قصة الأحدمنوعات

…ولا تؤتوا السفهاء أموالكم

 

 

القواعد الاقتصادية لها عمق وامتداد توجيهي إلهي، والكثير من القصص والأوامر والنواهي في حسن الإدارة والتدبير وعدم الإسراف والتبذير وإدارة الفوائض بين سنوات الرواج والسنوات العجاف كلها تعاليم سامية، والفطن من وضعها نصب عينيه.

هذه المرجعية الإليهة تتفوق على آلاف المراجع والكتب المليئة بالقواعد.

على وقع الأسواق المالية والبورصات، والرغبات المتوقدة بتوجيه سيولة كبيرة لها، ومع دخول النطيحة والمتردية، أصبح كل من هب ودب قائداً ومحركاً وفي نهاية المطاف لا يتحمل الخسارة أو المسؤولية سوى من قرر اتباع الآخرين دون أن يستعمل العقل الذي منحه الله إياه، وهو أهم تكريم لبني آدم.

التسليم للآخرين وتعطيل العقل والسعي وراء وعود زائفة من الخطايا الجسيمة في أسواق المال.

هناك قاعدة صريحة وأمر واضح جاء في محكم التنزيل في قول الله تعالى ( ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما).

النهي جاء بأمر إلهي، حيث يأمر الله تعالى بعدم إعطاء الأموال لمن لا يُحسن إدارتها وتصريفها (وهم السفهاء.

يأمر الله تعالى في هذه الآية الكريمة بحفظ المال، وينهى عن إعطاء الأموال لمن لا يحسن التصرف فيها أو في إدارتها، هؤلاء الذين يسمون “بالسفهاء” كثر ومنتشرون، وهم من أبرز أسباب الخسائر الكثيرة والمكررة طبق الأصل، فكم شركة خسرت رأسمالها واحتاجت إلى إعادة هيكلة واللجوء إلى جيوب المساهمين والمستثمرين لينقذوها. كم من شركة ليس لديها أي رؤية أو خطة وتعتمد فقط على المضاربات، فهي نماذج بلا هوية تشغيلية ولا نموذج أعمال واضح.

كما يقال في الأمثال “المال عديل الروح”، وهو ليس من باب المبالغة، فحفظ المال توجيه إلهى لأنه من قوام الحياة ووسيلة لقضاء الحوائج، وهو جزء من الرزق، وبالتالي المحافظة عليه واجبة.

لذلك حسن اختيار الفرص الاستثمارية، وحسن اختيار من يتم مشاركتهم، ومن يتم منحهم الثقة وإيداع الأموال تحت إدارتهم هي أساسيات وأبجديات حفظ الأموال.

السفهاء كثر، وجمبازية الأسواق المالية أكثر، يتظاهرون كما “الذئاب”، يرتدون ثياب الوعاظ وأنهم عباقرة الإدارة وملوك السوق الذين لا يشق لهم غبار، وصناع الثروات ورواد إدارة الأصول، وهم في الواقع يستغلون الأعداد البشرية كدرع، يحثونهم على الشراء متى أرادوا من أجل التسييل عليهم.

فتشوا عن المؤسسات التي تدار بمؤسسية وليس بفردية، أو عبر تكتلات مغلقة لا تراعي إلا مصالحها. ابحثوا عن أصحاب الثقة والنزاهة الذين يراعون الله قبل أن يراعوا البشر والقيل والقال.

وليكن وهدفكم المؤسسات الراسخة “الشاهقة” الثابتة بقوة مثل الجبال، التي تلمس السحب وقواعدها في الأرض، والتي تملك أساسات مالية واقتصادية قوية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى