-
231.6 مليون دينار خسارة بعد مكاسب 585.3 مليون
كتب محمود محمد:
ضاقت فلما استحكمت حلقاتها فرجت وكنت أظنها لا تفرج. هذا البيت الشهير ينسب إلى الإمام الشافعي، ويحمل معاني التفاؤل واليقين بفرج الله بعد اشتداد الكرب، حيث يعني “ضاقت” الأزمات، و”استحكمت حلقاتها” أي تعقدت وتوالت لدرجة استحالة الحل، فتأتي “فرجت” لتؤكد أن أشد أوقات الضيق هي بشارة بقرب الفرج الذي لم يكن متوقعاً.
فكل الاحتمالات مفتوحة على مختلف المفارق، ومهما تعاظمت درجات التشاؤوم، التي انعكست على قرارات المستثمرين أمس بخسائر، لكنها جاءت في إطار تحوطي معقول ومقبول.
فمن واقع الأرقام خسرت البورصة أمس 231.6 مليون دينار كويتي، وهي تمثل 39.5% من إجمالي المكاسب التي حققتها جلسة البورصة يوم الاثنين، والتي بلغت 585.3 مليون دينار.
طبيعة أسواق المال هي التأثر بالأحداث الجيوسياسية، حيث تعتبر الأكثر حساسية، وبالرغم من ذلك فقد سمت بورصة الكويت فوق الأدبيات الاقتصادية التقليدية والحسابات الاستثمارية لخصوصيتها التي تستمد قوتها بالدرجة الأولى من الثقة المحلية في قدرة الاقتصاد على امتصاص الأزمات، والقوة المالية للدولة والاهتمام المستمر والمتواصل من الحكومة.
تراجعات السوق تأتي فصل من فصول التباين والتذبذب والضبابية التي يعمل السوق في إطارها، وهو حتى الآن وعلى مدار أكثر من شهر يعتبر من أفضل الأسواق تماسكاً وأداءً.
ملف الأزمة على المحك، والترقب سيكون سيد الموقف حتى تتضح الصورة أكثر، سواء على حل حاسم أو مهلة وتوافق.
رغم تراجع كافة المؤشرات بشكل جماعي، وخصوصاً قيمة التداول التي تراجعت 21.7%، إلا أن السيولة استمرت عند مستوى 56.407 مليون دينار كويتي، وتبعها تراجع مستويات الكمية بنسبة 28.5%، وحجم الصفقات 4.1%.
أمس تراجعت 87 شركة، وارتفعت 30 شركة أخرى، لكن وفقاً لمعطيات ومؤشرات جلسة الاثنين التي بلغت سيولتها 72 مليون دينار، ما يعكس وفرة السيولة والجاهزية والرغبة، كذلك حجم السيولة الخاملة المترقبة والتي هي أكبر من السيولة المتداولة على كل المستويات أفراد أو مؤسسات وحتى مستثمرين أجانب.
مصادر استثمارية أوضحت أن السوق سيبقى رهينة التوترات الجيوسياسية، حيث أن الضغوط النفسية تفوق في بعض المراحل أي مقاومة، لكن تبقى المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص هي الأعمدة الأساسية الصلبة في دعم وتعزيز صمود السوق وتحقيق التوازن بحكم الاختلاف بين منهجية الاستثمار والآجال.
أمس أغلقت القيمة السوقية للبورصة عند 51.103 مليون دينار كويتي، وبلغت نسبة خسارة القيمة السوقية من بداية العام 4.54%.
انخفض مؤشر السوق الأول بنسبة 0.38%، كما انخفض “العام” بنسبة 0.46%، وتراجع “الرئيسي” بـ0.86%، وهبط “الرئيسي 50” بنسبة 1.10%، عن مستوى الاثنين.
سجلت بورصة الكويت تداولات بقيمة 56.41 مليون دينار، موزعة على 204.49 مليون سهم، بتنفيذ 17.12 ألف صفقة.
وشهدت الجلسة انخفاض 11 قطاعاً في مقدمتها قطاع الرعاية الصحية بنسبة 1.90%، بينما ارتفع قطاع التأمين بـ0.23%، واستقر قطاع التكنولوجيا.
وبالنسبة للأسهم، فقد انخفض سعر 87 سهماً على رأسها “امتيازات” بـ7.62%، بينما ارتفع سعر 29 سهماً في مقدمتها “الكوت” بواقع 5.06%، واستقر سعر 15 سهماً.
وجاء سهم “تنظيف” في مقدمة نشاط الكميات بحجم 31.5 مليون سهم، و تصدر السيولة سهم “وطني” بقيمة 6.76 مليون دينار.




