البورصة … الرهان كبير على قوة الأساسيات الاقتصادية والثقة في الدور الحكومي
-
متانة الاقتصاد الكويتي تستند لقوة الأصول الخارجية والتصنيفات الائتمانية وصلابة القطاع المصرفي
قال نائب رئيس إدارة البحوث في كامكو إنفست رائد دياب، إن القيمة السوقية لبورصة الكويت تراجعت من نحو 51.5 مليار دينار كويتي قبل اندلاع الصراع بالشرق الأوسط إلى نحو 51 مليار دينار حاليًا، أي بخسائر تقارب نصف مليار دينار، مع تعويض جزء من هذه الخسائر لاحقًا. واعتبر أن هذا الأداء يعكس تماسك السوق مقارنة بأسواق أخرى شهدت تراجعات أكبر.
وأرجع دياب، في مقابلة مع “العربية Business”، هذا التماسك إلى مجموعة من العوامل، أبرزها قوة الأساسيات الاقتصادية، والدعم الحكومي، والتطمينات الرسمية بشأن متانة الاقتصاد الكويتي، إضافة إلى قوة الأصول الخارجية والتصنيفات الائتمانية، إلى جانب صلابة القطاع المصرفي وإصرار الحكومة على احتواء تداعيات الأزمة.
وفيما يتعلق بتأثير الأحداث الجيوسياسية، أكد دياب أن جميع دول الخليج تأثرت بدرجات متفاوتة، خاصة مع تعرض بعض البنى التحتية النفطية لضغوط، موضحًا أن حجم الخسائر الفعلية لم يتضح بشكل كامل بعد، ومن المرجح أن تتضح الصورة بشكل أدق مع انتهاء الحرب وعودة الإنتاج النفطي إلى طبيعته.
السوقان السعودية والعُمانية استثناء
وأضاف أن معظم الأسواق الخليجية سجلت تراجعات، باستثناء السوقين السعودية والعُمانية، مشيرًا إلى أن العنوان الأبرز في هذه المرحلة يتمثل في التوترات المرتبطة بمضيق هرمز، وتأثيرها على أسواق الطاقة، خاصة مع ارتفاع أسعار النفط.
وأوضح أن تداعيات المضيق تعد كبيرة على الدول المنتجة والمصدّرة للنفط عبره، مع وجود بعض الاستثناءات مثل السعودية التي تمتلك بدائل للتصدير. كما أشار إلى تأثر ميناء الفجيرة ببعض الأحداث خلال الفترة الماضية.
وفيما يخص هيكل السوق، أشار دياب إلى أن انخفاض نسبة الاستثمارات الأجنبية في السوق الكويتية مقارنة ببعض الأسواق الخليجية الأخرى ساهم في الحد من الضغوط البيعية، خاصة تلك الناتجة عن تخارج المستثمرين الأجانب، وهو ما يفسر الأداء الأكثر تماسكًا مقارنة بأسواق مثل الإمارات.
القطاعات الدفاعية
وعن القطاعات الدفاعية، أوضح أن قطاع الاتصالات لا يزال من أبرز القطاعات التي أظهرت أداءً إيجابيًا، سواء على المستوى الشهري أو السنوي، مدعومًا بارتفاع أسهم شركات مثل “زين” و “أريدُ” منذ بداية العام. كما أشار إلى أن القطاع سجل نموًا في الأرباح بنسبة بلغت نحو 77% خلال عام 2025، إلى جانب توزيعات نقدية جيدة.
أشار دياب إلى أن قطاعات أخرى تُصنّف ضمن القطاعات الدفاعية، مثل المواد الاستهلاكية والرعاية الصحية، تحظى باهتمام متزايد من المستثمرين في ظل التقلبات الحالية، نظرًا لقدرتها على الصمود في أوقات الأزمات.
عوامل موسمية
أوضح أن ارتفاع أحجام التداول في السوق الكويتية خلال جلسة الأربعاء قد يرتبط بعوامل موسمية، في مقدمتها اقتراب عطلة عيد الفطر، إلى جانب استمرار حالة التذبذب التي تسيطر على الأسواق خلال الفترة الأخيرة.
الأسواق شهدت خلال الفترة الماضية تحركات متباينة بين صعود وهبوط في مستويات السيولة، بالتوازي مع تراجع وصعود المؤشرات، ما يعكس حالة من عدم الاستقرار. وأضاف أن جلسات نهاية الأسبوع التي تسبق العطلات عادة ما تشهد نشاطًا ملحوظًا في السيولة.
وأشار إلى أن السوق الكويتية سجل تراجعًا واضحًا خلال الأسبوع الجاري، مقارنة بالأسبوع السابق الذي شهد نوعًا من التعافي في المؤشرات، لافتًا إلى أن هذا الأداء يأتي في سياق الضغوط الإقليمية المرتبطة بتداعيات الحرب.
وقال دياب، “كنا نتوقع معدلات تراجع أعلى في ظل الظروف الراهنة، ولكن شهدنا تماسكاً مدعوماً ببعض عمليات الشراء، وسط دعم حكومي في الكويت، والأساسيات الجيدة للسوق بدعم الأرباح والتوزيعات”.
وأشار إلى أنه رغم اعتبار التداعيات الناجمة عن الظروف الراهنة “مقبولة” حتى الآن إلا أن آثارها ومدى استمرارها يعتمد على طول فترة الحرب، وفترة إغلاق مضيق هرمز الحيوي وتأثيره على سلاسل الإمداد العالمية خاصة لقطاع الطاقة.
وكشف أن المستثمر قد يفضل في الفترة الحالية البقاء على الحياد ترقبا لصدور قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وانقضاء عطلة عيد الفطر السعيد، ووضح التصريحات بشأن أمد الحرب، مع انتظار المزيد من القوائم المالية لشركات السوق الكويتي والتوزيعات المقترحة، فضلاً عن بدء تداول وإدراج شركة ترولي للتجارة العامة بالسوق الأول يوم 25 مارس الحالي.




