعية ومستدامة. فخلف كل مبادرة ناجحة، لا تقف الموهبة وحدها، بل توجد في كثير من الأحيان إرادة تؤمن بالفكرة، وقيادات تمتلك القدرة على احتضانها، وتوفير الدعم اللازم لها حتى ترى النور.  وفي هذا السياق، يستحق الدكتور يوسف الإبراهيم ( وزير التربية ووزير التعليم العالي ووزير المالية ووزير التخطيط ووزير التنمية الإدارية والمستشار الاقتصادي في الديوان الأميري بدرجة وزيرالسابق) والسيد فريد الفوزان (أمين سر مجلس أمناء كفو) الإشارة والتقدير، تقديراً لما كان لهما من دور في مساندة فكرة «كفو» ودعم انطلاقتها. ووفقاً لما أستحضره من قصة نشأة المنصة، فقد شكّل اتصال الدكتور يوسف الإبراهيم بالدكتورة فاطمة الموسوي، واحتضانه لفكرتها ودعمه لها، محطة مهمة في انتقال الفكرة من الطموح إلى الواقع، فيما يعكس الدعم والمساندة اللذان ارتبطا بهذه الرحلة أهمية وجود قيادات تؤمن بقدرات الشباب وتمنح أفكارهم فرصة حقيقية للنمو.

إن هذه التجربة تحمل رسالة تتجاوز «كفو» نفسها: فتمكين الشباب لا يتحقق بمطالبتهم بالمبادرة والابتكار فحسب، بل يحتاج أيضاً إلى مسؤولين يؤمنون بأفكارهم، ومؤسسات تتبنى المبادرات الجادة، وبيئة تسمح للأفكار الجديدة بأن تتطور وتتحول إلى إنجازات تخدم المجتمع والوطن.

كما أن حضور قيادات حكومية وشخصيات من الديوان الأميري، إلى جانب ممثلي الجهات المختلفة والشركاء، يمنح هذه المبادرات فرصة للتواصل مع دوائر صنع القرار، ويؤكد أهمية التكامل بين الرؤية الشبابية والدعم المؤسسي. فحين تلتقي الفكرة الطموحة بالخبرة والدعم والثقة، تصبح فرص نجاحها واستمرارها أكبر.

ولعل من أهم الدروس التي يمكن استخلاصها من تجربة «كفو» أن الاستثمار في الشباب يبدأ بالاستماع إليهم، لكنه لا يكتمل إلا عندما يجدون من يثق بقدراتهم، ويفتح أمامهم الأبواب، ويساندهم في تحويل أفكارهم إلى واقع ملموس.

الكويت التي تعرف تاريخها… وتستعد لمستقبلها

خرجت من الملتقى وأنا أرى أن عنوانه يلخص مسؤولية جيل كامل. فالصمود الذي استحضره الدكتور بدر السيف في سرده التاريخي ليس صفحة من الماضي نكتفي بالاعتزاز بها، بل تجربة ينبغي أن نستخلص منها دروس الاستعداد والوحدة والقدرة على النهوض.  والتنمية التي تناولتها جلسات «كفو» هي بالفعل عملية تبدأ من الإنسان، ومن جودة تعليمه وصحته ومهاراته، وتمتد إلى أمن الدولة الغذائي والمائي والطاقي، وقدرتها على الابتكار والمنافسة وحماية مؤسساتها، وصولاً إلى مكانتها في العالم وليس هدفاً اقتصادياً مجرداً.  لقد صمدت الكويت عبر تاريخها، لكن التحدي اليوم هو أن تجعل من هذا الصمود قاعدة للانطلاق نحو تنمية أكثر استدامة، واقتصاد أكثر تنوعاً، ومجتمع يمنح شبابه دوراً حقيقياً في صناعة القرار والمستقبل.

وهنا تكمن قيمة «كفو»: أن يصل صوت التاريخ إلى جيل المستقبل، وأن تتحول طاقات الشباب إلى إنجازات، وأن تصبح المبادرات الوطنية جسوراً تربط الكويت بالعالم، لا لتستمد منه الخبرة فحسب، بل لتقدم له أيضاً نموذجاً لشباب يؤمن بوطنه ويستعد لصناعة مستقبله.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى