
لم تعد جرائم “الغسل” مقتصرة فقط على غسل الأموال، بل باتت هناك مشتقات كثيرة من تلك الجرائم المخلة التي تخل بموازين اقتصادية عديدة ومؤثرة وتحمل سلبيات كثيرة.
أحد أشكال الغسل الحديث والمستحدث هو غسل الأدمغة بضخ معلومات مزيفة وغير واقعية وغير حقيقية، لزوم تلميع شخص أو كيان، أو إبراز عملية أو صفقة أو مهمة أو إنجاز وهمي.
اللافت والمثير أن محترفي غسل الأدمغة بضخ المعلومات غير الدقيقة أو المقلوبة أو الملغومة ليسوا من الطابور الخامس، بل من النخبة ومن الصف الأول، والذين من المفترض أن يكونوا محل ثقة ويتسمون بالنزاهة، لا أن يكونوا ممن قيل فيهم “يقولون ما لا يفعلون”! فما يقال في العلن غير ما يُمارس في السر وفي الغرف المغلقة ووراء الأستار. وهناك آلاف من الخدم الذين يمررون هذه العملية، فهي تحتاج إلى ممرات ومسارات ومطابخ وروايات حتى تتم المهمة في أبهى صورة.
الأكثر إثارة أن مثل هذه العمليات مكشوفة ومعروفة ومعلومة حتى للطفل الصغير قبل الكبير، وقبل المحترفين من قارئي الأرقام المالية بدقة، ممن يعرفون أهداف وتوجهات واسرار بعض الحملات.
لا الابتسامة يمكن أن تُمرر “عملية غسل أدمغة”، ولا العقول يمكن أن تستقبل ما ليس معقول، ففي علم البديهيات هناك مقولة مشهورة تقول، “كيف عرفت أنها “جذبة” … قال من كبرها!”
عمليات التزييف لأكبر عملية احتيال في القطاع الخاص مستمرة منذ أكثر من 7 سنوات … قبل وأثناء وبعد عملية الاحتيال، وعمليات غسل الأدمغة لا تتوقف بتصدير إنجازات وهمي، هل تساءل أحد لماذا؟؟ الهدف ببساطة هو استمرار عملية السيطرة حتى لا تتكشف الحقائق، وتستمر الهيمنة لدعم المصالح الشخصية الضيقة للحفنة التي خلف الستار، فهم يأملون أنه مع تقادم الزمن ومرور السنوات كثير من الأرقام سيتم طمسها، عمداً أو بدون عمد، على أمل أن الأحداث الجيوسياسية خير خادم لمثل هذه العمليات، وهي أفضل شماعة لتضييع المعالم وزيف الحقائق.
لكن هيهات، فالتاريخ لا يمكن محوه، وحتى إن نجحت فرقة النهب والغسل في تزيف الحقائق، فهناك اللوح المحفوظ، فدعهم في غيهم يعمهون ولا يشبعون، فهم يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله.
ومهما طال الزمن ومرت السنون وتحقق المراد، ولو مؤقتاً، فقول الله نافذ “إن الله لا يصلح عمل المفسدين”… ولاحقاً ستزول كمن سبقك.
وتبقى حقيقة يجب أن يعلمها الجميع، وهي أن كل مساهم في حفلة غسل الأدمغة شريك في الجريمة المالية التي تُرتكب على حساب مساهمين وأقليات عُزَل.




