حين يتحول المال إلى سلاح… “تمويل الإرهاب الجريمة المالية التي تهدد استقرار الدول”
تحت إشراف/ عمرو علاء
الإرهاب لا يعيش على الأيديولوجيا وحدها بل يعيش على المال، فكل عملية إرهابية مهما كانت صغيرة تحتاج إلى تمويل ( للتجنيد، للتدريب، للتخطيط وللتنفيذ )، ولهذا أصبح تجفيف منابع تمويل الإرهاب أحد أهم معارك الأمن الاقتصادي في العالم.
تمويل الإرهاب جريمة مالية عابرة للحدود
يُعرَّف تمويل الإرهاب بأنه توفير الأموال أو جمعها أو تحويلها بشكل مباشر أو غير مباشر، لدعم أفراد أو جماعات تمارس أعمالاً إرهابية أو تسهّلها.
وما يجعل هذه الجريمة أكثر خطورة من غيرها أنها قد تتم عبر قنوات مالية تبدو قانونية تماماً مثل تبرعات، تحويلات مالية صغيرة، جمعيات خيرية وهمية و شركات تجارية صورية وهذا ما يجعل اكتشافها أكثر تعقيداً.
أرقام تكشف حجم المشكلة
تشير تقارير مجموعة العمل المالي الدولية (FATF) إلى أن الجماعات الإرهابية تعتمد على مصادر تمويل متنوعة تدر مليارات الدولارات سنوياً.
كما تشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن بعض التنظيمات الإرهابية تمكنت في فترات معينة من تحقيق عائدات سنوية تجاوزت مليار دولار من أنشطة غير مشروعة، وتشير تقارير أخرى إلى أن أكثر من 30% من التحقيقات المتعلقة بالإرهاب عالمياً ترتبط بتتبع الأموال والتحويلات المالية الصغيرة أصبحت من أكثر الأدوات استخداماً لتجنب الرقابة واستخدام الوسائل الرقمية والعملات المشفرة في التمويل الإرهابي شهد زيادة ملحوظة خلال السنوات الأخيرة فهذه الأرقام توضح أن المعركة ضد الإرهاب ليست أمنية فقط بل معركة مالية أيضاً.
كيف يتم تمويل الإرهاب؟
لا يحدث التمويل دائماً عبر عمليات ضخمة أو واضحة، في كثير من الحالات يبدأ الأمر بتحويل صغير أو تبرع لم يتم التحقق منه.
ومن أبرز الأساليب المستخدمة عالمياً:
* استغلال التبرعات الإنسانية
تُنشأ حملات تبرعات ظاهرها إنساني، لكن الأموال يتم تحويلها لاحقاً إلى جهات مشبوهة.
* الشركات الوهمية
إنشاء شركات أو أنشطة تجارية تستخدم كغطاء لتحويل الأموال.
* تحويلات مالية مجزأة
تقسيم الأموال إلى تحويلات صغيرة لتجنب لفت الانتباه في النظام المصرفي.
* استخدام العملات الرقمية
بعض الجماعات تحاول استغلال العملات الرقمية بسبب طبيعتها العابرة للحدود.
لماذا يعد تمويل الإرهاب خطراً اقتصادياً؟
غالباً ما يُنظر إلى الإرهاب باعتباره قضية أمنية فقط لكن تأثيره الاقتصادي كبير فتمويل الإرهاب يؤدي إلى زعزعة ثقة المستثمرين في الاقتصاد،تشويه سمعة الأنظمة المالية للدول، زيادة مخاطر الامتثال على المؤسسات المالية ورفع تكلفة الرقابة والتنظيم المالي.
ولهذا فإن الدول التي تنجح في مكافحة تمويل الإرهاب تعزز ثقة الأسواق والاستثمارات الدولية.
كيف تواجه الدول هذه الجريمة؟
لمواجهة هذه الجريمة طورت الدول والمنظمات الدولية منظومة متكاملة تشمل تطبيق معايير مجموعة العمل المالي، تعزيز الرقابة على التحويلات المالية، تتبع مصادر الأموال المشبوهة، التعاون الدولي بين الأجهزة الرقابية وإلزام المؤسسات المالية بالإبلاغ عن العمليات المشبوهة.
هذه المنظومة جعلت من مكافحة تمويل الإرهاب أحد أهم محاور الاستقرار المالي العالمي.
دور الأفراد في هذه المعركة
قد يبدو تمويل الإرهاب قضية بعيدة عن حياة الأفراد لكن الحقيقة أن الوعي الفردي يمثل خط الدفاع الأول، فالتحويل البسيط أو التبرع غير المتحقق منه قد يصبح جزءاً من سلسلة مالية خطيرة ولهذا ينصح الخبراء دائماً بـ:
– التبرع فقط عبر جهات رسمية ومرخصة.
– التحقق من مصداقية الحملات الإنسانية.
– تجنب تحويل الأموال لجهات غير معروفة.
– الإبلاغ عن أي نشاط مالي مشبوه.
الإرهاب لا يبدأ دائماً بسلاح أحياناً يبدأ بتحويل مالي ولهذا فإن كل دولار يصل إلى يدٍ خاطئة قد يتحول إلى خطرٍ على المجتمع.
لأن المال النظيف حق للجميع…
اعرف قبل أن تتورّط..
فالوعي المالي لم يعد مجرد ثقافة اقتصادية بل أصبح جزءاً من حماية الوطن




