مقالات

شركات تبيع أراضي الدولة على مساهميها

 

بقلم/ الدكتور حسين بوعركي

أستاذ القانون الجنائي للأعمال التجارية وأسواق المال – كلية الحقوق – جامعة الكويت

 

بالاطلاع على البيانات المالية لبعض الشركات، نجد أن تلك الشركات قد قامت بالآتي:

1- إدخال أراضي الدولة بميزانياتها كأراضي “ملك حر”.

2- اعتمد مراقبو الحسابات في تقييمهم للأراضي على أنه “سيتم تجديد العقود دون حد”، والأهم من ذلك “دون تغيير متوقع في قيمة تأجير الأراضي”.

3- تم إثبات قيمة هذه الأراضي في “بيان المركز المالي” وضمن موجودات الشركة.

4- المحصلة، أن البيانات المالية أظهرت للقارئ أن الشركة “تتملك” تلك الأراضي.

5- لم يتم الذكر في الإيضاحات ضمن البيانات المالية احتمالية سحب تلك الأراضي.

6- لم يتم ذكر احتمالية إنهاء عقودها، رغم أن العقد مع الدولة يتضمن نص واضح وصريح أن العقد مؤقت، وأن الدولة تملك الحق بعدم تجديده، كما تملك الحق في تغيير قيمة تلك الأراضي.

7- والسؤال هنا: كيف تمكن مراقب الحسابات من تمرير هذا الموضوع؟

8- مراقب الحسابات، وحسب الثابت بالميزانية، استند لرأي إدارة الشركة قائلاً: ” ترى الإدارة استناداً للخبرة في السوق”.

9- مراقب الحسابات قرر أن الاراضي تعامل كملك حر استناداً لما أسماه “الممارسات الشائعة” في دولة الكويت!!!!

أي أن المحاسب أصدر وثائق تمليك لأراضي الدولة دون سند قانوني.

10- أيضاً وبكل وضوح، قام مراقب الحسابات بتجاهل بنود عقود الأراضي الصادرة من الدولة، واعتمد “كلام مجرد” صادر من المستأجر.

11- بناءً على ما سبق، أصبحت أراضي الدولة تمثل جزء أساسي من قيمة الشركة.

12- مكمن الخطورة، ومحل الشبهة القانونية، يكمن في أن من يشتري سهماً أو حصة بتلك الشركة أصبح يشتري شيء لا تملكه الشركة.

13- السؤال المهم، هل هذه نظرية محتملة أم واقع عملي؟ والإجابة هي أن الواقع العملي شاهد على حدوث هذه الممارسات .. وذلك على النحو الآتي …

14- هناك من قدر قيمة أراضي بما يجاوز ٥٠ مليون دينار، وبنسبة ٥٠٪ من إجمالي بند الممتلكات والمنشآت والمعدات، ثم تم تقييم الشركة وقيمة أسهمها بناءًا على قيمة أراضي الدولة، ثم تم إتاحتها للبيع والشراء على المساهمين.

15- هذا يعني أن من اشترى سهم تلك الشركة قد اشترى من مؤسسيها ضمنياً أراضي الدولة التي لا يمتلكونها أساساً ملكية مطلقة، وبالتالي تم بيع أراضي الدولة على مستثمرين … في حين أنه ومتى ما قررت الدولة لأي سبب عدم تجديد العقد فإن قيمة الشركة ستنهار للأسباب التالية:

– أن أعلى موجودات الشركة هي أراضيها المستأجرة .

– أن نشاط الشركة سيتوقف بسبب عدم توفر مكان بديل.

– ستكون هناك كلفة حقيقية وكبيرة لاستئجار وتجهيز مكان آخر.

ما سبق يعني تعرض الشركة لمخاطر إفلاس حقيقية.. لكن الثابت هو أن مؤسسوا الشركة قبضوا قيمة الأراضي وأصبحت الأسهم بلا قيمة حقيقية …

وهناك أمثلة من الشركات التي تم إنهاء عقودها لأسباب قانونية صحيحة، كما ثبت ذلك قضاءاً، وبالتالي اندثرت قيمة الشركة وأسهمها.

 

ما الحل؟ …

الحل يكمن في تطبيق صحيح القانون، بإلزام مراقبي الحسابات بالمعايير المالية “الموافقة للقانون”، بحيث لا يعطى مراقب الحسابات الخيار والإمكانية بالتنقل والاختيار بين المعايير المحاسبية دون ضابط قانوني، علماً بأن النصوص التشريعية الموجودة تنظم كل ما سبق، ولكن المطلوب تدخل “التجارة” والجهات الرقابية المعنية لمنع مراقبي الحسابات من الاستناد لما تقرره الإدارة لنفسها.

المعايير الموافقة للقانون ليست هي المعايير المعتمدة من قبل جمعيات أو منظمات المحاسبة الدولية، لأنها حمالة أوجه، ولأنها غير مدقق عليها بما يوافق القوانين المدنية والجزائية بدولة الكويت، والواقع القضائي يشهد أن المحاكم لا تعتمد تلك المعايير المحاسبية متى ما خالفت القانون (انظر مثالاً لذلك حكم الاستئناف النهائي رقم٢٥٠٧-٢٠٢٥ ج.م ٤).

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى