
في الأرشيف العالمي للنصب قصص كثيرة، بعضها يستحق النشر للتعجب والتحوط، والحذر من أساليب شياطين الإنس وعبدة المال، الذين انساقوا وراء شهوتهم للمال رغم أن بعضهم سليل عائلات تجارية عريقة، ويعتبرون أنفسهم من الطبقة المخملية العليا، التي يجب أن تعمل ما تريد بلا ضوابط ولا وازع ديني أو أخلاقي، وليس لأحد الحق في أن يعترض أو يطالب بحقوقه المسلوبة.
قصص عجائب النصب كثيرة، تتعدد أساليبها وضحاياها، لكن قصتنا اليوم من أبشعها وأكثرها جحوداً، بعد أن قام تاجر سليل عائلة تجارية، يكاد يضاهي عمرها التجاري عائلة روتشيلد، بتغليف فرصة استثمارية عبارة عن فخ وليست فرصة، فهي أبعد ما تكون عن ربع فرصة، بل هي مجرد ورق X ورق، أوراق منمقة، أرقام غير حقيقية، مساحات غير واقعية، وفوق هذا كله مجموعة من الأحلام الوهمية التي تزين الفرص الكرتونية.
وما أن يقع الهدف في الفخ ، ويقع العميل في الشرك، ويقوم بسداد الأموال اعتمادا على الثقة في التاجر سليل العائلة التجارية وكذلك من باب المجاملة لمن يظن أنه جدير بالثقة والمجاملة، يكشف التاجر اللص عن وجهه الحقيقي، فلا فرص ولا من يحزنون، والأكثر من ذلك نكران الأموال، والتبجح بمصادرة حق المستثمرين الذين ساهموا بملايين في أن يطالبوا بحقهم ولو عبر القنوات الرسمية.
يرفع التاجر اللص شعار إما أن تصمت وتسكت أو سنكون حجر عثرة وصوت مزعج في كل تحركاتك، وسنناشبك في كل أعمالك، وكأن اللصوصية والسرقة والنصب والاحتيال والتعدي على حقوق الآخرين هي ضريبة يجب أن يتقبلها كل من يقع ضحية!
عجباً لهذا السلوك المشين الذي بات يستسهله بعض المحتالين الجدد، من يسعون لإحياء أمجاد المحتال العالمي “مادوف”، والأكثر عجباً من هذا السلوك هو استمرار هذا المحتال في غيه معتقداً أن ما يثيره من غبار سيرهب أصحاب الحق ويعرقلهم ويثنيهم عن ملاحقته.
لكن في هكذا ملفات، مهما خرج “النصاب” رأس الحية سالماً، سيبقى العقاب المجتمعي وعار السمعة السيئة لمن قدم فرص عبارة عن فخ لا أكثر، وسيبقى كل محتال موصوم بأبشع صفة نهى عنها الباري عز وجل في آيات قرآنية عديدة وهي أكل أموال الناس بالباطل، فقد قال تعالى:
1- ﴿ وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ ﴾
2– وفي آية كريمة أخرى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ ﴾
..وتعظيماً لهذا الإثم وتحريمه قال الحق في آيات أخرى
3– ﴿إن الذين يأكلون أموال الناس بالباطل إنما يأكلون في بطونهم نارا وَسَيَصْلَوْنَ سعيرا ﴾
4– ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ﴾
5– ﴿ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ ﴾
6– ﴿ وَتَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * ﴾
7– ﴿لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ ﴾
8– ﴿ فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا * وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ﴾




