وزير التجارة والصناعة الأسبق خليفة العجيل: قانون التمويل العقاري يحفز البنوك ويحمي استدامة السكن للأجيال القادمة

-
الخطوة أكبر من مجرد إقرار قانون يسمح بالتمويل العقاري… والإنجاز أعمق من السماح للبنوك بمنح نمط جديد للقروض
-
قانون التمويل العقاري مختلف عن كثير من القوانين التي سبقته كونه يمس الاقتصاد
-
إعادة تصميم النموذج الاقتصادي للإسكان وتدشين مسار جديد يعيد ضبط التوازن بين التزامات الدولة وقدرات القطاع الخاص
وصف وزير التجارة والصناعة الأسبق خليفة عبدالله العجيل العسكر، مشروع قانون التمويل العقاري… بأنه إعادة تصميم النموذج الاقتصادي للإسكان في الكويت. ما أُقر اليوم، 22 سبتمبر 2026، يتجاوز كونه مجرد استحداث أداة تمويلية إضافية للحصول على مسكن، بل هو تدشين لمسار جديد يعيد ضبط التوازن بين التزامات الدولة، وقدرات القطاع الخاص، والملاءة المالية للأسرة الكويتية.
وكان مجلس الوزراء، برئاسة سمو الشيخ أحمد عبدالله الأحمد الصباح، قد وافق على مشروع مرسوم بقانون بشأن التمويل العقاري لمستحقي الرعاية السكنية ورفعه لسمو أمير البلاد، لتنتقل الكويت عملياً من نموذج “الدولة المتكفلة بالتنفيذ والتمويل منفردة” إلى منظومة اقتصادية متكاملة متعددة الأطراف.
وقال العجيل في حسابة عبر (X)، “ماذا يغير القانون فعليا؟ لسنوات طويلة، ظل بنك الائتمان والميزانية العامة للدولة المصدر الحصري لتمويل الإسكان، مما فرض قيودا دائمة مرتبطة بالسيولة الحكومية والقدرة على مواكبة طوابير الانتظار والنمو السكاني، ليأتي القانون الجديد، المكون من 15 مادة، يفكك هذا الاختناق عبر إدخال القطاع المصرفي تحت مظلة بنك الكويت المركزي كشريك تمويلي، مع حصر استخدام التمويل في مسارين:
-شراء وحدة سكنية: مباشرة من القطاع الخاص وفق منظومة قانون المطور العقاري.
-بناء القسائم الحكومية: المخصصة مسبقاً من المؤسسة العامة للرعاية السكنية.
وهنا تكمن أهميته الاقتصادية، فقانون المطور العقاري خلق الآلية التي يستطيع من خلالها القطاع الخاص بناء الوحدات والمدن السكنية، لكن العرض وحده لا يكفي، يجب أن توجد في الجهة المقابلة منظومة تمويل تمكن المواطن من شراء تلك الوحدات، وقانون التمويل العقاري يكمل هذه الحلقة، مطور يبني، قطاع مصرفي يمول، الدولة تدعم المواطن وتنظم المنظومة، والمواطن يختار.
وتابع: “ماذا يستفيد المواطن؟ تتوزع الحقوق والضوابط التشغيلية وفق الآتي :
– هيكل تمويلي مزدوج: الجمع بين تمويل مدعوم تتحمل الدولة فوائده – عوائده، عبر وزارة المالية وبنك الائتمان، وتمويل غير مدعوم يخضع لضوابط البنك المركزي ورغبة المقترض.
– مرونة السداد: مدد سداد تصل إلى 25 عاماً بأقساط شهرية متساوية، ما يوزع عبء الملكية السكنية على المدى الطويل.
– شبكة حماية من التعثر: إلزام الجهة الممولة بإنذار العميل مسبقا، وإتاحة إعادة الجدولة حتى 5 سنوات. وفي الجزء المدعوم، يسدد بنك الائتمان الرصيد المتبقي نيابة عن الدولة مقابل رهن عقاري رسمي، منعاً لتفكك المنظومة أو تعريض الأسرة لتبعات مالية غير مدروسة.
هذا الإنجاز لم يأتِ من فراغ، ومن الإنصاف عند الحديث عن هذا الملف الإشارة إلى الدور الأبرز لوزير الدولة لشؤون البلدية ووزير الدولة لشؤون الإسكان المهندس عبداللطيف المشاري، فهو من تبنى فكرة القانون رغم صعوبتها وتعقد فكرته بين عدة جهات.
وأوضح العجيل بأنه ومنذ مطلع 2025 كان ملف التمويل العقاري مطروحاً بصورة علنية ضمن اجتماعاته مع بنك الكويت المركزي وبنك الائتمان والقطاع المصرفي، وكان يؤكد أن التمويل سيخصص لمستحقي الرعاية السكنية، وأن الهدف هو بناء منظومة إسكانية تجمع بين التمويل والمطور العقاري ومشاركة القطاع الخاص في نفس الوقت. كما يجب أن تتم الإشارة إلى التعاون و”الدعم” الكبير الذي تلقاه الوزير من سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ أحمد العبدالله وزملائه الوزراء، خصوصاً معالي وزير العدل ناصر السميط، ومعالي وزير الكهرباء والماء د.صبيح المخيزيم، ورئيس الفتوى والتشريع الأستاذ صلاح الماجد، ومحافظ البنك المركزي السيد باسل الهارون، والفريق الفني المتميز لوزير الإسكان، وبنك الائتمان، ووزارة المالية.
في النهاية المشروع أكبر من مجرد إقرار قانون يسمح بالتمويل العقاري، والإنجاز اليوم ليس مجرد السماح للبنوك بمنح نمط جديد للقروض.
وختم العجيل قائلاً … الأهم هو أن الكويت بدأت تعيد تصميم طريقة تمويل السكن نفسها، وبالنسبة لي هذه هي النقطة التي تجعل قانون التمويل العقاري مختلفا عن كثير من القوانين التي سبقته، فهو يمس الاقتصاد والأسرة والقطاع المصرفي والقطاع العقاري والمالية العامة في وقت واحد. اليوم لم تعد الدولة تسأل كم وحدة يمكنها بناؤها بمفردها، بل أرست قواعد سوق ينظم التطوير، ويحفز البنوك، ويحمي استدامة السكن للأجيال القادمة.



