أسواق المال

ما هو سقف حق المتداول والمستثمر في المعلومات المؤثرة؟

 

  • هل فرض الجزاءات المالية على الإفصاحات الغامضة والمنقوصة حافز ورادع في آن واحد؟

  • كل معلومة جوهرية تحمل ضبابية تتسبب في قرار خاطئ لمستثمر

 

في ظل إفصاحات عديدة لعدد من الشركات تحمل في طياتها ألغاز وإشارات، على سبيل لمثال لا الحصر، ” تم التخارج من إحدى الشركات، أحد الأطراف ذو صلة، إحدى الشركات التابعة أو الزميلة” إلى آخر الإفصاحات التي يرى جموع المستثمرين والمساهمين أنها منقوصة، وتحتاج مزيد من الإيضاحات. أيضاً عندما يتم تقديم إفصاح يتضمن الإشارة إلى الإفراج عن أموال محجوزة دون أن يتم تحديد قيمة المبالغ. بالمجمل كل معلومة ضعيفة غامضة غير مكتملة تفتح الباب أمام التأويلات والشائعات.

اللوائح المنظمة لملف الإفصاحات والشفافية تحتم وتشدد على تقديم كافة التفاصيل المتوفرة لدى الشركة عن المعلومات، وكذلك مبررات عدم إمكانية الإفصاح، إذ أن الأساس وفق نصوص اللائحة ذكر أكبر قدر ممكن من التفاصيل أو طلب وقف السهم في حالات عدم اكتمال المعلومة الجوهرية، وهنا أراد المشرع حماية المستثمرين والمساهمين طالما المعلومة غير مكتملة أو غير كافية، فإذا كان هذا الحال في حماية المساهمين وطلب وقف السهم حال عدم اكتمال المعلومات، فمن باب أولى تقديم كافة المعلومات والإيضاحات كاملة في حالات توافرها دون نقصان بل بزيادة وإمعان في التفاصيل، خصوصاً وأن القوانين أيضاَ أوصت بأن تكون الإفصاحات بلغة واضحة وسهلة ومفهومة.

اللوائح والقوانين ومعايير الحوكمة جميعها تحتم الشفافية وتحث على الوضوح وحق المستثمرين كافة في المعلومات بعدالة وسرعة ناجزة، لكن أمام حاجة بعض الإفصاحات لمزيد من الإيضاحات، لا سيما الغامض أو غير الواضح أو غير المكتمل، تم توجيه الشركات لتقديم إفصاحات تكميلية، وهو دليل على عدم الاكتمال والنقص في المعلومات.

هذا التباين في مستوى الإفصاحات يفتح الباب أمام تساؤلات مستحقة، أهمها:

* ما هو سقف حق المستثمر والمساهم في المعلومات المؤثرة وكل ما يحيط بالمعلومة الجوهرية؟ وهل هناك أصلاً سقف محدد لهذا الحق؟

* هل الإفصاحات التي يتم تقديمها من الشركات تراعي صغار المستثمرين والأفراد؟

* هل أي معلومات يتم حجبها عن الإفصاح وفقاً للاستثناءات أو الحالات التي تحددها التنظيمات التشريعية، يتم حجبها عن كبار الملاك أيضاً؟

* هل ثمة تعمد من بعض الشركات في تقديم إفصاحات غامضة ومتحورة قانونياً يصعب تفسيرها التفسير الدقيق، وكأنها إفصاح من باب رفع العتب وإخلاء مسؤولية؟

* هل الشركات التي تقدم إفصاحات وتم الطلب منها تقديم إفصاح تكميلي بإيضاحات إضافية، تجهل القوانين وتجهل حق المساهمين والمستثمرين في المعلومات؟

في المقابل، إلى متى ستظل الشركات تحتاج إلى توجيه في ظل وضوح القوانين والتشريعيات، وفي ظل التأكيد مراراً وتكراراً على أن الشفافية هي جزء أساسي وأصيل، بل هو جوهر أسواق المال في كل أنحاء العالم وفق الممارسات العالمية.

 

هل الجزاء يمكن أن يكون حلاً رادعاً؟

ثمة تساؤل مستحق الدراسة وهو، هل الجزاء المالي على الشركة التي تقدم إفصاحات منقوصة أو غامضة، أو التي يتم توجيهها لتقديم إفصاح تكميلي، قد يكون حلاً محفزاً ورادعاً في الوقت ذاته للشركات؟

ما الذي يمنع دراسة مثل هذه المقترحات وإضافة تعديلات تستهدف تحسين الممارسة؟ خصوصاً وأن الأسواق في حالة تطور دائم، وأهم المؤثرات فيها هي المعلومة الواضحة التي تتجاوز أي ضبابية ولو بنسبة ضئيلة، لأن كل غموض أو كل تفسير أو تأويل خطأ يترتب عليه قرار استثماري.

 

مسؤولية المساهم كبيرة

شركات تديرها أقليات بنسب طفيفة، وتملك كافة البيانات والمعلومات بحكم مناصبها، سواء في مجلس الإدارة أو الجهاز التنفيذي، في حين الأغلبية تنتظر وتترقب إفصاحات الشركات. هذا الواقع يتحمل المساهم جزء منه بسب غيابه عن الحضور والمشاركة الفاعلة في الجمعية العمومية.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى