الكويت تحول مشاريع أملاك الدولة من BOT إلى PPP
بقلم: الخبيرة العقارية سبيكة محمد البحر
مجموعة سبيكة البحر وعماد الفرج العقارية، عضو اتحاد الوسطاء العقاريين وعضو جمعية المقيمين العقاريين الكويتية
في خطوة تهدف إلى تعزيز كفاءة استثمار أصول الدولة وتفعيل الشراكة مع القطاع الخاص والمطور العقاري، أعلنت هيئة مشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص عن طرح ممارسة لإعداد دراسات لإعادة طرح 23 مشروعًا على أملاك الدولة، وذلك عن طريق نظام الشراكة بين القطاعين العام والخاص PPP. وقد بدأت هذه الممارسة مطلع يناير 2026 لاستقبال العروض الاستشارية، على أن يتم طرح المشاريع نفسها على المستثمرين والمطورين في النصف الثاني من العام، بعد استكمال وثائق الطرح والموافقات القانونية والتنظيمية. ويأتي اعتماد PPP بدلًا من النظام الكلاسيكي BOT نتيجة التحديات التي واجهت مشاريع BOT السابقة، من قيود قانونية وصعوبات في تمويل المشاريع وتوزيع المخاطر، ما دفع الجهات المعنية لتبني إطار أكثر مرونة يسمح للقطاع الخاص والمطور العقاري بإدارة وتشغيل الأصول بكفاءة أعلى.
المشاريع تشمل مجموعة واسعة من الأسواق والمرافق التجارية والخدمية والترفيهية، أبرزها عمارة الدولية، سوق المباركية، سوق الوطنية، سوق المسيل، سوق المتحدة، سوق الكبير، سوق الكوت، مسلخ الجهراء، مسلخ الأحمدي، مسلخ الفروانية، النادي الدولي للجولف، وبلاجات Kuwait Magic، إضافة إلى عدد من المرافق الأخرى المقامة على أملاك الدولة. ويتيح هذا التنوع تحسين مستوى الخدمات المقدمة للجمهور والمستهلكين، إلى جانب منح الأسواق والمرافق طابعًا عصريًا وجماليًا يعكس هوية الكويت الحديثة.
تركز الدولة من خلال هذا الطرح على تحسين نوعية المستأجرين في الأسواق والمجمعات التجارية، وإعادة هيكلة المباني والمرافق لتكون أكثر كفاءة وعصرية، حيث تعمل إعادة تطوير المسالخ على رفع مستوى الكفاءة التشغيلية وتطبيق أعلى معايير الصحة العامة، بما يضمن استقرار أسعار المنتجات الغذائية وتعزيز الأمن الغذائي. أما المرافق الترفيهية والرياضية، مثل النادي الدولي للجولف وبلاجات Kuwait Magic، فسيتم تطويرها بطريقة تعكس الطابع الحضاري والجمالي للدولة.
نجاح هذه المشاريع يعتمد بشكل أساسي على استقرار البيئة القانونية والتعاقدية، وضمان توزيع المخاطر بين الدولة والمطور العقاري بطريقة عادلة، إلى جانب وضوح العوائد المالية لكل مشروع، بما يضمن جدوى استثمارية حقيقية. وتعتبر دراسات الجدوى الفنية والمالية خطوة أساسية قبل الانتقال لمرحلة الطرح، مع الأخذ بعين الاعتبار توقعات الطلب على الخدمات، والنمو السكاني، والحاجة إلى المرافق العامة، وتكاليف التشغيل والصيانة، لضمان استدامة المشاريع ونجاحها على المدى الطويل.
وفي هذا السياق، تعمل الكويت على تحديث الإطار القانوني لمشاريع الشراكة، حيث يتم الانتقال تدريجيًا من قانون BOT الكلاسيكي إلى قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP)، بما يوفر بيئة واضحة لحماية المستثمرين، ويسهل تقديم ضمانات محدودة على أصول المشروع، ويتيح إدخال مفاهيم تمويلية دولية مثل حقوق التدخل للممولين. وقد تم إيقاف تجديد عقود BOT القديمة وتحويلها للهيئة لإعادة هيكلتها وفق القواعد الجديدة، ما يعزز الشفافية ويقلل المخاطر القانونية والمالية على المستثمرين والمطورين.
ويلعب المطور العقاري دورًا محوريًا في هذا النظام، من خلال التخطيط الاستراتيجي للمشاريع، وإدارة التشغيل، وتطوير الأسواق والمرافق بما يتوافق مع توقعات المستفيدين، وتحسين جودة الخدمات، وتعزيز تجربة المستهلكين. ويسهم هذا الدور في تحويل الأصول العامة إلى مشاريع منتجة ومستدامة تحقق عوائد مالية مستقرة، مع تقليل الضغط على الميزانية العامة وتحسين كفاءة إدارة الأصول.
في المجمل، يمثل طرح المشاريع الـ23 خطوة مهمة لتحويل النظام التقليدي إلى PPP، مع تعزيز الاستفادة من أصول الدولة، وتحسين جودة الخدمات، ومنح الأسواق والمرافق التجارية طابعًا عصريًا وجماليًا يعكس هوية الكويت الحديثة.




