الصقر: نتائج “الوطني” المالية في النصف الأول تعكس قدرته على تحقيق أداء متوازن ومستدام في مختلف الظروف
أكد خلال مؤتمر المحللين أنها تعكس مرونة نموذج أعمال المجموعة القائم على التنويع

-
علاقات “الوطني” الوثيقة مع القطاعين العام والخاص تتيح له دوراً ريادياً في خطط الكويت الاستثمارية ومشاريع البنية التحتية
-
المجموعة تواصل التركيز على المضي قدماً في أجندة التحول الرقمي وتعزيز قدراتها على الابتكار
-
نتبع نهجاً يوازن بين توزيعات الأرباح والحفاظ على المتانة والمرونة المالية اللازمتين لدعم النمو المستقبلي
-
التزام الحكومة بتطوير البنية التحتية والمضي قدماً في الإصلاحات يدعم التعافي التدريجي مع عودة الأوضاع إلى طبيعتها
رونغي:
-
مجموعة بنك الكويت الوطني أكدت قوة أدائها التشغيلي والمالي في ظل أكثر الظروف تحدياً وتعقيداً مستفيدة من نموذج أعمالها المتنوع
-
استمرار إصدارات سندات الخزانة المقومة بالدينار الكويتي يدعم النمو التدريجي للاحتياطيات المدرة للفوائد لدى بنك الكويت المركزي
-
نتوقع أن يظل نمو القروض خلال عام 2026 ضمن نطاق متوسط إلى مرتفع من خانة الآحاد
أكد نائب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمجموعة بنك الكويت الوطني، عصام الصقر، أن المجموعة واصلت تحقيق أداء مالي وتشغيلي قوي خلال النصف الأول من عام 2026، مستفيدة من قوة نموذج أعمالها المتنوع وانتشارها الجغرافي الواسع، الأمر الذي مكنها من الحفاظ على زخم النمو وتعزيز مرونتها التشغيلية في ظل بيئة اقتصادية وجيوسياسية تتسم بارتفاع مستويات عدم اليقين.
وأوضح الصقر على هامش مؤتمر المحللين للنصف الأول من العام 2026، أن نتائج البنك خلال الستة أشهر الأولى من العام تعكس مرونة نموذج أعمال المجموعة القائم على التنويع، وقدرتها على تحقيق أداء متوازن ومستدام في مختلف الظروف.
وأكد أن التنويع ما يزال يمثل أولوية رئيسية للمجموعة، بدعم من حضورها القوي على الساحة الإقليمية والدولية، في حين واصل كل من “الوطني للثروات” وبنك بوبيان، الذراع المصرفي الإسلامي لمجموعة بنك الكويت الوطني، دعم جهود المجموعة في تنويع مصادر النمو.
ومن الناحية الاستراتيجية، أفاد الصقر بأن المجموعة تواصل التركيز على المضي قدماً في أجندة التحول الرقمي وتعزيز قدراتها على الابتكار، وذلك من خلال مواصلة تطوير قنواتها الرقمية، وتوسيع نطاق الخدمات المتاحة عبر الموبايل، وتقديم مجموعة أوسع من الحلول المصرفية للعملاء.
وأشار إلى أن المجموعة قامت خلال العام الحالي بتحديث استراتيجيتها للحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية، بما يعزز مواءمتها مع التوجهات المتغيرة في الأسواق وأفضل الممارسات الرائدة في القطاع. كما واصلت زيادة حجم الأصول المستدامة، محققة 60% من المستوى المستهدف للتمويل المستدام البالغ 10 مليارات دولار أمريكي بحلول عام 2030، إضافة إلى إصدارها إطاراً جديداً للتمويل المستدام، بما يعزز قدرتها على دعم عملائها في مساراتهم نحو تحقيق الاستدامة.
وفيما يتعلق برأس المال وتوزيعات الأرباح، أكد الصقر أن المركز الرأسمالي للمجموعة ما يزال قوياً، مواصلاً دعم الأهداف الاستراتيجية للمجموعة وتطلعاتها للنمو، مبيناً أن “الوطني” نجح في الحفاظ على سياسة منضبطة ومجزية في توزيعات الأرباح، تستند إلى إدارة حصيفة لرأس المال تكفل الاحتفاظ بمستويات قوية تتوافق مع المتطلبات الرقابية وتدعم استراتيجيته للنمو على المدى الطويل.
وذكر الصقر أن هذا النهج يجسد الالتزام المستمر بتعزيز القيمة المقدمة للمساهمين، مع تحقيق توازن مدروس بين توزيعات الأرباح والحفاظ على المتانة والمرونة المالية اللازمتين لدعم النمو المستقبلي.
وبالنظر إلى المستقبل، أكد الصقر أن المجموعة لا تزال في وضع قوي يؤهلها للبناء على الزخم المحقق وتعزيز ريادتها في السوق المحلي، مدعومة بأسسها القوية وميزانيتها العمومية المتينة ونموذجها التشغيلي المتنوع. كما تواصل علاقاتها الموثوقة مع القطاعين العام والخاص توفير فرص مهمة تتيح لها القيام بدور ريادي في خطط الكويت الاستثمارية ومشاريع البنية التحتية وبرامج التحول الاقتصادي.
وأضاف أن التنويع سيبقى محوراً أساسياً في استراتيجية المجموعة، إلى جانب مواصلة الاستثمار في القدرات الرقمية والابتكار والاستدامة، بما يدعم النمو المستدام وتعزيز القيمة للمساهمين على المدى الطويل.
وفيما يتعلق بقانون التمويل العقاري، أوضح الصقر أنه في ضوء المستجدات الجيوسياسية الأخيرة، لم ترد أي تطورات إضافية بشأن القانون، مضيفاً أن آخر مسودة للقانون أُحيلت إلى مجلس الوزراء بعد مراجعتها من إدارة الفتوى والتشريع، وهي تتقدم إلى المراحل النهائية من إجراءات إصدار القانون، كما أُحيلت المسودة إلى بنك الكويت المركزي لمراجعتها بصفته الجهة الرقابية.
وأشار إلى أن وزير الدولة لشؤون الإسكان أكد مؤخراً عزم الحكومة على المضي قدماً في هذا الملف، باعتباره خطوة بالغة الأهمية نحو إقرار قانون التمويل العقاري السكني، مؤكداً أن إقرار قانون التمويل العقاري من شأنه أن يمثل خطوة مهمة للاقتصاد الكويتي، لما له من دور في دعم النشاط الاقتصادي وتوفير حلول تمويلية أوسع للمواطنين، فضلاً عن إسهامه في تحفيز عدد من القطاعات المرتبطة بالنشاط السكني.
وفيما يتعلق بالاقتصاد الكويتي، أوضح الصقر أنه بعد اعتدال وتيرة النشاط الاقتصادي لفترة مؤقتة عقب الانحسار الجزئي للتوترات الجيوسياسية، فإن التصعيد الأخير يشكل عامل ضغط على مسار التعافي الاقتصادي.
وأضاف أنه بعد الزخم القوي الذي شهده مطلع العام، اعتدل نشاط ترسية المشاريع خلال الربع الثاني، إذ بلغ إجمالي المشاريع التي تمت ترسيتها نحو 2.3 مليار دينار كويتي خلال النصف الأول من عام 2026، منوهاً إلى أنه على الرغم من توقع تأجيل الجداول الزمنية لتنفيذ بعض المشاريع إلى النصف الثاني من عام 2026 وعام 2027، فإن التزام الحكومة المتواصل بتطوير البنية التحتية والمضي قدماً في الإصلاحات المرتبطة برؤية الكويت 2035 من شأنه أن يدعم التعافي التدريجي في نشاط المشاريع مع عودة الأوضاع إلى طبيعتها.
وعلى مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، أكد الصقر أنه على الرغم من استمرار المخاطر الجيوسياسية في ظل الاضطرابات القائمة، فإن اقتصادات دول المجلس أثبتت قدرتها على الصمود، كما تتمتع بوضع قوي يمكنها من التعامل مع الصدمات الخارجية، بدعم من قوة المراكز المالية السيادية ووفرة السيولة وهوامش الأمان المالية القوية.
حالة عدم اليقين
من جانبه، أكد المدير المالي لمجموعة بنك الكويت الوطني، سوجيت رونغي، أن المجموعة نجحت خلال النصف الأول من عام 2026 في تأكيد قوة أدائها التشغيلي والمالي رغم التحديات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، مشيراً إلى أن العام بدأ وسط قدر كبير من التفاؤل بشأن توقعات نمو الأعمال في الكويت والأسواق الدولية، إلا أن التصعيد المفاجئ والحاد للتوترات الجيوسياسية منذ نهاية فبراير أدى إلى عدم استقرار البيئة التشغيلية الإقليمية وزيادة حالة عدم اليقين على صعيد الاقتصاد الكلي، في وقت لم تتكشف فيه بعد التداعيات الكاملة لهذه التطورات.
وأضاف رونغي أن أداء المجموعة خلال النصف الأول من العام يعكس ما تتمتع به من مرونة وقدرة على التكيف، مستفيدة من نموذج أعمالها المتنوع، بما يضمن استمرارية العمليات التشغيلية دون انقطاع حتى في أصعب الظروف وأكثرها تعقيداً وتقلباً.
وأوضح أن المجموعة حققت صافي ربح بلغ 324.8 مليون دينار كويتي خلال النصف الأول من عام 2026، بزيادة قدرها 9.5 مليون دينار كويتي مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، وبنمو نسبته 3.0%. كما تجاوز صافي ربح الربع الثاني من العام مستواه المسجل في الفترة المقابلة من عام 2025 بنسبة 4.5%، بدعم من قوة الأداء التشغيلي وانخفاض التكلفة الضريبية، وهو ما ساهم في الحد من أثر الارتفاع النسبي لصافي مخصصات خسائر الائتمان وخسائر انخفاض القيمة.
وأوضح رونغي أن استمرار إصدارات سندات الخزانة الحكومية المقومة بالدينار الكويتي ساهم في الارتفاع التدريجي للاحتياطيات المدرة للفوائد لدى بنك الكويت المركزي، الأمر الذي انعكس إيجاباً على صافي إيرادات الفوائد وصافي هامش الفائدة، مبيناً أن “الوطني” يتطلع إلى استمرار إصدارات أدوات الدين، بما يتيح توظيف السيولة في أصول ذات عوائد أفضل لدى بنك الكويت المركزي.
وبين أن القروض التسليفات الإجمالية سجلت نمواً بلغت قيمته 2.3 مليار دينار كويتي وبنسبة 8.9% على أساس سنوي لتصل إلى 27.8 مليار دينار كويتي في نهاية النصف الأول من العام 2026، فيما بلغت نسبة النمو منذ بداية العام الحالي 3.6%، وهو ما يعكس تأثير التطورات الجيوسياسية المعاكسة التي شهدتها المنطقة منذ نهاية فبراير.
وأشار إلى أن النمو المسجل خلال الربع الثاني جاء بصورة رئيسية نتيجة نمو محفظة إقراض الشركات في الكويت وعبر شبكة أعمال المجموعة الدولية، كما ارتفعت استثمارات الأوراق المالية إلى 9.2 مليار دينار كويتي بنمو سنوي بلغ 6.4%.
وأشار رونغي إلى أن ودائع العملاء، أي الودائع من غير البنوك والمؤسسات المالية، بلغت 27 مليار دينار كويتي، مسجلة نمواً سنوياً بنسبة 13.1%، مؤكداً أن استقرار قاعدة التمويل خلال الفترة الأخيرة، رغم ما شهدته المنطقة من اضطرابات، يعكس مستوى الثقة الذي يحظى به البنك لدى عملائه، والمدعوم بعلاقات راسخة وطويلة الأمد، إلى جانب قوة العلامة التجارية والتصنيفات الائتمانية المرتفعة.
وفيما يتعلق بجودة الأصول، أوضح رونغي أن البنك لم يتلق حتى الآن أي طلبات غير اعتيادية لتأجيل السداد منذ اندلاع الحرب، مضيفاً أنه وفي إطار سير الأعمال المعتاد قد ترد بين حين وآخر طلبات محدودة، إلا أن الأشهر الماضية لم تشهد أي تطورات خارجة عن المألوف في هذا الجانب.
وأضاف أن مؤشرات القروض المتعثرة شهدت تحسناً نتيجة السياسة المتحفظة التي يتبعها البنك في تكوين المخصصات، ما أتاح نقل القروض المغطاة بالكامل بالمخصصات إلى خارج الميزانية العمومية.
وأشار إلى أن نتائج النصف الأول من عام 2026 استفادت أيضاً من تحرير جزء من المخصصات الضريبية عقب الانتهاء من تسوية عدد من التقييمات الضريبية، متوقعاً أن يمتد أثر هذه التسويات إلى نتائج العام بأكمله، بما يؤدي إلى تسجيل معدل ضريبة فعلي أقل من المعتاد خلال عام 2026. وأضاف أنه بعد انقضاء هذا الأثر، من المتوقع أن يعود معدل الضريبة الأساسي إلى نطاق يتراوح بين 16% و17%.
واختتم رونغي حديثه مؤكداً أن المجموعة ما تزال تحتفظ بنظرة تتسم بالتفاؤل الحذر تجاه ما تبقى من عام 2026، رغم استمرار التحديات وحالة عدم اليقين، مبيناً أن توقعات نمو القروض ما تزال ضمن نطاق متوسط إلى مرتفع من خانة الآحاد (mid-to-high single digit)، مستندة إلى قوة محفظة الإقراض قيد التنفيذ عبر شبكة المجموعة الممتدة في 13 دولة، وإلى محفظة قوية ومتنوعة من الفرص الائتمانية على المستويين الإقليمي والدولي.




