ثقافة ماليةمنوعات

ليست بعيدة عنك… كيف تبدأ الجرائم المالية من حيث لا نتوقع؟

"النزاهة المالية"... مبادرة توعوية تطلقها جريدة الاقتصادية

 

تحت إشراف/ عمرو علاء

” ليس كل من تورّط كان سيئ النية، بعضهم فقط لم يكن واعياً بما يكفي”

 

كثيرون يعتقدون أن الجرائم المالية تحدث في أماكن بعيدة عن حياتهم اليومية، بين شبكات منظمة أو صفقات بملايين الدنانير، غير أن الحقيقة أكثر قرباً مما نتصور فبعض أخطر الجرائم المالية قد تبدأ من معاملة عابرة، أو تحويل بسيط أو قرار لم يسبقه سؤال.

غسل الأموال، تمويل الإرهاب، انتشار التسلح، والاحتيال ليست مصطلحات قانونية معقدة فحسب، بل منظومة مترابطة تمس استقرار الاقتصاد وثقة المستثمرين وسمعة الدول.

غسل الأموال… حين يُخفي المال حقيقته

غسل الأموال هو عملية إخفاء المصدر غير المشروع لأموال، وإظهارها وكأنها ناتجة عن نشاط قانوني.

سُمِّيت الجريمة “غسل الأموال” لأن الهدف منها هو تنظيف المال غير المشروع وإخفاء مصدره الحقيقي، تماماً كما تُغسل الأشياء لإزالة آثارها، ويُعتقد أن المصطلح اشتهر في القرن العشرين عندما استخدمت بعض الشبكات الإجرامية أنشطة تجارية مثل مغاسل الملابس لإخفاء عائدات غير قانونية داخل إيرادات تبدو طبيعية، ومن هنا ارتبط الفعل بفكرة “غسل” المال لإظهاره وكأنه نظيف ومشروع.

تمر العملية غالباً بثلاث مراحل:

1- الإيداع: إدخال المال إلى النظام المالي عبر حسابات أو أنشطة تبدو طبيعية.

2- التمويه: تنفيذ عمليات متتابعة لإخفاء المصدر الحقيقي.

3- الدمج: إعادة ضخ الأموال في الاقتصاد باعتبارها أموالاً نظيفة.

قد يبدأ الأمر بطلب بسيط:

استقبال مبلغ مقابل عمولة أو المشاركة في مشروع لا يُعرف مصدر تمويله، وهنا يتحول الجهل إلى حلقة في سلسلة.

 

تمويل الإرهاب… الخطر الذي يستغل النوايا الحسنة

تمويل الإرهاب هو تقديم أموال أو جمعها أو تحويلها بشكل مباشر أو غير مباشر لصالح أشخاص أو جهات تمارس

أعمالاً إرهابية أو تدعمها، ولا يشترط أن يكون الدعم عبر سلاح أو مواجهة مباشرة فقد يتم عبر تحويلات مالية أو

تبرعات أو تسهيلات لوجستية.

والخطورة تكمن في أن النية الحسنة لا تكفي، فالقانون يُحاسب على مسار المال ونتيجته لا على الشعور الذي صاحبه.

قد يُستغل التعاطف الإنساني في جمع أموال عبر قنوات غير مرخصة، لتصل في النهاية إلى جهات محظورة.

النية الحسنة لا تكفي، التحقق ضرورة.

فأي تحويل مالي دون التأكد من مشروعية الجهة قد يضع صاحبه ضمن دائرة مساءلة قانونية.

انتشار التسلح… المال الذي يتحول إلى تهديد

انتشار التسلح يعني انتقال أو توفير أسلحة ومواد خطرة بطرق غير قانونية إلى جهات أو أفراد غير مخولين بحيازته،

وغالباً ما يتم تمويل هذه العمليات عبر أموال غير مشروعة أو شبكات مالية سرية.

والخطورة لا تقتصر على الجانب الأمني، بل تمتد لتؤثر على الاستقرار الاقتصادي وسمعة الدولة وثقة المستثمرين.

الأموال غير المشروعة لا تبقى في الحسابات البنكية فقد تُستخدم في دعم أنشطة تزعزع الأمن والاستقرار، وهنا

تتجاوز القضية البعد الاقتصادي لتصبح مسألة تمس الأمن الوطني والتنمية المستدامة.

الاحتيال… الجريمة بوجه أنيق

الاحتيال قد يأتي في صورة استثمار “مضمون” أو منصة إلكترونية بأرباح ثابتة أو مشروع يبدو ناجحاً.

ومن أخطر صوره “مخطط بونزي”، حيث تُستخدم أموال المستثمرين الجدد لدفع أرباح صورية للقدامى دون وجود نشاط استثماري حقيقي.

في البداية تبدو الأرباح حقيقية، لكنها ليست إلا طُعماً.

وعندما يتوقف تدفق الأموال الجديدة ينهار المخطط ، الربح المرتفع بلا مخاطرة ليس فرصة، بل إشارة خطر.

ماذا يقول القانون في الكويت؟

وفقاً للقانون رقم 106 لسنة 2013 بشأن مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب:

* غسل الأموال يعاقب عليه بالحبس الذي قد يصل إلى عشر سنوات، وغرامات مالية كبيرة، مع مصادرة الأموال.

* تمويل الإرهاب يعاقب عليه بعقوبات مشددة وغرامات جسيمة.

* كل من شارك أو سهل أو ساعد ولو لم يكن الفاعل الرئيسي، قد يتعرض للمساءلة.

أما الاحتيال فيعاقب عليه قانون الجزاء الكويتي بالحبس والغرامة عند استخدام وسائل خداعية أو الإضرار بالغير.

القانون لا يُبنى على النوايا فقط… بل على الأفعال والنتائج.

الوعي قبل العقوبة

الجرائم المالية لا تبدأ دائماً بنية سيئة، أحياناً تبدأ بجهل أو استعجال أو ثقة غير محسوبة، ولهذا جاءت حملة “النزاهة المالية” لتؤكد أن الوعي هو خط الدفاع الأول.

وفي الختام تدعو “الاقتصادية” جميع الأفراد والشركات والجهات الراغبة في المشاركة بالحملة أو دعم محتواها التوعوي أو التعاون في نشر ثقافة النزاهة المالية إلى التواصل عبر البريد الإلكتروني وأرقام الهاتف التاليين:

بريد إلكتروني: news@alaqtisadyah.com

رقم الهاتف : 50300624

لأن المال النظيف حق للجميع اعرف قبل أن تخالف.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى