الطاقةمقالات

الطاقة المتجددة في الكويت: طموح كبير.. وتنفيذ لا يزال ينتظر اللحظة الحاسمة

 

بقلم/ د. عدنان البدر
باحث ومستشار استراتيجي في سياسة الموارد البشرية وبيئة العمل ورئيس ومؤسس الجمعية الكندية الكويتية للصداقة والأعمال
ckbafa@gmail.com

  • لم تعد مهمة وزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة محصورة في الإمداد التقليدي.

  • المستثمر لا يضع أمواله في الشمس وحدها، بل في الجهة التي تدير الشمس والرياح والشبكات والعقود والكوادر البشرية.

  • المعرفة المطلوبة لهذه المشاريع تُبنى عبر التدريب المكثف، والشراكات الأكاديمية مع الجامعات.

  • مستقبل الطاقة في الكويت لن يُحسم في غرف الاجتماعات، بل في الجامعات والمعاهد ومراكز التدريب.

  • الأمن الطاقي لم يعد يعني فقط وجود قدرة توليد كافية، بل وجود شبكة مرنة ومؤسسة قادرة على الإدارة الذكية.

  • الطاقة المتجددة ليست مجرد ألواح شمسية، بل تمويلات معقدة، وإدارة أصول، وتخزين، وربط شبكي، ومخاطر تشغيلية.

  • نجاح أي مشروع طاقة يعتمد على التنسيق بين الوزارة، والقطاع الخاص، والممولين، والجامعات.

  • كثير من مشاريع التحول الأخضر في المنطقة تبدأ بأرقام الاستثمار، ثم تتأخر في الإجابة عن سؤال التوطين.

  • إذا أرادت الكويت بناء قطاع طاقة حديث، فعليها أن تبني معه مساراً مهنياً جديداً للكفاءات الوطنية.

  • الطاقة المتجددة ليست مشروعاً هندسياً محضاً، بل هي بالدرجة الأولى مشروع وطني لتنمية الموارد البشرية.

  • كل خطة طاقة تُقاس بقدرتها على إنتاج كهرباء نظيفة مستقرة، وتوليد وظائف وطنية، وجذب رأس المال، وحماية أمن الدولة الطاقي.

 

الكويت والطاقة المتجددة: بين طموح الرؤية وامتحان التنفيذ

في الكويت، لم يعد ملف الكهرباء والطاقة المتجددة مجرد شأن خدمي يخص التوليد والاستهلاك، بل صار سؤالاً أكبر يتعلق بمستقبل الدولة نفسها: كيف تُعيد صياغة علاقتها بالطاقة، وبالوظائف، وبالاستثمار، وبالعقد الاجتماعي الذي تأسس لعقود على دعم الاستهلاك لا على كفاءة الإنتاج؟ بل أصبح أحد الاختبارات المباشرة لقدرة الدولة على ترجمة رؤية الكويت 2035 إلى واقع اقتصادي وتشغيلي ملموس.  فالرؤية، كما تعكسها الوثائق المرتبطة بها، تضع ضمن أولوياتها تطوير البنية التحتية، وتعزيز الاستدامة، وزيادة إنتاج الطاقة الكهربائية، والاتجاه نحو مصادر بديلة ونظيفة، وفي مقدمتها الطاقة الشمسية. وفي هذا السياق، تظهر أهمية رؤية الكويت 2035 باعتبارها إطاراً أوسع لا يقتصر على الطاقة وحدها، بل يربطها بتحديث الاقتصاد، وتحسين البنية التحتية، وتنويع مصادر الدخل، ورفع كفاءة الدولة في إدارة الموارد. لكن الرؤية تبقى معرضة لفجوة معروفة في المنطقة كلها: فجوة الانتقال من الوثيقة إلى المشروع، ومن المشروع إلى الأثر، ومن الأثر إلى الاستدامة.  لكن السؤال الذي يظل مطروحاً هو: هل تكفي الرؤية وحدها، أم أن النجاح سيتوقف على سرعة التنفيذ، ووضوح الحوكمة، وقدرة المؤسسات على تحويل الأهداف إلى مشاريع منتجة؟  ومع صدور المرسوم رقم 57 لسنة 2022، دخلت وزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة مرحلة جديدة من الاختصاصات الواسعة، لم تعد فيها مهمتها محصورة في الإمداد التقليدي، بل شملت التوليد من الوقود الأحفوري والطاقة النظيفة، وتخزين الفائض، والربط الكهربائي، وشراء الطاقة المتجددة من الغير، والتعاون البحثي الدولي، وتطوير المواصفات الفنية.   لكن النص القانوني، مهما كان طموحاً، لا يساوي بعدُ الواقع التشغيلي. فالسؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس: ماذا تريد الكويت أن تفعل؟ بل: هل تملك المؤسسات والمهارات والتمويل الذي يسمح بتحويل هذه الرؤية إلى بنية طاقة فعلية خلال السنوات العشر المقبلة؟ هذا هو جوهر التحقيق الحقيقي، لأن كل خطة طاقة لا تُقاس بعدد البنود، بل بقدرتها على إنتاج كهرباء نظيفة مستقرة، وتوليد وظائف وطنية، وجذب رأس المال، وتقليص الهدر، وحماية أمن الدولة الطاقي في بيئة إقليمية وعالمية تتبدل بسرعة.

 

ما الذي تغيّر قانونياً؟

يمنح المرسوم رقم 57 لسنة 2022 وزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة صلاحيات موسّعة، تبتدئ باقتراح السياسة العامة لإنتاج الطاقة والمياه واستهلاكهما، وتمتدّ إلى إنشاء وتشغيل وإدارة محطات الطاقة النظيفة والمتجددة، ومنشآت التخزين، وشبكات النقل والتوزيع، والربط الكهربائي مع الدول الأخرى، وشراء الطاقة المتجددة من الجهات الخارجية، وإجراء البحوث، وتوطيد التعاون الدولي.  وتكتسي هذه الصياغة القانونية أهميتها من كونها تنقل هذا الملف من مجرد إدارة خدمات تقليدية، إلى إدارة منظومة طاقية متكاملة ومعقّدة؛ غير أنها، في الوقت ذاته، تُبرز حجم التحدي الكبير، إذ لم تعد المشكلة متمثلة في غياب النصوص التشريعية، بل في القدرة على ترجمة هذا النص إلى مشاريع تمويلية وتشغيلية وتوظيفية محددة الأهداف، قابلة للقياس والمحاسبة.

ومن النقاط الجديرة بالاهتمام في المرسوم، منحُه الوزارة صلاحيات تتصل بتخزين الفائض، والربط الكهربائي، والتبادل مع الدول الأخرى، واستيراد الطاقة وتصديرها. وهذه ليست مجرد جزئيات قانونية هامشية، بل هي مؤشرات راسخة على فهْمٍ متجدّدٍ للأمن الطاقي؛ إذ لم يعد العالم يقتصر على منظومات توليد تقليدية جامدة، وإنما يتجه نحو شبكات مرنة، قادرة على استيعاب تقلبات الطلب، ومعالجة التذبذب الطبيعي في مصادر الطاقة المتجددة، وإجراء التبادل الإقليمي للطاقة كلما دعت الضرورة إلى ذلك.

الأمن الطاقي والمرونة الشبكية

من النقاط اللافتة في المرسوم أنه يمنح الوزارة صلاحيات تتعلق بتخزين الفائض، والربط الكهربائي، والتبادل مع الدول الأخرى، واستيراد الطاقة أو تصديرها. وهذه ليست مجرد تفاصيل قانونية، بل مؤشرات على فهم جديد للأمن الطاقي. فالعالم اليوم لم يعد يكتفي بمنظومة توليد تقليدية ثابتة؛ بل يتجه إلى شبكات مرنة، قادرة على استيعاب تقلبات الطلب، والتعامل مع التذبذب في مصادر الطاقة المتجددة، وتبادل الطاقة إقليمياً عند الحاجة.   هذا التحول مهم للكويت، لأن الأمن الطاقي لم يعد يعني فقط وجود قدرة توليد كافية، بل وجود شبكة مرنة ومؤسسة قادرة على الإدارة الذكية. وهذا بدوره يفتح باباً أوسع أمام الوظائف الوطنية في التخطيط، والبيانات، والعمليات، والصيانة، والرقابة الفنية، والأمن السيبراني، وإدارة المخاطر.

من الاستهلاك المدعوم إلى الإنتاج الذكي

لأعوام طويلة، قامت المعادلة الطاقية في الكويت على نموذج واضح: استهلاك منخفض الكلفة مدعوم من الدولة، يلبّي الطلب الداخلي، لكنه لا يفرض على المجتمع ولا على الاقتصاد أسئلة الكفاءة والانضباط والبدائل. اليوم، بدأت تلك المعادلة تتصدع تحت ضغطين متزامنين: تصاعد الطلب المحلي من جهة، وتحوّل العالم نحو خفض الانبعاثات وتعظيم القيمة من الطاقة من جهة أخرى.

هذا التحول ليس تقنياً فقط. إنه تحول في منطق الدولة: من دولة تنفق على استهلاك الطاقة، إلى دولة تسعى لتوظيف الطاقة في إنتاج أعلى قيمة، سواء عبر تحرير جزء من الهيدروكربونات للتصدير، أو عبر توجيهها نحو استخدامات صناعية أكثر ربحية، أو عبر بناء شراكات تمويلية مرنة تتيح خلق أصول جديدة بدل استمرار نزيف الدعم.   لكن هذا التحول يحمل سؤالاً حساساً: من سيدفع كلفته البشرية؟ ومن سيكسب منه وظيفياً؟ وهل ستتحول الطاقة المتجددة إلى رافعة لتوظيف الكفاءات الكويتية، أم إلى سوق جديدة تعتمد في بدايتها على خبرات مستوردة لا تنقل المعرفة فعلاً إلى الداخل؟

عدد الوظائف الوطنية ومستقبل الطاقة في الكويت: البعد البشري معيار النجاح

أولاً: البداية من الإنسان، لا من المحطة

تُشكّل الوظائف الوطنية القاعدة الأساسية والمحور الجوهري في مسار التحول الطاقي، بل هي المقياس الحقيقي لأي نجاح. فإذا كانت الكويت جادة في تحويل الطاقة المتجددة إلى مشروع وطني شامل، فلا بد أن يكون الانطلاق من الموارد البشرية، لا من المنشآت والمحطات فقط. فالمعرفة المطلوبة لهذه المشاريع لا تُستورد بالكامل، بل تُبنى عبر التدريب المكثف، والشراكات الأكاديمية مع الجامعات، والبرامج التأهيلية طويلة الأمد، إلى جانب مسار مهني واضح يحفز الشباب الكويتي على الانخراط في هذا القطاع والاستمرار فيه.

ثانياً: الفارق بين التحول الأجنبي والجيل الوطني

وهذا البعد الإنساني للموارد البشرية هو الفاصل بين بقاء التحول الطاقي رهناً بالشركات الخارجية، أو تحوله إلى فرصة حقيقية لصنع جيل كويتي جديد من الخبراء والمهندسين والإداريين. فمستقبل الطاقة في الكويت لن يُحسم في غرف الاجتماعات وحدها، بل في قاعات الجامعات، والمعاهد المتخصصة، ومراكز التدريب العملي، ومكاتب إدارة المشاريع الميدانية.

ثالثاً: الطاقة المتجددة ليست هندسة فحسب، بل استثمار في الكوادر

وتكمن هنا نقطة فائقة الأهمية تغيب غالباً عن التصريحات الرسمية، وهي أن الطاقة المتجددة ليست مشروعاً هندسياً محضاً، بل هي بالدرجة الأولى مشروع وطني لتنمية الموارد البشرية. فعند السعي لبناء قطاع طاقة متطور، يجب بالتوازي رسم مسار مهني متكامل للكفاءات الوطنية، يمتد ليشمل المهندسين، والفنيين، والمخططين، وخبراء العقود، ومحللي البيانات، وأخصائيي الشبكات الذكية، بالإضافة إلى خبراء الصيانة والتخزين وتكامل الأنظمة.

رابعاً: أرقام الاستثمارات لا تكفي وحدها

غير أن العقبة التي تعترض مشاريع التحول الأخضر في منطقتنا عموماً، هي التقديم المُسبق لأرقام الاستثمارات على حساب ملف التوطين. وبالتالي، قد تنجح الدولة في إنشاء المحطات ولكنها تفشل في تكوين سلسلة قيمة وطنية حولها؛ فتذهب الوظائف النوعية إلى الشركات المنفذة أو الاستشارية أو المشغلة الأجنبية، بينما يظل دور المواطن محدوداً في المراقبة أو التدريب المؤقت.

خامساً: مقياس النجاح الحقيقي

والحقيقة أن النجاح الحقيقي للكويت في هذا الملف لن يُقاس بقدرتها على تشييد محطة شمسية أو ربط شبكة جديدة فحسب، بل سيُقاس بمدى جعل هذه المشاريع مولداً لوظائف مستدامة، ومهارات متقدمة، ومسارات ترقية حقيقية للكويتيين. فكل مشروع طاقة لا يُثري المعرفة المحلية ويُضيف إليها، يظل مشروعاً ناقصاً مهما بدا مكتملاً على الأوراق.

كيف تقدمت الإمارات؟

لقد أثبتت التجارب الخليجية الرائدة أن الربط الجاد بين الطاقة المتجددة من جهة، وسلاسل الإمداد والتصنيع والخدمات الفنية والتشغيلية من جهة أخرى، هو ما يُكسبها أثراً اقتصادياً أوسع بكثير من مجرد توليد الكهرباء.  في المقارنة الخليجية، تبدو الإمارات النموذج الأكثر وضوحاً في تحويل الطاقة المتجددة إلى صناعة دولة. فالمقاربة هناك لم تقتصر على بناء محطات شمسية، بل على تأسيس منظومة متكاملة من المؤسسات، والشراكات الدولية، والاستثمارات الضخمة، والعلامات الوطنية مثل «مصدر»، بحيث أصبحت الطاقة النظيفة جزءاً من هوية الدولة الاقتصادية والاستثمارية.  الأهم في التجربة الإماراتية أنها لم تنتظر اكتمال الظروف المثالية، بل بنت المسار بالتوازي مع صياغة الرؤية. وهذا ما جعل التحول الطاقي هناك مرتبطاً مباشرة بجذب رأس المال، وصناعة السمعة الدولية، وتوسيع الفرص في التقنيات النظيفة، وتوطين بعض حلقات القيمة المضافة.

ماذا فعلت السعودية؟

أما السعودية، فقد دخلت هذا المجال من بوابة مختلفة: بوابة الحجم والطموح الاقتصادي الكبير. فالطاقة المتجددة هناك ليست ملفاً بيئياً فقط، بل جزء من التحول الاقتصادي الأوسع ضمن رؤية 2030، مع استثمارات واسعة، وأهداف طموحة، وسعي إلى بناء سوق إقليمي كبير للطاقة النظيفة، وربطه بالتصنيع، وسلاسل الإمداد، والهيدروجين، والحياد الصفري.  وتكمن قوة التجربة السعودية في أنها لا تكتفي بالإعلان عن مشاريع، بل تحاول تحويل الطاقة إلى قطاع مولد للقيمة، لا مجرد وسيلة لخفض الانبعاثات. وهذا الفارق مهم، لأنه يعكس انتقالاً من التفكير في الطاقة كخدمة إلى التفكير فيها كرافعة اقتصادية وصناعية.

لماذا تمثل عُمان نموذجاً مختلفاً؟

أما سلطنة عُمان، فتقدم نموذجاً أكثر هدوءاً وأقل ضجيجاً، لكنه لا يقل دلالة. فهي تتقدم في مسار الطاقة المتجددة عبر التدرج، وتوسيع الاعتماد على الشمس والرياح، وربط ذلك بأجندة التنويع الاقتصادي وجذب الاستثمارات الجديدة، مع اهتمام متزايد بالهيدروجين الأخضر وسلاسل الإمداد المرتبطة بالطاقة النظيفة.  الدرس العُماني مهم للكويت لأنه يثبت أن النجاح لا يحتاج بالضرورة إلى استعراض كبير، بل إلى استمرارية مؤسسية ومسار واضح يمكن البناء عليه على المدى الطويل. وفي بيئة الخليج، قد يكون هذا النوع من التدرج الواقعي أقرب إلى النجاح المستدام من الاندفاع السريع غير المنضبط.

أين نحن من الطموح وأين تقف الكويت بين هذه النماذج؟

بين الإمارات والسعودية وعُمان، تبدو الكويت في مرحلة تحتاج إلى تسريع أوضح وربط أدق بين الرؤية والتنفيذ. فالكويت تملك إطاراً قانونياً أوسع مما كان عليه سابقاً، وتملك مرجعية استراتيجية ضمن رؤية 2035، لكنها ما تزال بحاجة إلى تحويل هذه العناصر إلى منظومة عمل حقيقية: مشاريع كبيرة، تمويلات واضحة، شراكات مدروسة، وكوادر وطنية مؤهلة، وتخطيط مؤسسي طويل النفس.   في المرسوم الجديد، توسعت صلاحيات الوزارة لتشمل إنشاء وتشغيل وإدارة محطات إنتاج الطاقة النظيفة، وتخزين الفائض، ونقل وتوزيع الطاقة، وشراء الطاقة المتجددة من الغير، والتعاون البحثي، والتنمية الدولية في شؤون الطاقة والمياه. هذه الصياغة الواسعة قد تبدو مطمئنة، لكنها في الحقيقة تفرض عبئاً مؤسسياً هائلاً: هل تملك الوزارة والجهات المرتبطة بها فرق عمل قادرة على إدارة هذا التعقيد؟   فالطاقة المتجددة ليست مجرد ألواح شمسية. إنها عقود شراء طويلة الأجل، وتمويلات مركبة، وإدارة أصول، وتخزين، وربط شبكي، ومخاطر تشغيلية، ومواصفات فنية، وتنظيم سوقي، وتنسيق بين جهات متعددة. وكلما توسعت الخطة، زادت الحاجة إلى جهاز إداري أكثر مرونة، وقيادة تنفيذية أكثر حسمًا، وإدارة موارد بشرية قادرة على استبقاء الكفاءات الوطنية لا استهلاكها في مشاريع عابرة.   وهنا يمكن القول إن التحدي الأكبر ليس في صياغة الرؤية، بل في تحويلها إلى مؤسسة. لأن نجاح أي مشروع طاقة في الكويت سيعتمد على ما إذا كانت الدولة قادرة على إنشاء منظومة تنسيق واضحة بين الوزارة، والقطاع الخاص، والممولين، والجامعات، ومراكز التدريب، والجهات التنظيمية. بدون ذلك، قد تتحول الاستراتيجية إلى مجموعة مشاريع متفرقة لا يصنع مجموعها تحولاً حقيقياً.

الخلاصة: الاختبار الأهم لـ “رؤية الكويت 2035

هذا بالضبط هو الاختبار الأكثر حسماً لـ “رؤية الكويت 2035″؛ بأن تتحول الطاقة المتجددة من مجرد بند تنموي هامشي إلى مسار جوهري لتوطين الكفاءات الوطنية، وحيز حقيقي لصقل المهارات الهندسية والفنية والإدارية، ولبناء جيل جديد من الخبرات الكويتية القادرة على إدارة المستقبل الطاقي للدولة بكل اقتدار.  فالسؤال الجوهري الذي يطرحه هذا التحول هو نفسه الذي يطرحه المستثمر والمحلل والمواطن: هل لدى الكويت البنية المؤسسية والتمويلية والبشرية لتحويل الخطة إلى واقع تشغيلي خلال العقد المقبل؟

الإجابة الممكنة اليوم هي: نعم، لكن بشروط صارمة.
أولها: أن تُعامل الطاقة المتجددة كقطاع اقتصادي واستراتيجي لا كمبادرة تجميلية.
وثانيها: أن تُربط الخطة الطاقية بسياسة توطين حقيقية تخلق وظائف للكويتيين، لا مجرد عقود تنفيذ قصيرة الأمد.
وثالثها: أن تُصاغ الشراكات الدولية بطريقة تنقل المعرفة لا الملكية فقط.
ورابعها: أن يُعاد تعريف النجاح في هذا الملف على أساس القيمة المضافة، والأمن الطاقي، والتوظيف الوطني، والانضباط المؤسسي، لا على أساس عدد المشاريع المعلنة.

إنها ليست مجرد خطة كهرباء. إنها اختبار لقدرة الكويت على الانتقال من اقتصاد يستهلك الطاقة إلى اقتصاد يصنع منها قيمة، ومن دولة تدعم الطلب إلى دولة تبني العرض، ومن سوق يعتمد على الخارج إلى منظومة تستطيع أن تُنتج خبرتها وتُشغل أبناءها وتستثمر شمسها في مستقبل أكثر تنوعاً وأعلى كفاءة

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى