بقلم – خالد محمد المطوع
قد تكون بعض أدوات الدفاع الاقتصادي أكثر تأثيراً على المدى الطويل من كثير من منظومات الدفاع التقليدية، حيث أن حماية الأوطان بالمصالح الاقتصادية ستكون “باتريوت” من نوع مختلف.
فمع التوسع الهائل في مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي، أصبحت الطاقة عاملاً حاسماً في جذب المصانع والاستثمارات الكبرى. وحتى صناعة الألمنيوم، وهي من أكثر الصناعات استهلاكاً للطاقة، تبحث اليوم عن المواقع التي توفر كهرباء وطاقة مستقرة وتنافسية قبل أي اعتبار آخر.
واليوم تمتلك دول الخليج ميزتين استراتيجيتين يصعب تجاهلهما: موقعاً يربط الشرق بالغرب، وتكاليف كهرباء تنافسية قادرة على دعم الصناعات المتقدمة الذكية بكفاءة عالية.
ومن هنا، لا ينبغي أن يقتصر التفكير على النفط، بل على استقطاب الصناعات العالمية لتكون شريكاً في النجاح على أرضنا. فكل مصنع أو مركز بيانات يخلق وظائف، وتنتقل معها المعرفة، وتطور في ظلها الكفاءات الوطنية.
وفي عالم اليوم، قد يصبح بناء المصالح الاقتصادية على أرضنا أحد أهم أدوات الأمن الوطني. وربما حان الوقت لتبني شبكة دفاع اقتصادية خليجية موحدة، تجعل من الخليج وجهة استثمارية واحدة يصعب تجاوزها أو تجاهلها.
ما الذي يمنع أن نجمع قوة إضافية بجانب قوة النفط، ونفتح شراكات اقتصادية نوعية مع الكتل الكبرى ذات الثقل المؤثر عالمياً؟ ليكون الخليج رقعة واحدة مركزاً للصناعات السيادية التعدينية والذكية وصناعات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا بتيسيرات للقطاع الخاص الأجنبي المملوك للدول العظمى.



