
من السنن الكونية أن لكل متلاعب نهاية مهما طال زمن التلاعب أو التخفي، والعبر في السوق المالي كثيرة ومتعددة، والتاريخ يشهد على أن كل المتلاعبين بأموال المساهمين والمستثمرين تساقطوا واحداً تلو الآخر مهما بلغت درجة التضليل والتحوط أو اللعب على الأحبال والقفز بين الشركات، أو التحول والخروج من تحت رقابة هذه الجهة أو تلك بهدف إطالة أمد البقاء لأطول فترة ممكنة، ومهما تم الاستعانة بدجالي ومهندسي البيانات المالية والترتيبات القانونية، لكن في النهاية يتساقط أيضا المتلاعب والمضلل والمحتال شر سقوط، علماً أن بعضهم يعتبر هذه الممارسة نباهة أو ذكاء أو فطنة أو ريادة أو رجاحة عقل. مهما خدع المتلاعب نفسه وسمي ممارساته بغير مسمياتها الحقيقية، يكفي وصمة العار التي يوصم بها بختم الجزاء والعقاب الرقابي.
الخارجون من الباب الصغير كثر، والباب لا يزال مفتوح، ودفتر الأحوال لم يغلق صفحاته بعد، وباب المفاجآت لم ولن يغلق طالما هناك من يستبيح “الحلال”، ويبرر الممارسات السلبية ويسميها بغير مسمياتها الحقيقية خادعاً نفسه ومن حوله.
صفحات جديدة ستُقلب في سجلات المحاسبة على الممارسات التي وقعت، فموجة التنظيف مستمرة ولن تتوقف، وقطار القانون سيدهس في طريقه كل متلاعب ومتجاوز.
من كان يراهن على تخطي العقبة بنفس طرقه الاحتيالية مخطئ في الحسابات ومخطئ في التقدير، فساعة الحقيقة تدق وتدق، وكل التجاوزات مرصودة وتأخيرها لا يعني أنها في طي النسيان، بل يخضع للمزيد من الدراسة والتدقيق والتمحيص والتأكيد.
من لم يتعظ من لغة وسيادة القانون فهو يعيش في زمن آخر وغير مدرك للمتغيرات ومختطف زمنياً، ولم يستفق بعد، وربما ما سيواجهه من محاسبة وجزاءات ستكون بداية الاستفاقة الحقيقية والتحول.
فيتامين “و” انتهى ولم يعد متوفراً، ولم يعد هناك أحد بإمكانه أو يستطيع أن يتحمل مسؤولية ممارسة أو أخطاء أحد لأنه ببساطة من يتستر على خطأ أو ينحرف عن تطبيق القانون عن أي مخالف أو متلاعب فهو يعتبر شريكاً في الخطأ.
المرحلة مرحلة تنظيف شامل وتهيئة البيئة والأجواء كافة لاستقطاب واستيعاب شرائح جديدة تؤمن بالنزاهة والشرف والأمانة وتلتزم بالقوانين ومعايير الحوكمة.
ما تبقى من نماذج المتلاعبين والمضللين في طريقهم للانقراض، وكبيرهم الذي علمهم السحر اقترب موعده، وبالتالي تقترب نهايته (….) يحاول عبثاً هذه المرة لكن التاريخ لا يشفع له.
أخيراً … كل ضربة على يد متلاعب محتال هي إنجاز متعدد المكاسب، وخدمة كبيرة لا يضاهيها أي عطاء أو بصمة، حيث يمتد أثرها الإيجابي على كل المستويات، بل ويؤجر الضارب على يد الفاسدين والمتلاعبين.




