أسواق المالقضايا المستثمرين

هبوط السوق يكشف الجميع

شركات التشغيل والمشاريع الإقليمية والعالمية... أين الأرباح؟

 

  • مصروفات عمومية متنامية بعشرات الملايين… والاستثمارات هي مصدر الأرباح!!

  • مشروعات بمئات الملايين وهامش ربح صفري أو 2%!!

 

في الوقت الذي تبرز فيه شركات تُسوق نفسها للمستثمرين على أنها تشغيلية وتنشتر مشروعاتها شرقاً وغرباً يميناً ويساراً، كشفت أرقام ونتائج الأشهر التسعة الأولى من العام المالي الحالي 2026 أن هذه الشرائح من الشركات مرتبطة ارتباطاً وثيقاً وكلياً بالسوق بأغلبية مطلقة، حيث كشف السوق تقريباً الجميع، بعد أن بلغت مستويات الهبوط 90% وأكثر في بعض الحالات، ما يكشف أن الاعتماد على السوق بهذه النسبة فيما الـ 10% المتبقية تبدو وكأنها هامش النشاط التشغيلي أو ربما من مصادر أخرى قد تكون غير ذات صلة بالتشغيل أساساً.

تذبذب واضطراب مؤشرات السوق كانت تأثيراتها واضحة “كالشمس” على الشركات بنسب متفاوتة، لكن القاسم المشترك بين مبررات التراجع والهبوط للأرباح أو الخسائر هي تراجعات الاستثمارات وارتفاع المخصصات وتراجعات الشركات التابعة، وهبوط التقييمات.

هذه الأزمة مثل كل الأزمات لها إيجابيات وسلبيات، من أبرز إيجابياتها أنها بمثابة اختبار ضغط للشركات على صعيد قياس قوة وكفاءة وجودة استثماراتها، واختبار للكفاءة التشغيلية، وفي الوقت ذاته اختبار لكفاءة مجلس الإدارة والجهاز التنفيذي، واختبار للخطط التشغيلية.

بعض الشركات لديها فجوات صارخة وممارسات سلبية لا تمت للعمل التجاري والاقتصادي الحصيف بأي صلة… من بين هذه الممارسات ارتفاع كلفة التشغيل بمؤشرات مبالغ فيها.

فبعض الأنشطة التشغيلية تحقق إيرادات بعشرات بل مئات الملايين، فيما صافي الربح فتات، وبعضها يتراوح بين 2% إلى 9% في أفضل النماذج، وهذا النموذج يعتبر الأفضل مقابل نماذج صافي هامش الربح يصل إلى 2% فقط، وهي ممارسات لا تعكس ما يتم الترويج له أو تضخيمه، علماً أن تلك المبالغات في المصروفات والأكلاف يمثل هدر مبالغ فيه، والأكثر سلبية أنه مسار مستمر وليس استثنائي لعام أو عامين، لكن السؤال الأكثر إلحاحاً هو، لماذا المبالغات الباهظة في المصروفات التشغيلية إذا كانت القصة استثمارات وسوق ولا يوجد تشغيل؟ وأين تذهب مصروفات عمومية وإدارية بالملايين؟

 السوق هو القصة

يبدو أن السوق هو كل القصة، وهو “مصنع” الأرباح الأول الذي ينتج أرقاماً قياسية تنسب ظاهرياً إلى الأنشطة التشغيلية، التي تبدو ورقية فقط وإسماً على غير مسمى حقيقي أو واقعي وملموس، فعوائد الاستثمارات دائماً هي الأعلى نمواً وأحد الأسباب الأساسية في الأرقام القياسية.

يكاد يكون الجانب التشغيلي الحقيقي الواضح هو العقود الحكومية أو المناقصات التي يتم توقيعها وتنفيذها، ما عدا ذلك من أنشطة ومجالات ومسميات وتوسعات هنا وهناك هي “شكليات” ليس لها نتائج إيجابية تأثيرية، والأرقام “لا تكذب”.

العامل الآخر الذي كشف هشاشة الأرقام وهشاشة الخطط هو التذبذب الحاد صعوداً وهبوطاً في نتائج الأعمال، فبعض الشركات تصل في عام إلى القمة بأرقام قياسية وطفرات استثنائية، ثم العام التالي تتراجع الأرباح 90% أو تحقق خسائر، وعدم الاستقرار بوتيرة متزنة يكشف أنه لا خطط ولا أهداف ولا رؤية ولا نسب أرقام وأرباح مستهدفة سنوياً وينسحب ذلك بالتالي على مستويات التوزيعات.

النماذج كثيرة في السوق، شركات عام تقفز بالأرباح 100 و1000%، وعام تهبط الأرباح 90% أو تسجل خسائر، والأسباب هي لعبة الاستثمارات والملكيات وأداء السوق والتقييمات.

الحديث عن الحوكمة والتحوط والتنوع والتشغيل يبدو أنه مجرد مصطلحات للتسويق والترويج ليس أكثر، وهي أبعد عن الواقع بكثير.

أحد الأدلة الدامغة هو المشروع العقاري العملاق في أحد أهم الأسواق العالمية، “الولايات المتحدة الأمريكية”، والنتيجة أن الشركة التي استثمرت مئات الملايين بعد التخارج أعلنت أنه لا أثر مالي يعني لا ربح ولا خسارة!!

أيضاً ممارسات مجالس إدارات في العلن غير الغرف المغلقة، فطرف مُسيطر يوجه مجلس إدارة شركة لرهن أصولها من أجل قرض لشركة أخرى، مع العلم أن أبجديات العمل أن كل شركة لها نشاط وذمة مالية ومجلس وجهاز تنفيذي يعمل لتنمية أعمال الشركة وتعزيز حقوق المساهمين، وليس دوره أن يرهن أصوله من أجل توفير كاش للغير.

شركات اتصالات عملاقة تشغيلية، وعند التوزيعات تقترض لسداد التوزيع النقدي، وتعتمد على استثمارات في صناديق، وحصص في شركات عالمية رهن التخارج… فأين التشغيل حتى في شركة خدمية؟!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى