الفرق بين السعر السوقي والقيمة السوقية وفق معايير IVS
-
تعقيبا على طلب الوسطاء العقاريين بوقف تحويل الصفقات الصغيرة التي تقل عن 300,000 د.ك إلى خبير الدراية
بقلم / الخبير والمقيّم الدولي – عماد الفرج
من المبادئ الأساسية في معايير التقييم الدولية (IVS) التمييز بين القيمة السوقية (Market Value) والسعر الفعلي للصفقة (Market Price، فهما مفهومان مختلفان وقد لا يتطابقان في جميع الحالات.
* (Market Value ) القيمة السوقية) : هي القيمة المقدرة للعقار من قبل المقيم المهني وفقاً لتعريف ومعايير .( IVS
* (Market Price )السعر الفعلي) : هو السعر الذي اتفق عليه البائع والمشتري وأُبرمت به الصفقة.
وليس من الضروري أن يكون السعر الفعلي مطابقاً للقيمة السوقية.
مثال
* القيمة السوقية المقدرة: 300,000 دينار كويتي
* السعر الفعلي للبيع: 280,000 دينار كويتي
قد يحدث هذا الانخفاض لأسباب تجارية مشروعة، مثل:
* حاجة البائع إلى السيولة بصورة عاجلة.
* وجود التزامات مالية أو مصرفية.
* رغبة البائع في سرعة إتمام البيع.
* ظروف تفاوضية بين الطرفين.
في هذه الحالة تبقى الصفقة صحيحة وتعكس اتفاقاً حراً بين البائع والمشتري، ولا يعني اختلاف السعر عن القيمة السوقية وجود مخالفة أو خطأ في عملية التقييم.
موقف IVS
تنص فلسفة معايير IVS على أن القيمة السوقية هي رأي مهني مستقل في القيمة، وليست سعراً إلزامياً يجب أن تُنفذ به جميع الصفقات.
وبالتالي فإن مجرد بيع العقار بسعر أقل من القيمة السوقية لا يُعد دليلاً على وجود مخالفة أو تلاعب، ما لم توجد مؤشرات أخرى تستوجب التحقيق.
أين يكمن الخلل؟
يظهر الخلل عندما يفترض النظام الرقابي أن:
كل صفقة يقل سعرها عن القيمة السوقية المقدرة تُعد صفقة غير صحيحة أو تستوجب الإيقاف تلقائياً.
وهذا الافتراض لا يتوافق مع فلسفة IVS ولا مع الممارسات الدولية، لأن الأسواق العقارية بطبيعتها تسمح بوجود فروقات بين القيمة المقدرة والسعر المتحقق نتيجة ظروف البيع والتفاوض.
الممارسة الدولية الأفضل
في العديد من الدول المتقدمة لا يتم إخضاع جميع الصفقات العقارية للمراجعة الفردية، وإنما يُطبق (Risk-Based Review) نظام المراجعة القائمة على المخاطر.
ويتم توجيه المراجعة للصفقات التي تظهر فيها مؤشرات تستدعي التحقق، مثل:
* انخفاض السعر بنسبة كبيرة مقارنة بمؤشرات السوق (على سبيل المثال 30% أو أكثر، وفق السياسات المحلية).
* وجود علاقة أو مصلحة مشتركة بين البائع والمشتري.
* وجود مؤشرات محتملة لغسل الأموال أو تمويل غير مشروع.
* سداد كامل قيمة الصفقة نقداً أو بوسائل غير اعتيادية.
* وجود فروقات جوهرية مقارنة ببيانات الصفقات المماثلة في المنطقة.
أما الصفقات التي لا تظهر فيها مؤشرات مخاطر واضحة، فتُستكمل إجراءاتها بصورة طبيعية دون الحاجة إلى مراجعة إضافية، وهو ما يحقق التوازن بين حماية السوق والمحافظة على سرعة وكفاءة تداول العقارات.
ملاحظة هامة: هذه الصياغة تتوافق بصورة أكبر مع المفاهيم المهنية الواردة في IVS، مع تجنب الجزم بأن نسبة مثل 30% هي معيار عالمي ثابت؛ فهي مجرد مثال على معيار قد تستخدمه بعض الجهات ضمن إطار تقييم المخاطر، وليس قاعدة موحدة في جميع الدول.




