ثقافة ماليةمنوعات

لم أكن مجرماً… لكن جهلي كاد يجعلني واحداً

"النزاهة المالية"... مبادرة توعوية تطلقها جريدة الاقتصادية

“الأحداث والشخصيات الواردة في هذه القصة خيالية، وأي تطابق مع الواقع هو مجرد تشابه غير مقصود”

لم يكن مشاري مستهتراً، كان شاباً عادياً يعمل بجد، يحب وطنه ويفتخر بنزاهته. كان يظن أن الجرائم المالية بعيدة عنه، لكنه لم يدرك أن الخطأ لا يأتي مكتوباً عليه “جريمة”.

البداية… خدمة عابرة

طلب منه أحد معارفه استقبال مبلغ مقابل عمولة بسيطة.

بدا الأمر عادياً، لم يسأل عن المصدر.

دخل المال… وخرج.

لكن حسابه أصبح جزءاً من أولى مراحل غسل الأموال.

الاستثمار الذي بدا آمناً

منصة إلكترونية بأرباح شهرية 20%.

استثمر مبلغاً صغيراً، حصل على أرباح، اطمأن، زاد استثماره، أقنع قريباً له بالدخول، لكنها كانت عملية بونزي.

عندما انهارت المنصة، خسر الجميع، وفي نظر القانون، لم يعد مجرد ضحية، بل مروجاً لمشروع احتيالي.

التبرع الذي لم يتحقق منه

رابط تبرعات إنساني، صور مؤثرة، تبرع.

لاحقاً تبيّن أن الجهة غير مرخصة، وهنا دخل في شبهة تمويل غير مشروع دون أن يقصد.

لحظة التحقيق

جلس أمام المحقق، والملف أمامه مفتوح.

سؤال بسيط… لكنه ثقيل:

“هل تحققت من مصدر الأموال؟”

أجاب بصوت مكسور:
“لم أكن أعلم”.

لكن الجهل لا يُسقط المسؤولية.

في تلك اللحظة لم يكن خوفه من العقوبة فقط، بل من أن اسمه قد يرتبط بما يضر بلده.

تذكّر والده حين قال له: “سمعتك رأس مالك” وشعر أن ما فقده ليس المال، بل الطمأنينة.

كلمة مشاري بعد التجربة

لم أكن أحتاج إلى ذكاء أكبر، بل إلى سؤال واحد.
اسأل قبل أن تستقبل مالاً.
تحقق قبل أن تستثمر.
تأكد قبل أن تتبرع.
فالنزاهة ليست خوفاً من العقوبة، بل احتراماً لنفسك ولوطنك.

 

الجرائم المالية لا تبدأ دائماً بجريمة واضحة… أحياناً تبدأ بلحظة جهل.

 

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى